نحو مستقبل أكثر حرية.. متسلقو الجبال السورية يخطّون مسارات جديدة
في مشهد ثوري، يسعى ثلاثة أشقاء سوريين لإعادة إحياء ثقافة تسلق الجبال في وطنهم، بعد سنوات من الحرب والحواجز الأمنية. معاذ (31 عاماً)، وزاهرة (28 عاماً)، وياسين (32 عاماً) عادوا إلى دمشق بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، حاملين أحلاماً كبيرة بشأن هذه الرياضة التي لم يكن لها وجود يذكر في البلاد.
تجربة فريدة من كندا إلى سوريا
العودة لم تكن مجرد لحظة حنين، بل كانت مدفوعة بالشغف لرسم آفاق جديدة. معاذ أشار إلى أن: “سوريا أصبحت خياراً استراتيجياً بوسعنا أن نترك فيه أثراً كبيراً”. في كندا، تعلم الأشقاء فنون التسلق التي تعكس الصبر والثقة، وأصبحوا الآن يسعون لتوفير متنفس للشباب السوريين، خاصةً الفتيات، اللواتي يعانين من قلة الخيارات المتاحة.
عيون النساء إلى السماء
بدأت زاهرة ممارسة رياضة التسلق منذ ست سنوات، وهي تقول: “شعرت بتغيير جذري في إحساسي كامرأة، حيث اكتشفت قوتي وثقتي بنفسي”. كان الهدف من عودتها إلى سوريا هو توسيع نطاق هذه التجربة للنساء. معاذ يرى أن “تسلق الجبال هو المكان الذي يمكن للسوريين أن يلتقوا فيه كسواسية، وهو أمر ثوري في بلد منقسم”.
مغامرة عند بحيرة زرزر
في 22 تشرين الثاني، استعد معاذ لتجربة تسلق جديدة عند بحيرة زرزر، حيث أقاموا جلسة تدريبية حضرها 11 مشاركاً ومشاركة. لم يخجل مصطفى، البالغ من العمر 56 عاماً، من انضمامه مع ابنته كندة (23 عاماً) وابنة عمها، الذين كانوا يشعرون بالقلق بشأن المرتفعات. تعلقت كندة بالشغف الذي ولده التسلق، معتبرةً أنه يساهم في كسر الحواجز الاجتماعية.
صالة “جبلنا”
في 8 كانون الثاني 2026، افتتح الأشقاء صالة “جبلنا” بدمشق، التي تعد أول مركز لتسلق الجبال في سوريا. في يوم الافتتاح، قدموا نموذجاً إنسانياً من خلال توفير اجتماعيات للرجال والنساء، بحيث يمكن لأي فرد من المجتمع الدخول دون الإحراج. ياسين قال: “لا نريد أن نحول هذه الرياضة إلى رياضة طبقية أو نخبوية”.
تحديات مستمرة
رغم التحديات، بما في ذلك المعوقات الأمنية وصعوبة الحصول على المعدات، يتمسك الأشقاء برؤيتهم لبناء ثقافة تسلق مستدامة. ياسين يصف التحديات قائلاً: “في البداية، الناس لا يأخذوننا على محمل الجد، لكن عندما يعرفون أننا أتينا من كندا ويتغير مفهومهم”. وبهذا، يبذل الأشقاء جهودهم لتحطيم الحواجز النفسية والاجتماعية.
أسئلة شائعة
يهدف الأشقاء إلى إنشاء ثقافة تسلق الجبال في سوريا، وتوفير متنفس للشباب، خاصة النساء، وتعزيز التعاون والمساواة بين الناس.
كيف تمكن الأشقاء من افتتاح صالة تسلق في دمشق؟
بتمويل ذاتي وجهود شخصية، افتتح الأشقاء صالة “جبلنا” لتكون أول صالة لهذا النوع من الأنشطة في البلاد.
مع غروب الشمس، تتجاوز أحلام الأشقاء حدود دمشق، مستلهمين الأجيال القادمة لصنع ثقافة جديدة تبتعد عن آثار الحرب. تسلق الجبال لم يعد مجرد رياضة، بل أصبح وسيلة لجمع السوريين وإعادة إحياء روح الفرح والاستكشاف في بلادهم التي تستحق الكثير.
