الأفلام العربية لكرتون الأطفال في مواجهة ألعاب الموبايل وأفلام الدبلجة
مع تحولات المشهد اليومي للأطفال العرب، يبرز سؤال ملح: كيف أصبحت أفلام الكرتون الكلاسيكية مثل “جزيرة الكنز” و”السندباد” جزءًا من التراث الذي يحن إليه الناس، رغم كونها مدبلجة ومأخوذة من ثقافات أخرى؟ يجيب على هذا التساؤل الفنان عاصم سكر، أحد المكلفين بإنشاد شارات أفلام الكرتون، قائلاً: “للأسف، أفلام الكرتون اليوم بلا روح.. أين القصص العميقة والرائعة؟ لقد تغير كل شيء.” في هذا الإطار، تظهر مشكلات الجوانب الاقتصادية لأفلام الكرتون والمعبرة عن الثقافة العربية، حيث اتجهت معظم مراكز الإنتاج نحو دبلجة الأعمال الأجنبية أكثر من إنتاج محتوى محلي.
السيطرة الإلكترونية في عالم الأطفال
لم يقتصر تحول المشهد على دبلجة الأفلام، بل اجتاحت الهواتف المحمولة شاشات التلفزيون، مما غير طريقة استهلاك الأطفال للمحتوى. وفقًا لمعطيات موقع “تلفزيون سوريا”، كشفت دراسة لعشر أسر في دمشق أن 8 منها لا تمتلك تلفازًا أو صحنًا لاقطًا، بل تعتمد على الهواتف المحمولة لمتابعة البرامج. تحول الأطفال إلى عالم الألعاب الإلكترونية مثل “ببجي” و”فري فاير”، في حين أن 6 من بين 8 أسر تفضل مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة على “يوتيوب”.
يقول أحد الآباء: “الموبايل أصبح يجذب الأطفال أكثر من التلفزيون، لذا اضطُررت لشراء جهاز موبايل لابني في الصف الثاني الابتدائي.” ومع ذلك، تظل المشكلة قائمة: فالمحتوى المحلي لا يزال ضعيفًا وغير قادر على منافسة المادة الأجنبية الغزيرة.
إنتاج الكرتون العربي: الواقع المرير
تشير الدكتورة ربى ناصر الشعراني، أستاذة في معهد العلوم الاجتماعية بالجامعة اللبنانية، إلى أن نسبة الإنتاج الفني العربي الموجه للأطفال لا تتجاوز 1% إلى 1.5% من إجمالي الإنتاج العالمي للرسوم المتحركة. تأخذ هذه النسبة بعدًا كارثيًا في ظل عدد السكان العرب الذي يتجاوز نصف مليار نسمة. ومع غياب المشاريع الثقافية الجامعية، يصبح من الصعب حقًا الحوار حول تطوير الأفلام الكرتونية المحلية.
أفلام الكرتون القديمة مثل “بيل وسباستيان” و”سنان” حققت شهرة واسعة واحتلت مكانة خاصة في قلوب الأطفال، لكن معظمها يعود لفترات سابقة عندما كان الإنتاج المحلي أكثر تنوعًا. على الرغم من بعض المحاولات العربية، مثل فيلم “الفارس والأميرة” في عام 2020، تظل النتائج أقل بكثير من التوقعات.
الألعاب الإلكترونية: البديل المهيمن
تحولت الألعاب الإلكترونية إلى بديل يسيطر على اهتمام الأطفال وتشغل حيزًا كبيرًا من وقتهم. ويشير المراقبون إلى أن هذه الألعاب مغذية للعنف وتسهم في تفشي ظواهر سلبية بين الأطفال. تتركز الدراسات الاجتماعية حول التأثيرات السلبية لكل من الألعاب الكترونية والمحتوى المدبلج، مما يفرض علينا إعادة النظر في مستقبل الثقافة العربية للطفل.
مستقبل ثقافة الطفل العربي
رغم بعض التجارب الناجحة، تظل صناعة الكرتون العربي تواجه عقبات اقتصادية وصعوبات في الابتكار. وإذا استمرت هذه الاتجاهات، سيبقى أطفال العرب في حيرة بين خيارات غير مثمرة. لذا، ينبغي أن تقود الدول العربية جهودًا لوضع استراتيجيات واضحة لتطوير محتوى كرتوني يعكس قيم المجتمع العربي ويستجيب لاهتمام الأطفال.
أسئلة شائعة
ما هي المشكلة الرئيسية في إنتاج الكرتون العربي؟ الغالبية العظمى من الإنتاج العربي الموجه للأطفال ضعيفة ولا تعكس الثقافة العربية بشكل فعال.
كيف تؤثر الألعاب الإلكترونية على الأطفال؟ تسهم الألعاب الإلكترونية في زيادة معدلات العنف والسلوكيات السلبية، وتفقد الأطفال الاستمتاع بالمحتوى التعليمي.
هل هناك أي إنتاجات عربية جديدة في مجالي الكرتون؟ على الرغم من بعض المحاولات، تبقى النتائج محدودة ولا تقارن بالمحتوى العالمي المستورد.
