تعيين باراك مبعوثا رئاسيا إلى سوريا والعراق.. تغيير في المسمّى أم في الصلاحيات؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة مفاجئة، عن تعيين السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيراً للولايات المتحدة في أنقرة. جاء هذا القرار في وقت يتزايد فيه الحديث عن إعادة تشكيل السياسة الأميركية تجاه سوريا والعراق.
التغيرات والتوجهات الجديدة
هذا التطور يأتي بعد إعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن انتهاء مهمة باراك كمبعوث أميركي خاص إلى سوريا، لكنه أكد أنه سيواصل أداء أدوار رئيسية في ملفات المنطقة.
يتزامن هذا القرار مع انطلاق مجموعة من المؤشرات تدل على إعادة ترتيب المقاربة الأميركية في الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية في سوريا والعراق، خاصة مع التحديات المتزايدة من النفوذ الإيراني والحاجة لمواصلة الحرب على تنظيم “داعش”.
تغيير في التسمية لا في المهام
بسام بربندي، الدبلوماسي والباحث في مركز الدراسات الدولية، أشار إلى أن تغيير صفة باراك من “مبعوث أميركي خاص” إلى “مبعوث رئاسي خاص” لا تعني تغييرات جذرية على مستوى المهام أو الصلاحيات، بل هو قرار إداري مرتبط بطبيعة التكليف.
“لا توجد فروقات واضحة بين المنصبين في الصلاحيات والمهام”، وفقاً لبربندي، مضيفاً أن الاستراتيجية الأميركية تجاه سوريا والعراق ستبقى بلا تغيير، رغم تبدل التسمية.
الأولويات الأميركية في المنطقة
تتركز السياسة الأميركية الحالية في سوريا والعراق حول ثلاثة محاور رئيسية، تشمل: منع عودة النفوذ الإيراني، مكافحة تنظيم “داعش”، وتعزيز الاستقرار الإقليمي والاندماج الاقتصادي. واشنطن تضع نصب عينيها تحسين الظروف الاستثمارية في البلدين لتحقيق علاقات طبيعية بين دول المنطقة.
يتجنب باراك التدخل المباشر في الشؤون الداخلية السورية، حيث تركز الولايات المتحدة على القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب. هذا الأمر يحافظ على الطبيعة السيادية للشأن الداخلي السوري.
تحديات التمثيل الدبلوماسي الأميركي في دمشق
الباحثون يعتقدون أن الشأن الدبلوماسي يتطلب وقتاً، حيث لم يُعد فتح سفارة أميركية كاملة في دمشق مُتاحا في الوقت الراهن. هناك حديث عن افتتاح مقر بعثة أميركية، والتي قد تتبعها خطوات أخرى مثل تعيين قائم بالأعمال.
آفاق الدعم الأمني والعسكري
وفقاً لمصادر، من الممكن أن يتعزز التعاون بين الولايات المتحدة والمؤسسات العسكرية السورية في الأشهر القادمة شريطة تحقيق دمشق للشروط المطلوبة من جانب واشنطن.
توقعات تشير إلى أن الولايات المتحدة ستركز جهودها حول مكافحة تنظيم “داعش” ومحاربة شبكات الكبتاغون والمخدرات، مع إمكانية تقديم دعم فني وتجهيزات للقوات السورية في المستقبل.
النظرة إلى الملف اللبناني
من الملاحظ أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الملفين السوري واللبناني بشكل منفصل، حيث يتولى السفير الأميركي في بيروت المسؤولية عن الوساطة بين لبنان وإسرائيل، مع تنسيق محدود مع باراك.
رسالة باراك حول دور سوريا الإقليمي
أشار باراك إلى أن سوريا تشكل “مختبراً لتحالف إقليمي جديد” يدعو إلى الأمل، بما يُشير إلى فرص جديدة لتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة، تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع.
من هو توم باراك؟
توم باراك هو سياسي ورجل أعمال أميركي وُلد عام 1947، وعُرف كرجل أعمال بارز في قطاع العقارات. لطالما كانت علاقة باراك مع ترمب قوية منذ التسعينيات، حيث أصبح أحد مستشاريه المقربين خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016. بعد فترة انقطاع من النشاط، عاد باراك إلى الساحة بعد فوز ترمب في انتخابات 2024، ليُعيّن سفيراً في أنقرة.
أسئلة شائعة
ما هي المهام الجديدة لتوم باراك في سوريا والعراق؟
تستمر مهام باراك في سياق دعم الاستقرار الإقليمي، منع النفوذ الإيراني، ومكافحة تنظيم داعش، دون تغيير جذري في الصلاحيات.
لماذا لا تُفتح سفارة أمريكية كاملة في دمشق؟
تُعتبر سوريا دولةً عالية المخاطر، مما يجعل فتح سفارة كاملة أمراً غير ممكن حالياً، مع إمكانية افتتاح مقر بعثة أميركية في المستقبل.
كيف تؤثر السياسة الأمريكية على الوضع في سوريا؟
تسعى الولايات المتحدة إلى تحسين الظروف الأمنية وتعزيز الاستقرار، مع التركيز على مكافحة الإرهاب ومنع استخدام أراضي سوريا من قبل جماعات متطرفة.
