العدالة الانتقالية السورية أمام اختبار الثقة.. ماذا أنجزت الهيئة بعد تسعة أشهر؟
تتزايد التساؤلات حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، حيث تتفاعل منظمات حقوق الإنسان والخبراء في القانون مع المجتمع المدني وعائلات المفقودين. هذا النقاش لا يهدف فقط إلى تسليط الضوء على تعثر المحاسبة، بل يسعى إلى توجيه المسار نحو تحقيق أهداف المرسوم 20 لعام 2025، وتأكيد الاستراتيجيات الوطنية الفعالة وفقاً للمعايير الدولية.
ندوة للمكاشفة عبر الإنترنت
بعد نحو تسعة أشهر من تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وفقًا للمرسوم 20 والمرسوم 149 لعام 2025، أجابت نائبة رئيس الهيئة، زهرة برازي، على أسئلة ملحة خلال ندوة عبر الإنترنت تحت عنوان “العدالة الانتقالية في سوريا: الاستراتيجية، المحاكمات واختبار الثقة العامة”.
8 مراكز جديدة و6 لجان
في إطار جهودها لتعزيز التواصل مع الناجين وعائلات الضحايا، بدأت الهيئة بتأسيس 8 مراكز في مختلف المحافظات السورية، بما في ذلك حمص ودير الزور وحلب. وأكدت برازي خلال الندوة أن وجود مراكز لتجمع الناس ضروري لتيسير التواصل وتبادل القضايا.
وزعت الهيئة أعمالها على 6 لجان رئيسية تشمل: لجنة كشف الحقيقة، لجنة المحاسبة والمساءلة، لجنة جبر الضرر، لجنة ضمان عدم التكرار، لجنة حفظ الذاكرة، ولجنة السلم الأهلي. كما أشارت إلى أن لجنة جبر الضرر ستخصص صندوقاً خاصاً لتقديم المساعدات للضحايا.
سياسات واضحة للعمل
أوضحت برازي أن الهيئة تعتمد سياسات واضحة لإدارة البيانات والتعامل مع الوثائق، مشيرة إلى أهمية التعاون مع المؤسسات المختلفة. بينما ناقشت مشروع قانون العدالة الانتقالية، أكدت على الحاجة إلى إدارة التوقعات، قائلة: “للأسف، لن يُحاكم العديد من المتورطين بسبب أعدادهم الكبيرة”.
شفافية أقل من التوقعات
تمت الإشارة إلى ضرورة زيادة مستوى الشفافية، حيث أكدت برازي أهمية التواصل المستمر مع منظمات المجتمع المدني وروابط الضحايا. كما ربطت بين الشفافية والمصداقية، مشددة على “مركزية الضحايا” في عمل اللجنة.
المحاكمات لا تعني العدالة
في حديثها عن محاكمة عاطف نجيب، أكدت برازي أن هذه الخطوة الوحيدة ليست سوى جزء من العدالة الانتقالية الأوسع، مع وجود فجوات بين التقييمات والخبرات العملية. وذكرت: “محاكمة عاطف نجيب هي نقطة انطلاق، لكننا بحاجة لمزيد من التقدم”.
رقابة سورية مستقلة
أبرزت برازي أهمية دور المجتمع المحلي في تقييم عمل الهيئة، مشيرة إلى تجارب السوريين في توثيق الانتهاكات. وأفادت بتقديم الهيئة وثائق لمحكمتين أوروبية، موجهةً الدعوة لتحسين العلاقة مع الجهات الدولية.
الأسئلة الشائعة
ما هو دور الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا؟
تعمل الهيئة على تعزيز العدالة الانتقالية عبر إنشاء مراكز للناجين، توزيع الأعمال على لجان متخصصة، وفتح قنوات تواصل مع المجتمع المدني.
كيف تستعد الهيئة لمواجهة التحديات القانونية؟
تسعى الهيئة إلى استكمال مسودة لاستراتيجية تشمل جوانب متعددة من العدالة الانتقالية، مع إدارة جيدة للبيانات والوثائق.
ما هو تأثير عدم الشفافية على عمل الهيئة؟
قد يؤدي مستوى الشفافية المنخفض إلى فقدان الثقة في عمل الهيئة، مما يحتم ضرورة تعزيز مصداقيتها من خلال تواصل فعال وتفاعل مستمر مع المجتمع المدني.
خاتمة
تبقى العدالة الانتقالية في سوريا تحدياً مهنياً وسياسياً، مع خطوات مبدئية تم اتخاذها، إلا أن النجاح في تحقيق الأهداف المرجوة يتطلب جهداً جماعياً شاملاً يشمل جميع الأطراف المعنية، لتعزيز الثقة وتفعيل المحاسبة.
