أعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس 12 شباط/فبراير 2026، استلام الجيش العربي السوري قاعدة التنف جنوب شرق البلاد، بعد تنسيق مع الجانب الأمريكي، مع بدء انتشار الوحدات العسكرية على المثلث الحدودي السوري‑العراقي‑الأردني، تمهيداً لتسلّم قوات حرس الحدود مهامها خلال أيام.
ماذا جرى في التنف؟ بيان رسمي يكشف تفاصيل التسليم
في بيان مقتضب صدر من دمشق، أكدت وزارة الدفاع أن وحدات من الجيش العربي السوري دخلت قاعدة التنف، وتسلمت الموقع العسكري، إضافة إلى تأمين محيطه المباشر.
البيان أشار إلى أن العملية جرت «من خلال التنسيق بين الجانب السوري والجانب الأمريكي»، في إشارة إلى تفاهم ميداني نادر في واحدة من أكثر النقاط حساسية جيوسياسياً داخل البادية السورية.
وأضافت الوزارة أن القوات بدأت بالفعل الانتشار على الحدود السورية العراقية الأردنية، ضمن ما يُعرف عسكرياً بقطاع بادية التنف.
أين تقع قاعدة التنف؟ عقدة جغرافية شديدة الحساسية
تقع قاعدة التنف عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، قرب معبر الوليد من الجانب العراقي، وعلى مقربة من الطريق الدولي دمشق‑بغداد.
المنطقة تُعد ممراً استراتيجياً يربط بادية الشام بالعمق العراقي، وتتحكم جزئياً بخطوط الإمداد البرية بين البلدين.
رصد مراسلنا في المنطقة الشرقية سابقاً أن محيط القاعدة يتميز بطبيعة صحراوية مفتوحة، مع طرق عسكرية ترابية ومواقع مراقبة مرتفعة، ما يمنحها أفضلية تكتيكية في الرصد المبكر.
انتشار أولي… وحرس الحدود في المرحلة التالية
بحسب بيان وزارة الدفاع، فإن الانتشار الحالي تقوده وحدات من الجيش النظامي، على أن تتسلم قوات حرس الحدود المهام تباعاً.
الوزارة أوضحت:
«ستبدأ قوات حرس الحدود استلام مهامها، والانتشار في المنطقة خلال الأيام القادمة».
مصدر عسكري مطلع قال لمراسلنا إن الانتشار سيشمل:
- نقاط مراقبة حدودية ثابتة
- دوريات برية متحركة
- إعادة تفعيل مسارات الإمداد اللوجستي
مشهد ميداني: صحراء مفتوحة وصمت ثقيل
تُظهر الصور الحصرية التي حصلنا عليها من محيط التنف آليات عسكرية سورية تتحرك على طرق رملية ممتدة، بينما تنتشر وحدات المشاة قرب السواتر الترابية.
الرياح الصحراوية كانت تثير غباراً خفيفاً يحدّ من الرؤية الأفقية، فيما بدا الصمت مهيمناً على المكان، باستثناء أصوات المحركات وأجهزة الاتصال اللاسلكي.
أحد السكان البدو القاطنين على أطراف البادية قال:
«لم نشهد حركة عسكرية بهذا الحجم هنا منذ سنوات».
التنسيق السوري‑الأمريكي… ماذا يعني؟
إشارة البيان إلى التنسيق مع الجانب الأمريكي تُعد لافتة، نظراً لكون القاعدة كانت تُستخدم سابقاً ضمن نطاق انتشار قوات التحالف الدولي.
مصدر دبلوماسي إقليمي علّق قائلاً:
«ما جرى تفاهم ميداني محدود، مرتبط بترتيبات مكافحة الإرهاب وأمن الحدود، وليس تحولاً سياسياً شاملاً».
تحليل الأثر: لماذا يُعد استلام التنف مهماً؟
1. ضبط الحدود الثلاثية
المنطقة كانت تمثل ثغرة جغرافية مفتوحة، تُستخدم أحياناً لعمليات تهريب أو تحركات غير نظامية.
انتشار الجيش وحرس الحدود يعزز الرقابة على واحد من أطول الخطوط الصحراوية المعقدة.
2. تأمين طريق دمشق‑بغداد
القاعدة تقع قرب المسار البري الاستراتيجي بين العاصمتين، ما يمنح دمشق قدرة أكبر على تأمين خطوط التجارة والنقل.
3. تقليص الفراغات الأمنية
أي فراغ عسكري في البادية كان يشكل بيئة مناسبة لخلايا تنظيم «داعش» النائمة.
الانتشار الجديد يهدف إلى منع إعادة تشكل تلك الجيوب.
ماذا بعد الانتشار؟ سيناريوهات المرحلة المقبلة
تقديرات عسكرية تشير إلى ثلاث مراحل محتملة:
- تثبيت نقاط المراقبة والرادارات الأرضية
- تمشيط البادية المحيطة أمنياً
- إعادة تفعيل المعبر الحدودي لوجستياً (إن توفرت الظروف السياسية)
أبعاد إقليمية: الأردن والعراق في المعادلة
استلام القاعدة لا يقتصر أثره على الداخل السوري.
فالأردن يراقب أي تحرك عسكري قرب حدوده الشمالية الشرقية، فيما يهم العراق تأمين معبر الوليد وخطوط الإمداد مع سوريا.
خبير أمني عراقي قال في تصريح صحفي:
«استقرار التنف ينعكس مباشرة على أمن الأنبار والبادية الغربية».
هل يعكس التطور تفاهمات أوسع؟
حتى الآن، لا مؤشرات على اتفاق سياسي شامل، لكن الوقائع الميدانية توحي بتفاهمات جزئية مرتبطة بمكافحة الإرهاب وضبط الحدود.
ملف التنف لطالما كان نقطة احتكاك إقليمي ودولي، ما يجعل أي تغيير في وضعه العسكري ذا دلالات تتجاوز الجغرافيا المباشرة.
FAQ — أسئلة شائعة
أين تقع قاعدة التنف؟
عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن في بادية حمص الشرقية.
من استلم القاعدة؟
وحدات من الجيش العربي السوري، مع انتشار لاحق لقوات حرس الحدود.
لماذا تُعد القاعدة مهمة؟
لأنها تتحكم بممرات حدودية استراتيجية وتؤثر في أمن البادية وخطوط الإمداد.
