تسارعت أحداث الفيضان في نهر الفرات خلال الأيام الماضية، حيث سجل تدفقاً غير مسبوق بلغ 2000 متر مكعب في الثانية، وهو أعلى مستوى لم يُسجل منذ أكثر من 50 عاماً. هذا ما أفاد به المهندس هيثم بكور، المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات، عبر وسائل الإعلام الرسمية، مما يثير القلق حول آثار هذه الظاهرة على المجتمعات المحلية والبيئة.
تاريخ تدفق نهر الفرات
لكي نفهم المخاطر التي يمثلها هذا الرقم القياسي، يجب العودة إلى السجلات التاريخية. وفقاً للبيانات الصادرة من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، تم تسجيل متوسط تدفق سنوي لنهر الفرات من 1970 إلى 2010 بنحو 778.5 متراً مكعباً في الثانية. التدفق الحالي يفوق هذا المتوسط بنسبة تزيد عن 250%، مما يعكس تحولًا خطيرًا في الأنماط الهيدرولوجية.
حتى خلال العقود الماضية، وفي عامي 1988 و1989، كان أعلى سجلات التدفق ليست أكثر من 1590 متراً مكعباً في الثانية، ما يجعل التدفق الحالي يقترب من 172 مليون متر مكعب يومياً، وهو حجم كفيل بملء بحيرات كاملة في فترة وجيزة.
القياسات الحالية والمفاجآت السابقة
المفارقة الأبرز هنا هي مقارنة التدفق الحالي بتلك المستويات المتدنية التي شهدناها في عام 2021، حيث تراجع التدفق إلى دون 200 متر مكعب في الثانية. الفارق بين عامي 2021 و2026 يمثل تضاعفًا بنسبة 1000%، وهو تذبذب عنيف أثر بشكل كبير على الزراعة والمياه في المناطق الحدودية.
أضطر المزارعون في عام 2021 إلى مد أنابيب مضخاتهم مئات الأمتار داخل سرير نهر جاف للحصول على المياه، بينما اليوم تأتي المياه للتسبب في فيضانات هائلة غمرت أراضيهم ومحاصيلهم الصيفية.
سدود تركيا وتهديدات المستقبل
تعتمد تركيا على نظام من 9 سدود رئيسية على حوض الفرات، بسعة تخزينية إجمالية تصل إلى 90.5 كيلومتر مكعب. سد “أتاتورك” وحده يستحوذ على 48.7 كيلومتر مكعب، مما يمكن أن يُظهر كيفية تأثير التغيرات المناخية على منسوب مياه النهر.
مع ارتفاع منسوب المياه بسبب الأمطار الغزيرة المفاجئة وذوبان الثلوج في جبال الأناضول، اضطرت السلطات التركية لفتح بوابات السدود لتفادي خطر انهيارها، مما حول هذه المنشآت من احتجاز المياه إلى مدفع مائي ضخم يتم تسريبه نحو دول المصب.
أمطار غير مسبوقة وتغير المناخ
تشير البيانات الواردة من منصة مستكشف الإنذار المبكر (EWX)، التابعة لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، إلى انقلاب مناخي جذري في حوض نهر الفرات، وذلك خلال الربع الأول من عام 2026. حيث تجاوزت الهطولات المطرية 600 مليمتراً خلال 90 يوماً، مقارنة بهطولات ضعيفة في العام السابق، مما ساهم في تفاقم التحديات المائية.
الخاتمة والتداعيات المستقبلية
الحاجة ماسّة لحلول تعزز من استدامة الموارد المائية، خاصةً مع هذه التغيرات المفاجئة. التحديات البيئية التي يواجهها نهر الفرات تتطلب تنسيقًا أكثر فعالية بين الدول المتشاركة في حوض النهر. الحفاظ على السدود السورية (تشرين والطبقة) تحت ضغط تدفق المياه يشكل تحديًا كبيرًا للعاملين في هذا القطاع.
أسئلة شائعة
ما هو تدفق نهر الفرات الحالي؟
التدفق الحالي لنهر الفرات بلغ 2000 متر مكعب في الثانية، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ أكثر من 50 عامًا.
كيف يؤثر هذا التدفق على المزارعين في المنطقة؟
هذا التدفق يتسبب في فيضانات تؤدي إلى غمر المحاصيل والمعدات الزراعية، مما يشكل تهديدًا لاستدامة الزراعة.
ما هي الأسباب وراء هذا الارتفاع في التدفق؟
الارتفاع جاء نتيجة للأمطار الغزيرة والذوبان المفاجئ للثلوج في جبال الأناضول، مما أدى إلى تجاوز قدرة السدود التخزينية.
