في خطوة تاريخية، انطلقت أول محاكمة جنائية لأحد أبرز المسؤولين في نظام بشار الأسد، العميد عاطف نجيب، الذي حظي بسمعة سيئة خلال فترة الاحتجاجات التي اجتاحت سوريا في عام 2011. المحاكمة بدأت في 26 نيسان 2026 أمام المحكمة الجنائية الرابعة بدمشق، وهي تأتي في ظل استمرار نقص القوانين المحلية الكافية لإجراء مثل هذه المحاكمات، مما يجعلها مؤشراً على جهود تحقيق العدالة بعد عقد من القمع الذي أودى بحياة نحو نصف مليون شخص ونزوح ملايين آخرين. ومع أن أوجه القصور في المحاكمة تكشف التناقض بين مزاعم الحكومة الانتقالية ورغبتها في أخذ زمام المبادرة بالمحاسبة، إلا أن ذلك يمثل خطوة صغيرة في سياق أكبر، تتمثل في الحاجة الملحة لإنشاء بنية قانونية قوية تضمن العدالة للجميع.
تفاصيل المحاكمة
العميد نجيب هو ابن خالة الرئيس بشار الأسد، وكان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا حتى آذار 2011. وتوجه له الاتهامات بارتكاب جرائم تتراوح بين القتل والتعذيب، بما في ذلك تعذيب القاصرين. في جلسة الاستماع الثانية، التي جرت في 10 أيار 2026، تم تلاوة عشرة تهم، تأكيداً لدور نجيب كرجل أمن في قمع الحركة الاحتجاجية التي انفجرت في درعا بدايةً.
في الدفاع، نفى نجيب جميع التهم، وأكد أنه نقل إلى منصب آخر في 22 من آذار 2011، وهو الأمر الذي تعرض للطعن به، حيث أشارت لائحة الاتهامات إلى أفعاله قبل هذا التاريخ.
محددات القانون السوري
تتبع النيابة العامة القضية وفقاً لقانون العقوبات السوري، والذي يحظر أعمال القتل والتعذيب. ومع ذلك، يعتمد المدعون العامون على مواد من الإعلان الدستوري الجديد الذي ينص على إدراج الجرائم ضد الإنسانية. لكن، القصور في القانون الوطني، مثل غياب المواد المتعلقة بمسؤولية القيادة، يحد من إمكانية ملاحقة عديد من القادة الأمنيين في النظام السابق.
فقد أشار الخبراء إلى أن مبدأ عدم سريان القانون بأثر رجعي ينطبق بشكل محدد على مسؤولي النظام البائد، مما يبقي القادة الكبار مثل بشار الأسد وشقيقه ماهر بعيدين عن المحاسبة.
الأسد وفشله في المثول أمام المحكمة
بالتوازي مع محاكمة نجيب، تم أيضا إحالة بشار الأسد إلى محكمة غيابية، حيث لم يكن حاضراً ولم يوكل محامياً للدفاع عنه. القرار جاء رغم عدم إثبات تبليغه بتلك التهم، مما أثار تساؤلات حول فعالية الإجراءات القانونية.
تجدر الإشارة إلى أن الأسد، الذي يعيش حالياً في موسكو، مستفيداً من الحماية الروسية، يبدو أن لا مسار عملي لتسليمه في ظل عدم توافق دولي حول حالته.
العقبات أمام العدالة الدولية
تعد المحكمة الجنائية الدولية السبيل المثالي لمحاكمة الجرائم المرتكبة في سوريا، لكن الخطوات المطلوبة لا تزال غائبة، خاصة أن الحكومة السورية الجديدة تتجنب الاعتراف بسلطة المحكمة لتفادي المحاسبة بشأن الجرائم المرتكبة فيها.
آفاق العدالة
مع جهود الاتحاد الأوروبي المتزايدة في دعم العدالة الانتقالية، يمكن أن تتحول محاكمة نجيب إلى نتيجة مثمرة إذا ما اعتبرت خطوة نحو تعزيز النظام القضائي في سوريا. ومع ذلك، يلزم تحقيق المزيد من الخطوات الضرورية لضمان أن المحاسبة الوطنية تعكس الالتزامات الدولية.
أسئلة شائعة
- ما التهم الموجهة إلى عاطف نجيب؟ تهم تشمل القتل، التعذيب، وارتكاب مجازر لقمع الاحتجاجات السلمية.
- كيف تعامل القانون السوري مع هذه الجرائم؟ القانون يعاني من نقص فيما يتعلق بمسؤوليات القيادة، ما يحد من ملاحقة كبار المسؤولين.
- ما هو دور المحكمة الجنائية الدولية في هذه الحالة؟ يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في محاكمة الجرائم المرتكبة في سوريا، شريطة أن تعترف الحكومة السورية بسلطتها.
المصدر: The Just Security
