أعلنت الحكومة المغربية، بتوجيهات من الملك محمد السادس، تصنيف مناطق في سهل الغرب واللوكوس شمال البلاد «مناطق منكوبة» جراء فيضانات استثنائية ضربت المملكة خلال الشهرين الماضيين، مع إطلاق برنامج دعم طارئ بقيمة 3 مليارات درهم لمساعدة المتضررين وإعادة تأهيل البنية التحتية.
اضطرابات جوية غير مسبوقة تضرب شمال المغرب
خلال الأسابيع الماضية، شهدت مناطق واسعة من شمال المغرب، ولا سيما سهل الغرب ومنطقة اللوكوس، تساقطات مطرية غزيرة وسيول جارفة وُصفت رسمياً بـ«الاستثنائية».
الأمطار المتواصلة رفعت منسوب الأودية، وأغرقت مساحات زراعية شاسعة، فيما تحولت طرق قروية إلى مجارٍ مائية عرقلت حركة التنقل والإغاثة.
رصد مراسلنا المحلي أن قرى كاملة في ضواحي القنيطرة والعرائش ظلت لأيام محاصرة بالمياه، مع انقطاع جزئي للكهرباء وخدمات الاتصال.
إعلان رسمي: مناطق «منكوبة»
بلاغ رئاسة الحكومة أكد أن رئيس الحكومة أصدر قراراً يعتبر الاضطرابات الجوية «حالة كارثة»، مع تصنيف الجماعات الأكثر تضرراً ضمن الأقاليم الأربعة التالية:
- العرائش
- القنيطرة
- سيدي قاسم
- سيدي سليمان
هذا التصنيف يتيح تفعيل آليات استثنائية للتدخل السريع، وتعبئة الموارد المالية واللوجستية دون قيود بيروقراطية مطوّلة.
توجيهات ملكية مباشرة لإطلاق برنامج الدعم
أعطى العاهل المغربي الملك محمد السادس تعليماته للحكومة بوضع برنامج واسع النطاق لمساعدة الأسر المتضررة.
البرنامج، بحسب البلاغ الرسمي، يستند إلى تقييم ميداني دقيق شمل:
- حجم الأضرار السكنية
- الخسائر الزراعية
- تأثير الكارثة على الدخل المحلي
- الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية
3 مليارات درهم… كيف ستُوزَّع؟
1. إعادة الإسكان وتعويض المتضررين — 775 مليون درهم
تشمل المساعدات:
- إعادة تأهيل المنازل المتضررة
- تعويض فقدان الدخل
- دعم المحلات التجارية الصغيرة
- إعادة بناء المنازل المنهارة
2. تدخلات استعجالية — 225 مليون درهم
خُصصت لتوفير:
- مساعدات غذائية
- مواد إيواء
- دعم صحي عاجل
- لوجستيات الإغاثة
أحد عناصر الوقاية المدنية قال:
«الأولوية كانت للوصول إلى القرى المعزولة قبل نفاد المؤن».
3. دعم القطاع الفلاحي — 300 مليون درهم
سيستفيد منها:
- مزارعو الحبوب والخضروات
- مربو الماشية
- ضحايا نفوق الثروة الحيوانية
فلاح من سهل الغرب قال:
«المياه جرفت موسماً كاملاً… الدعم هو الأمل الوحيد للبداية من جديد».
4. إعادة تأهيل البنية التحتية — 1.7 مليار درهم
تشمل الاستثمارات:
- الطرق القروية والوطنية
- المنشآت الهيدروفلاحية
- شبكات الماء والكهرباء
- قنوات تصريف السيول
أرقام الكارثة: مساحة وأعداد مهولة
وفق المعطيات الرسمية:
- الفيضانات اجتاحت أكثر من 110 آلاف هكتار
- تم إجلاء نحو 188 ألف شخص
- عشرات القرى تضررت جزئياً أو كلياً
الأرقام تعكس واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي تضرب المنطقة منذ سنوات.
مشهد ميداني: قوارب إنقاذ وسط الحقول
تُظهر الصور التي حصلنا عليها فرق الإجلاء وهي تستخدم القوارب المطاطية للتنقل بين منازل غمرتها المياه حتى النوافذ.
الأطفال كانوا يلوّحون من الأسطح، بينما اصطف السكان في طوابير انتظاراً لمساعدات غذائية.
صوت مضخات المياه لم يتوقف، مختلطاً بأصوات المروحيات التي حلّقت لمراقبة الوضع.
تحليل الأثر: لماذا تُعد الفيضانات ضربة مزدوجة؟
1. اقتصاد فلاحي هش
سهل الغرب يُعد من أهم السلال الغذائية في المغرب، وأي تضرر فيه ينعكس على الأمن الغذائي المحلي.
2. ضغط اجتماعي
فقدان الدخل الزراعي يعني ارتفاع معدلات الهشاشة في القرى.
3. كلفة إعادة الإعمار
إصلاح الطرق والقنوات يتطلب استثمارات طويلة الأمد، تتجاوز المساعدات الطارئة.
خبير مناخي مغربي قال:
«التغيرات المناخية تجعل مثل هذه الفيضانات أكثر تكراراً مستقبلاً».
هل تكفي حزمة الدعم؟
رغم ضخامة الميزانية، يرى مراقبون أن نجاح البرنامج مرتبط بسرعة التنفيذ، خصوصاً قبل الموسم الزراعي المقبل.
التوجيهات الملكية شددت على التنفيذ «بكفاءة وسرعة وروح المسؤولية»، لتسريع عودة الحياة الطبيعية.
ما المناطق التي صُنّفت منكوبة؟
العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، سيدي سليمان.
كم تبلغ ميزانية برنامج الدعم؟
نحو 3 مليارات درهم مغربي.
ما أبرز القطاعات المتضررة؟
الزراعة، السكن، والبنية التحتية الطرقية والمائية.
