أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، الأربعاء 11 شباط/فبراير 2026، اكتشاف أكبر حقل نفطي في شبه جزيرة يامال غرب سيبيريا، باحتياطات تُقدَّر بنحو 55 مليون طن. الاكتشاف جاء بعد ثلاث سنوات من الدراسات الزلزالية والحفر الاستكشافي، ويعزز خطط موسكو لتوسيع إنتاجها في القطب الشمالي.
أين يقع الاكتشاف الجديد؟ خريطة الطاقة تتوسع في القطب الشمالي
داخل الحدود الجيولوجية لمنطقتي «يوجنو – نوفوبورت» و«ساليتينسك» في شبه جزيرة يامال، تم تسجيل التدفقات الأولى للنفط من بئر استكشافية بعمق 2.7 كيلومتر. المنطقة، الواقعة شمال غرب سيبيريا، تُعد واحدة من أكثر الأحواض الهيدروكربونية حساسية مناخياً واستراتيجية اقتصادياً لروسيا.
شبه الجزيرة نفسها تمتد بين بحر كارا وخليج أوب، وتُعرف ببنيتها الجليدية القاسية، حيث تنخفض درجات الحرارة شتاءً إلى ما دون 40 درجة مئوية تحت الصفر، ما يجعل أي نشاط تنقيبي هناك اختباراً تكنولوجياً بحد ذاته.
ماذا نعرف عن خصائص النفط المكتشف؟
بحسب بيان الشركة، أظهرت نتائج الحفر تدفقات من نفط منخفض الكبريت وقليل اللزوجة، وهي خصائص ترفع القيمة التكريرية للخام وتخفض كلفة المعالجة البيئية.
كما رُصدت مصاحبات من الغاز الطبيعي والمكثفات، ما يشير إلى بنية جيولوجية متعددة الطبقات، يمكن أن تتحول لاحقاً إلى مجمع إنتاج هيدروكربوني متكامل، وليس مجرد حقل نفطي تقليدي.
ثلاث سنوات تحت الجليد… كيف جرى الاكتشاف؟
رصد مراسلنا في موسكو، عبر مراجعة البيانات التقنية الصادرة عن الشركة، أن عمليات الاستكشاف لم تكن سريعة أو اعتيادية. فقد سبقتها ثلاث سنوات من المسوحات الزلزالية الثنائية والثلاثية الأبعاد.
تضمنت الأعمال:
- إنشاء نماذج جيولوجية دقيقة للطبقات العميقة
- محاكاة هيدروديناميكية لتدفق السوائل
- تحليل بنية الصخور الرسوبية المتجمدة
كما تمت مراقبة الحفر لحظة بلحظة من مركز إدارة إنشاء الآبار في مدينة تيومين، حيث تُدار عمليات سيبيريا النفطية رقمياً عبر أنظمة تحكم عن بعد.
تصريحات رسمية: أكبر اكتشاف منذ 30 عاماً
قال رئيس مجلس إدارة «غازبروم نفط»، ألكسندر ديوكوف:
«هذا الاكتشاف هو الأكبر في يامال خلال الثلاثين عاماً الماضية، ويؤكد أن الموارد الروسية لم تُستكشف بالكامل بعد».
وأضاف أن المنطقة القطبية وسيبيريا ما تزالان تحملان إمكانات لحقول «عملاقة»، مؤكداً استمرار برامج التنقيب الجيولوجي في مختلف مناطق عمل الشركة.
تحليل الأثر: ماذا يعني الاكتشاف لروسيا وسوق الطاقة؟
1. تعزيز أمن الطاقة الروسي
يأتي الاكتشاف في توقيت تسعى فيه موسكو إلى تعويض تقلبات أسواق التصدير، خصوصاً بعد إعادة توجيه صادراتها شرقاً نحو آسيا.
احتياطي 55 مليون طن يُصنَّف ضمن الحقول المتوسطة‑الكبيرة، لكنه استراتيجياً يعزز استدامة الإنتاج في الحقول القطبية التي تتطلب استثمارات ضخمة.
2. إعادة تنشيط مشاريع القطب الشمالي
منذ سنوات، تراهن روسيا على «ممر الطاقة الشمالي» ومشاريع التسييل في القطب الشمالي. أي اكتشاف جديد هناك يرفع جدوى البنية التحتية القائمة، من موانئ جليدية وخطوط أنابيب.
3. تأثير محتمل على توازنات الأسعار
رغم أن حجم الحقل لن يقلب موازين العرض العالمي وحده، إلا أن تراكم الاكتشافات في سيبيريا والقطب الشمالي قد يبطئ أي نقص مستقبلي في الإمدادات.
خبير الطاقة الروسي يفغيني كروتوف قال في حديث صحفي:
«القيمة الحقيقية ليست في حجم الحقل فقط، بل في إثبات استمرار الإمكانات غير المكتشفة في يامال».
مشهد ميداني: العمل في أقسى بقاع الأرض
تُظهر الصور الحصرية التي حصلنا عليها من فرق الاستكشاف منصات حفر محاطة بصفائح جليدية كثيفة، بينما تتصاعد أبخرة خفيفة من فتحات الآبار بفعل الفارق الحراري.
في الخلفية، لا يُسمع سوى هدير المولدات واحتكاك الرياح القطبية بالمعدن. عمّال ببدلات حرارية سميكة يتحركون ببطء محسوب فوق أرض متجمدة بالكامل.
أحد الفنيين العاملين في الموقع قال:
«العمل هنا لا يُقاس بالأيام… بل بقدرتك على تحمّل العزلة والبرد».
هل نشهد موجة اكتشافات جديدة في يامال؟
المعطيات الجيولوجية التي كشفتها الشركة توحي بأن الحوض النفطي في جنوب يامال لم يصل بعد إلى ذروة استكشافه.
ومع تطور تقنيات الحفر الأفقي والمسح الزلزالي عالي الدقة، قد تتحول المنطقة خلال العقد المقبل إلى أحد أكبر مراكز إنتاج النفط القطبي عالمياً.
FAQ — أسئلة شائعة
ما حجم احتياطي الحقل المكتشف؟
يُقدَّر بنحو 55 مليون طن من النفط، إضافة إلى الغاز والمكثفات.
أين يقع الحقل تحديداً؟
ضمن منطقتي «يوجنو – نوفوبورت» و«ساليتينسك» في شبه جزيرة يامال غرب سيبيريا.
لماذا يُعد الاكتشاف مهماً؟
لأنه الأكبر في المنطقة منذ 30 عاماً، ويعزز خطط روسيا للتوسع في إنتاج الطاقة بالقطب الشمالي.
