مع بداية عام 2026، تتجه أنظار المستثمرين العالميين بقوة نحو الصين، في تحول واضح في بوصلة رؤوس الأموال بعيداً عن الأسواق الغربية. الرهانات على الأسهم الصينية واليوان تتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعة بمكاسب متزامنة ونادرة في سوق المال وسعر الصرف. هذا التحول لا يبدو عابراً، بل يعكس قناعة متزايدة بأن ثاني أكبر اقتصاد في العالم دخل مرحلة توازن أكثر صلابة.
في أسواق المال، لا يأتي هذا الرهان من فراغ، بل في لحظة عالمية تتسم بضبابية سياسية وتباطؤ اقتصادي في الغرب، مقابل مؤشرات استقرار وتحسن تدريجي في الصين.
رهانات على الأسهم الصينية واليوان تعيد رسم الخريطة الاستثمارية
تشير تقارير دولية حديثة إلى أن الرهانات على الأسهم الصينية واليوان باتت من أبرز توجهات المستثمرين في 2026. تقرير لوكالة بلومبيرغ أكد أن مؤسسات مالية كبرى، من بينها غولدمان ساكس وبيرنشتاين وسوسيتيه جنرال، رفعت تقييماتها لسوق الأسهم الصينية، مستندة إلى جاذبية الأسعار وتحسن توقعات الأرباح.
بحسب مصدر مطلع في إحدى شركات إدارة الأصول الآسيوية، تحدث لـ«سوريا نت»، فإن “الأسواق الأميركية والأوروبية تتداول قرب قمم سعرية مثقلة بالمخاطر، بينما تبدو الصين عند مستويات أكثر أماناً للمستثمر طويل الأجل”.
الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح. فقد ارتفع مؤشر الأسهم الصينية المدرجة في بورصة هونغ كونغ بأكثر من 22% خلال 2025، ليصبح من بين الأفضل أداءً عالمياً. في الوقت نفسه، عزز اليوان قيمته بأكثر من 4% مقابل الدولار، مسجلاً أفضل مكاسب له منذ خمس سنوات، في تزامن نادر لم يحدث منذ عام 2017.
قوة اليوان… عامل ثقة لا يُستهان به
سماح بكين لليوان بتجاوز مستوى 7 يوانات للدولار شكّل إشارة قوية للأسواق. مؤسسات مثل سيتي غروب وبي إن بي باريبا لإدارة الأصول وبنك أوف أميركا باتت تفضّل الاستثمار في العملة الصينية، مع توقعات بوصولها إلى 6.25 يوان للدولار خلال 2026.
كريستي تان، استراتيجية الاستثمار في معهد فرانكلين تمبلتون، قالت في تصريح نقلته بلومبيرغ:
“اليوان القوي يدعم الأسهم عبر تحسين العوائد المقومة بالدولار، وفي المقابل تدعم تدفقات الأسهم العملة”.
في شوارع شنغهاي المزدحمة، لاحظ مراسلنا حديثاً متزايداً بين المتعاملين الأفراد عن “عودة الثقة بالعملة المحلية”، بعد سنوات من القلق المرتبط بتباطؤ النمو.
لماذا تغيّر المزاج الاستثماري؟
يوضح محمد سعيد، خبير أسواق المال، في حديث لـ«اقتصاد سكاي نيوز عربية»، أن الرهانات على الأسهم الصينية واليوان جاءت نتيجة مزيج اقتصادي متكامل. ويقول:
“الصادرات الصينية فاقت التوقعات وحققت فوائض تجارية تجاوزت تريليون دولار، ما وفر دعماً حقيقياً لليوان”.
ويضيف أن تراجع جاذبية الدولار، مع بدء الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة، ساهم في تعزيز موقع الأصول الصينية. في المقابل، أدار البنك المركزي الصيني المشهد “بحنكة”، عبر سياسات نقدية مرنة دعمت الطلب دون الإضرار بقوة العملة.
الأسهم الصينية، بحسب سعيد، تتداول حالياً عند مضاعفات ربحية تعكس خصماً يقارب 40% مقارنة بالأسواق الغربية، وهو ما يجذب المستثمرين الباحثين عن قيمة حقيقية.
التكنولوجيا والسياسة الصناعية في قلب الرهان
هذا التطور يأتي بعد تركيز الخطة الخمسية الخامسة عشرة على التكنولوجيا والاستقلال التقني. قفزات نوعية، مثل نموذج DeepSeek في الذكاء الاصطناعي، أعادت تشكيل صورة الصين كمركز ابتكار عالمي، لا مجرد مصنع منخفض التكلفة.
الكاتبة الصحافية الصينية سعاد ياي شين هوا قالت لـ«اقتصاد سكاي نيوز عربية»:
“الرهانات في 2026 ليست مضاربة قصيرة الأجل، بل إعادة تقييم شاملة لمتانة الاقتصاد الصيني”.
وتشير إلى أن استقرار السياسات المالية والنقدية، مقابل تضخم وديون مرتفعة في اقتصادات كبرى، جعل من الصين خياراً أكثر قابلية للتنبؤ.
خاتمة
الرهانات على الأسهم الصينية واليوان في 2026 تعكس تحولاً أعمق من مجرد دورة صعود مؤقتة. إنها قراءة طويلة الأمد لاقتصاد يعيد هيكلة نموه على أساس الجودة والتكنولوجيا، في عالم يبحث عن الاستقرار. وإذا استمرت هذه العوامل، فقد يكون العام الحالي بداية مرحلة جديدة تعيد الصين إلى صدارة المشهد المالي العالمي.
لماذا زادت الرهانات على الأسهم الصينية في 2026؟
بسبب التقييمات الجذابة، تحسن الأرباح، والسياسات الصناعية الداعمة مقارنة بالأسواق الغربية المرتفعة المخاطر.
ما دور اليوان في هذا التحول؟
ارتفاع اليوان عزز ثقة المستثمرين، ورفع العوائد المقومة بالدولار، وقلّص تكاليف التحوط.
هل الرهان قصير أم طويل الأجل؟
معظم التحليلات تشير إلى رهان استراتيجي طويل الأجل مرتبط بتحول هيكلي في الاقتصاد الصيني.
