أعلن جهاز المخابرات الوطني العراقي، الخميس 16 كانون الثاني 2026، تنفيذ عملية استخباراتية عراقية داخل إيران أسفرت عن تحرير مواطن عراقي اختطفته عصابة إجرامية حاولت ابتزاز عائلته مقابل فدية مالية. العملية، التي وُصفت بالنوعية، نُفذت خارج الحدود العراقية بالتنسيق مع السلطات الإيرانية، في خطوة لافتة تعكس تصعيداً غير معلن في التعاون الأمني بين بغداد وطهران. الإعلان فتح باب تساؤلات حول أبعاد العملية وتوقيتها، وما إذا كانت تشير إلى تحوّل أوسع في أداء الأجهزة الاستخباراتية العراقية.
تفاصيل العملية الاستخباراتية العراقية داخل إيران
في بيان رسمي، قال جهاز المخابرات الوطني العراقي إن العملية استندت إلى “معلومات استخبارية دقيقة”، مكنت من تحديد مكان احتجاز المواطن العراقي حسين طه ياسين داخل الأراضي الإيرانية. ووفق البيان، تعرّض ياسين للاختطاف على يد عصابة إجرامية سعت إلى ابتزاز ذويه ومطالبتهم بدفع فدية مقابل إطلاق سراحه.
بحسب مصدر أمني عراقي مطّلع تحدث لـ«سوريا نت»، فإن “عملية الرصد استمرت عدة أيام، وشملت تعقب اتصالات وتحركات مرتبطة بالخاطفين”. وأضاف المصدر أن تحديد موقع الاحتجاز شكّل نقطة التحول الحاسمة، ومهّد لتنفيذ المداهمة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الإيرانية.
البيان أشار بوضوح إلى أن العملية جرت بعد “جهود استثنائية حثيثة”، وأسفرت عن تحرير المختطف وإلقاء القبض على عدد من أفراد العصابة. ولم يكشف الجهاز عن عدد المعتقلين أو هوياتهم، مكتفياً بالتأكيد أن التحقيقات ما تزال جارية.
تنسيق أمني عابر للحدود
تنفيذ عملية استخباراتية عراقية داخل إيران يسلّط الضوء على مستوى التنسيق الأمني بين البلدين، خاصة في ملفات الجريمة المنظمة العابرة للحدود. ويأتي هذا التطور بعد سنوات من تعاون أمني غير معلن، ركز في الغالب على مكافحة الإرهاب وضبط الحدود.
قال فاضل أبو رغيف، الباحث في الشأن الأمني العراقي، لـ«سوريا نت»:
“العملية تحمل رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة للعصابات الإجرامية بأن يد الدولة باتت أطول، والثانية للرأي العام العراقي بأن الأجهزة قادرة على حماية مواطنيها حتى خارج الحدود”.
وأضاف أن الإعلان الرسمي عن العملية، وليس الاكتفاء بتسريبها، “يعكس ثقة متزايدة بأداء جهاز المخابرات ورغبة في تثبيت صورة جديدة له”.
سياق أمني أوسع
هذا التطور يأتي بعد سلسلة من القضايا التي طالت عراقيين تعرضوا للاختطاف أو الابتزاز خارج البلاد خلال الأعوام الماضية، خصوصاً في مناطق تشهد نشاطاً لعصابات تهريب وبشر. وفي أكثر من مناسبة، وُجهت انتقادات للأجهزة العراقية بسبب بطء التحرك أو غياب الشفافية.
في شوارع بغداد المزدحمة، لاحظ مراسلنا حديثاً متكرراً بين المواطنين عن العملية، واعتبارها “سابقة مطمئنة”. أحد أقارب المختطف، طلب عدم ذكر اسمه، قال: “عشنا أياماً صعبة. كنا نسمع تهديدات الخاطفين بشكل شبه يومي. خبر التحرير كان صادماً، بس مريح”.
لماذا الآن؟
توقيت الإعلان يثير تساؤلات. فبحسب مصدر دبلوماسي عراقي، تحدث لـ«سوريا نت»، فإن “العملية جاءت في ظل تفاهمات أمنية قائمة، ولا ترتبط بملف سياسي مباشر”. إلا أن المصدر لم يستبعد أن يكون لها بعد ردعي، خاصة مع تزايد نشاط العصابات العابرة للحدود في المنطقة.
من جهته، يرى أحمد الحمداني، الناشط الحقوقي في بغداد، أن “النجاح الحقيقي سيكون في ضمان محاسبة الخاطفين ومنع تكرار مثل هذه الجرائم”. وأضاف:
“تحرير المختطف خطوة مهمة، لكن الأهم هو معالجة جذور الظاهرة وحماية المدنيين”.
إعلان بغداد تنفيذ عملية استخباراتية عراقية داخل إيران لتحرير مختطف يضع جهاز المخابرات الوطني أمام اختبار جديد في المرحلة المقبلة. العملية تعكس تطوراً في الأداء الاستخباراتي وتعاوناً أمنياً متقدماً، لكنها تفتح أيضاً ملف حماية المواطنين خارج الحدود. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه العملية ستبقى حدثاً استثنائياً، أم بداية نهج أوسع في ملاحقة الجريمة المنظمة إقليمياً.
ما هي العملية الاستخباراتية العراقية داخل إيران؟
هي عملية نفذها جهاز المخابرات العراقي بالتنسيق مع السلطات الإيرانية لتحرير مواطن عراقي مختطف.
من هو المواطن الذي جرى تحريره؟
هو حسين طه ياسين، اختطفته عصابة إجرامية حاولت ابتزاز عائلته مقابل فدية.
هل تم اعتقال الخاطفين؟
بحسب البيان الرسمي، أُلقي القبض على عدد من أفراد العصابة، والتحقيقات ما تزال مستمرة.
