جدل الضرائب في ريف حلب الشمالي.. جباية متزايدة وشكاوى من تردي الخدمات
تشهد مدن وبلدات ريف حلب الشمالي خلال الأشهر الأخيرة حالة من الجدل والاستياء الشعبي، على خلفية فرض رسوم وضرائب جديدة من قبل المجالس المحلية. الأهالي يعانون من تدهور الخدمات الأساسية وغياب التحسينات الملموسة على أرض الواقع، بينما تدعي المجالس المحلية أن هذه الرسوم ضرورية لاستمرار عمل البلديات وتأمين الحد الأدنى من الخدمات.
قرار جديد يشعل غضب التجار في عفرين
في 25 أيار/مايو 2026، صدر قرار عن المكتب التنفيذي لمجلس مدينة عفرين بفرض رسوم جديدة على المنازل والمحلات التجارية والفعاليات الاقتصادية. هذا القرار أثار جدلاً واسعاً بين الأوساط التجارية والسكان، حيث اعتبر التجار أن الرسوم مرتفعة وغير مبررة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع الحركة التجارية.
سامر مصطفى، صاحب محل لبيع الهواتف المحمولة، أكد أن الرسوم الجديدة تضيف عبءاً إضافياً على أصحاب المشاريع الصغيرة، مع عدم وجود تحسينات فعلية في مستوى الخدمات. كما تساءل: “الأموال التي يجمعونها، أين تذهب؟”، مشدداً على أن هذا المبلغ أصبح عبئاً تراكمياً على أصحاب الأعمال.
جباية بلا أثر
تتجاوز معاناة التجارة إلى السكان في عدة أحياء، حيث يستمر الأهالي في دفع رسوم متعددة تحت عناوين الخدمات العامة، دون أن ينعكس ذلك على الواقع. وأوضح بعض أصحاب الفعاليات التجارية أن الرسوم قد تصل إلى 6 دولارات شهرياً، وأن هذا المبلغ كان يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً لو تم استخدامه بشكل فعال.
تشير مصادر محلية إلى أن أزمة تكدس القمامة تستمر في معظم المناطق. وقد أصبح مشهد النفايات المتراكمة أمرًا اعتياديًا، مما يعكس عدم فعالية خدمات النظافة. يشتكي الأهالي من غياب الرقابة والإشراف المستمر، مما يعزز حالة عدم الثقة بينهم وبين الجهات المسؤولة.
ربط الخدمات بالجباية
في خطوة مثيرة للجدل، قامت مديرية المياه في عفرين بربط دفع رسوم المياه بخدمة الكهرباء، مما يجعل الأهالي ملزمين بدفع الرسوم للحصول على الكهرباء. هذه الآلية دفعت العديد من الأهالي إلى وصفها بأنها ضغوط إضافية عليهم، حيث أنهم مجبرون على دفع الرسوم رغم اعتراضاتهم على الخدمات.
تشير التطورات إلى أن مديرية المياه بدأت بتنظيم عملية الجباية بشكل مباشر، إلا أن هذه الأساليب لا تزال تثير الانتقادات. كما أن نموذج الجباية يمتد ليشمل عدة مدن في ريف حلب، مثل تل رفعت وبيانون.
تل رفعت.. نموذج المبادرة الاجتماعية
تكتسب الرسوم في تل رفعت طابعًا مختلفًا، حيث تتراوح شهريًا حول 200 ليرة تركية. بينما يرى بعض الأهالي أن المجلس المحلي يقدم خدمات مقبولة، يؤكد آخرون أن هذا العبء الإضافي يثقل كاهلهم في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية.
أحمد تركي، رئيس المجلس المحلي في تل رفعت، أوضح أن هذه الرسوم ليست قرارًا إداريًا بحت، بل نتيجة لمبادرة مجتمعية تهدف لضمان استمرار الخدمات.
بين ضعف الموارد وتآكل الثقة
تتجاوز أزمة الرسوم في ريف حلب كمشكلة محلية. المجالس المحلية تواجه تحديات تمويلية خانقة، إذ لا تتلقى دعماً حكومياً منتظماً يغطي تكاليف الخدمات الأساسية. الرواتب المحدودة للموظفين تجعل من الصعب تقديم خدمات ذات جودة.
بناءً على ما سبق، يمكن القول أن أزمة الجباية لا ترتبط فقط بقيمة الرسوم، بل تزيد من تآكل الثقة بين الأهالي والسلطات المحلية. هذه الأزمة تطرح تحديات حقيقية للمجالس المحلية الساعية لتأمين الخدمات، بينما تبحث عن توازن بين الجباية واحتياجات السكان.
أسئلة شائعة FAQ
ما هي المشكلة الرئيسية المرتبطة بالرسوم في ريف حلب؟
المشكلة تكمن في ارتفاع الرسوم مقابل تدهور الخدمات المقدمة للسكان.
هل هناك آلية جديدة لجباية الرسوم؟
نعم، تم الربط بين دفع رسوم الخدمات الأساسية وخدمة الكهرباء، مما يزيد من الضغط على الأهالي.
كيف يتعامل المجلس المحلي مع شكاوى الأهالي؟
تؤكد المجالس المحلية أنها تتابع الشكاوى وتدرس تعديلات محتملة على الرسوم.
