معهد أبحاث أميركي: بوادر انهيار تنظيم الدولة في سوريا
في كانون الثاني الماضي، تعرضت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الحليف السابق للولايات المتحدة في مواجهة “تنظيم الدولة” (داعش)، لهزيمة قاسية بعد هجوم مباغت شنته الحكومة السورية. هذا الهجوم جاء بعد تسعة أشهر من مفاوضات فاشلة، مما جعل اندلاع القتال بين الأطراف أمراً متوقعاً. ومع ترجيحات بأن دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية سيعجل بانسحاب القوات الأميركية، تحقق ذلك بالفعل في منتصف نيسان، وذلك بعد تحذيرات من الاستخبارات الأميركية حول إعادة تنظيم “داعش”.
تطورات دراماتيكية في السيطرة
وصف تقرير مطول أعده “معهد الشرق الأوسط” التطورات في شمال شرقي سوريا بأنها “دراماتيكية”، حيث انتقلت السيطرة على ثلث البلاد إلى الحكومة خلال فترة قصيرة. واستمرت جهود دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة بأسلوب متسارع، حيث تم إنشاء أربع ألوية تضم 5200 جندي من قسد، وأصبحوا جزءًا من هيكل وزارة الدفاع السورية.
الطريق ما زال طويلاً، لكن المؤشرات مؤذنة بتقدم ملحوظ. الأهم من ذلك هو ما أُشير إليه من انهيار “داعش” بعد الهزيمة التي لحقت بقسد، حيث انخفضت هجمات التنظيم بنسبة 17% من كانون الثاني إلى نيسان، وتراجعت إلى 67% بعد خروج القوات الأميركية.
تراجع الهجمات وتفشي الانهيار
ولم ينفذ تنظيم الدولة سوى ثماني هجمات خلال أيار، أدت لمقتل أربعة أشخاص، في أدنى مستوى من الهجمات منذ عام 2013. هذا الانخفاض الكبير في الهجمات أكد التراجع الكبير للتنظيم الذي فقد الكثير من قوته إثر الهزائم العسكرية والتحولات السياسية.
خيارات قسد والسيطرة الحكومية لعبت دورًا كبيرًا في تقويض الأنشطة الإرهابية. في عام 2025، تناقصت العمليات المسلحة بنسبة 50%، وتقلصت الهجمات القاتلة بنسبة 76%. يعتبر هذه التحولات شيئاً إيجابياً بالنسبة للأمن المحلي.
انهيار تنظيم الدولة: مسار جديد
يعتقد بعض المحللون أن أي هزيمة لتنظيم الدولة تعتمد بشكل كبير على وجود القوات الأميركية. وكان نظام الأسد يعاني من عدم القدرة على مواجهة التنظيم، حيث كانت أولوياته تركز على مواجهة المجتمعات المعارضة.
ومع انهيار نظام الأسد في كانون الأول 2024، بدأت القوات الأميركية بشن غارات مكثفة على أهداف داعش بالبادية، مما أعاق وجود التنظيم. ولكن الخسارة الأكبر بالنسبة له كانت في عزلته عن الحكومة الجديدة التي تسعى لتحقيق العدالة لمجتمعات مهمشة سابقًا.
أهمية التعاون الدولي
الجدير بالذكر أن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، قد اتبع استراتيجية فعالة لمكافحة تنظيم الدولة من خلال استخدام شبكة مخبرين تسللوا إلى التنظيم. هذا ساعد القوات السورية على ضبط عمليات الإرهاب بشكل أفضل.
في الوقت الراهن، تعاني فلول التنظيم من انقسام كبير، مما يجعلها غير قادرة على تشكيل تهديد حقيقي في المنطقة. ومع ذلك، يتطلب الأمر تعاوناً دولياً لمواصلة الضغط على تنظيم الدولة ومنع أي إمكانية لإعادة تنظيمه.
أسئلة شائعة
ما هي الانعكاسات المحتملة على الوضع الأمني في سوريا؟
تراجع قدرة تنظيم الدولة قد يساهم في استعادة الاستقرار الأمني في بعض المناطق، لكن التحذيرات تشير إلى ضرورة تطوير استراتيجيات متكاملة لمكافحة الإرهاب.
كيف تغيرت العلاقة بين الولايات المتحدة وسوريا؟
بعد دمج “قسد” في مؤسسات الدولة، يتجه التعاون بين الحكومة السورية والولايات المتحدة نحو استراتيجية جديدة تتضمن تعزيز قدرات الأمن السورية.
خاتمة
يبدو أن السيطرة الحكومية على الأراضي التي كانت تحت نفوذ “قسد” قد ساهمت في تحجيم “داعش”، لكن التحديات لا تزال قائمة. يتطلب الحد من التهديدات الحالية والمحتملة جهوداً منسقة بين السلطات السورية والقوى الدولية لضمان الاستقرار المستدام في البلاد.
المصدر: معهد الشرق الأوسط
