ربع قرن على موت الديكتاتور.. من “القائد الخالد” إلى “يلعن روحك يا حافظ”
في 10 حزيران 2000، فارق حافظ الأسد، الذي حكم سوريا بقبضة حديدية لنحو ثلاثة عقود، الحياة؛ ليترك وراءه إرثاً ثقيلاً من الاستبداد والقمع. هذا اليوم، الذي كان يشكل حدثاً مأساوياً في ذاكرة السوريين، تحول مع مرور الزمن إلى ذكرى لتعزيز انتفاضتهم ضد الأنظمة السياسية الحالية. وقد اكتسبت الذكرى دفعة جديدة بعد سقوط نظامه في 8 كانون الأول 2024، حيث خرج الناس في مختلف المدن السورية للتعبير عن رفضهم لاستبداد عائلته.
“الرهبة والدموع المصنوعة”
بعد وفاة حافظ الأسد، كانت الشوارع مشحونة بالبكاء، الذي لم يكن نابعاً من الحزن بقدر ما كان من الخوف. غزت وسائل الإعلام الرسمية المشهد لتعيد تشكيل ردود الأفعال بما يضمن استمرار السلطة، مستغلةً دموع المواطنين لخلق صورة مزيفة عن الوفاء. في ذلك الوقت، كانت سورية تحت سيطرة الأجهزة الأمنية، مما جعل من البكاء واجباً عاماً، وعزز من سطوة النظام.
“جمهورية الصمت والخوف”
تحت حكم حافظ الأسد، تم اختزال المواطن السوري إلى مجرد تابع. كان يُطلب منه التعبير عن الولاء في كل مكان، سواء في المدارس أو الجامعات. ومع ذلك، احتفظت الذاكرة الشعبية بحكايات الظلم الممارس، بدءًا من مجزرة حماة إلى حالات الاعتقال والقمع.
“الثورة والبيعة المعاكسة”
مع انطلاق الثورة السورية في آذار 2011، تجددت مشاعر الرفض بين السوريين. هذا التحول ساهم في تمكين الأفراد من تحدي إرث الأسد، حيث صدحت الحناجر بهتاف “يلعن روحك يا حافظ”، لتصبح هذه العبارة رمزاً للتحرر من الخوف ورفض استبداد النظام.
تحطيم تماثيل “الأب المؤسس” أعاد تشكيل الوعي الشعبي حول مظاهر السلطة. المظاهرات التي خرجت في مختلف المناطق، مثل درعا وحمص وإدلب، لم تكن مجرد صرخات ضد النظام، بل كانت دعوة لتقييم التاريخ من منظور جديد.
“كسر الصنم ونهاية الأسطورة”
الذكرى السنوية لهذا العام تأتي في ظل تغييرات كبيرة، حيث انطلقت من قبضة الأجهزة الرسمية. تحدى الشباب السوري المخاوف السابقة، مستخدمين وسائل التواصل الاجتماعي لتوثيق واقعهم ولتحدي مشاهد الحزن المزيّف الذي كانت تُبثه وسائل الإعلام. أصبحت صور الضحايا والمغيبين تعكس التضحيات الهائلة التي دفعها الشعب للوصول إلى الحرية.
في الذكرى السادسة والعشرين لموت حافظ الأسد، يتمسك السوريون بإرثهم الأقوى: “الحياة بكرامة”. رُغم وجود بعض الفصائل التي لا زالت تؤمن بعبادة القائد، إلا أن الأغلبية قد تجاوزت التخويف وأعلنت تطلعاتها العادلة.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
ما هي الدروس المستفادة من فترة حكم حافظ الأسد؟
فترة حكم حافظ الأسد تُعد درساً في أهمية الديمقراطية والحرية، حيث شكلت ذكريات الظلم والقمع الدافع للثورة.
كيف تغيرت ذاكرة السوريين بعد الثورة؟
بعد الثورة، تحولت الذكرى من واجب رسمي إلى مناسبة للمحاسبة والتأكيد على حقوق الشعب، حيث توثق الهتافات التاريخية مشاعر الحرية.
ما الذي يميز ذكرى وفاة حافظ الأسد في عام 2026 عن السنوات السابقة؟
هذا العام، تعتبر الذكرى فرصة للاحتفال بتحرير سورية من الطغيان، وتقوية الروابط الشعبية في مكافحة النسيان.
بذلك، يستمر السوريون في استعادة صوتهم، معلنين بأن الماضي لا يمكن حذفه، لكن بالإمكان تكوين مستقبل أفضل.
