قضية الشيخ حسن عبارة.. توقيف أم اعتقال تعسفي؟
شهدت محافظة حمص السورية حدثاً مثيراً للجدل يتعلق بتوقيف الشيخ حسن محمد علي عبارة، حيث مرّت أكثر من ثلاثة أشهر قبل أن تكشف عائلته عن احتجازه من قبل مديرية الأمن الداخلي منذ الخامس من آذار الماضي. وحتى الآن، لا يملك أحد معلومات دقيقة حول مصيره أو أسباب توقيفه، بالإضافة إلى حرمانه من الحصول على زيارة أو توكيل محامٍ للدفاع عنه.
بعد إعلان نبأ توقيفه، أصدرت العائلة بياناً عبر ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، يفيد بأن دائرة العلاقات العامة في وزارة الداخلية في حمص أبلغتهم شفهياً بأن الشيخ “موجود لدى الجهات المعنية للتحقيق”. هذا الأمر أثار استياء وغضب العديد من الناشطين الذين طالبوا بالكشف عن مصير الشيخ وأسباب توقيفه.
يُذكر أنه كان لدى الشيخ عبارة تاريخٌ حافل بالتحصيل الأكاديمي، حيث تخرّج من كلية الإمام الأوزاعي وحصل على دكتوراه في الدراسات الإسلامية بعد تسريحه من الجيش عام 1975 بسبب فكره الديني.
قبل توقيفه الأخير، كانت للشيخ عبارة تجارب سابقة مع الأجهزة الأمنية، حيث تعرض للاعتقال عدة مرات، منها اعتقاله في عام 2010 في سجن “صيدنايا” والحبس لمدة عامين.
في سياق التبريرات، نشرت صفحة منسوبة للأمن الداخلي بياناً تؤكد فيه أن توقيف الشيخ “لم يكن على خلفية سياسية”، بل بسبب ما وصفته بـ “ادعائه النبوة”، وتأكيده تلقيه إيحاءات ورسائل من الله عز وجل خلال التحقيق. كما ذكر البيان أن الشيخ يخضع لجلسات مناصحة وتقويم فكري ونفسي.
وفي حديث لنجل الشيخ، نصر عبارة، الذي يقيم حاليا في إيطاليا، تحدث عن تفاصيل جديدة حول توقيف والده. وفقاً لحديثه، بدأ الأمر صباح الخامس من آذار حين خرج الوالد لممارسة رياضة المشي ولم يعد إلى البيت. وأضاف نصر أن العائلة استغرقها أكثر من شهر لتعرف بمكان والده، حيث وصلهم خبر احتجازه بتهمة التواصل مع جهة معادية للدولة.
استغرب نصر الاتهام، مشيرًا إلى أن والده البالغ من العمر 80 عاماً لا يستخدم الهاتف المحمول أو مواقع التواصل الاجتماعي، مما يصعب تصديق ادعاءات التواصل مع جهات معادية.
تثير هذه القضية تساؤلات قانونية حول احترام حقوق المحتجزين، حيث أشار المستشار القانوني للحقوقيين أيمن منعم إلى أن القانون يفرض على السلطات حماية حقوق الموقوفين، بما في ذلك التواصل مع أهاليهم وتوكيل محامٍ للتمثيل القانوني. يُعتبر ما حدث مع الشيخ عبارة كإجراء غير قانوني، ويعيد التذكير بممارسات اعتقال قديمة تتعلق بالإخفاء القسري.
كما أشار الحقوقي فضل عبد الغني من الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن حالات الاختفاء القسري تعتبر نوعاً من التعذيب، حيث يفتقر المحتجزون وأسرهم إلى الاتصال أو التفاعل مع بعضهم.
إن استمرار توقيف الشيخ حسن عبارة دون وضوح في الأسباب أو وضعه القانوني يعكس أبعاداً معقدة تتعلق بحقوق الإنسان في سوريا، ويؤكد على الحاجة إلى إجراء إصلاحات قانونية تحمي كرامة الإنسان وتضمن حقوقه.
ما هي التهم الموجهة للشيخ حسن عبارة؟
التهم تتعلق بادعائه النبوة والتواصل مع جهة معادية للدولة، وفقاً للبيانات الرسمية.
كيف يمكن للعائلة التواصل مع الشيخ عبّارة؟
العائلة لم تتمكن من التواصل معه بعد احتجازه، وهو الأمر الذي يعتبر انتهاكاً لحقوقه القانونية.
ما هو الوضع القانوني للاحتجاز في سوريا؟
الاحتجاز يجب أن يتم وفق الأطر القانونية، والاعتقال التعسفي محظور بموجب الدستور السوري والمواثيق الدولية.
