تتجه العلاقات الأمريكية الإسرائيلية نحو مزيد من التوافق الاستراتيجي، بينما يبقى سلاح حزب الله ومستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان محورًا أساسيًا للبحث والنقاش. تتباين المقاربات بين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث تركز الأولى على معالجة الجذور الأمنية للأزمة، بينما تشترط الثانية ضمانات لعدم إعادة بناء قدرات حزب الله.
ملامح المرحلة الجديدة للعلاقات
في حديثه لسكاي نيوز عربية، أشار توم حرب، مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية، إلى أن الأحاديث حول خلافات كبيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا تستند إلى معطيات واقعية. ونجحت إسرائيل في استهداف قيادات حزب الله وتدمير جزء كبير من ترسانته العسكرية، بينما نفذت الولايات المتحدة عمليات ضد إيران أيضًا.
اعتبر حرب أن النقاش الدائر لا يتعلق بجوهر العلاقة بين الحليفين، بل بأساليب إدارة العمليات على الأرض، مشيرًا إلى سعي ترامب للحد من استهداف المدنيين. وأكد أنه مطلوب من الإدارة الأمريكية ليس فقط إقناع نتنياهو، بل تقديم تصور عملي عن مستقبل حزب الله للبنانيين.
خيارات التعامل مع حزب الله
تتمحور معالجة قضية حزب الله حول خيارين رئيسيين:
- الأول: توظيف المفاوضات مع إيران للضغط على الحزب نحو التخلي عن سلاحه.
- الثاني: الاستعانة بقوات دولية لدعم الجيش اللبناني في نزع سلاح الحزب، وهو الخيار الأنسب إذا لم تُبدِ طهران تجاوباً مع الخيار الأول.
رغم التفاهمات، لا يعتقد حرب أن نتنياهو سيعمل على تقويضها، حيث إن أي اتفاق يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي يصب في مصلحة إسرائيل والمجتمع الدولي. ومع ذلك، حذر من اعتبار حزب الله الاتفاق انتصارا قد يبرر العودة لإطلاق الصواريخ على إسرائيل.
أزمة الثقة بالدولة اللبنانية
ينتقل حرب للحديث عن الموقف اللبناني، حيث يخشى الكثير من اللبنانيين أن يؤدي انسحاب إسرائيلي جديد إلى تعزيز نفوذ حزب الله. ويرى ضرورة وجود خطة واضحة لدى الدولة اللبنانية لنزع سلاح الحزب، معتبراً أن حالة الإحباط بعد الاتفاق مع إيران قد تعكس مخاوف من تعزيز موقع الحزب على حساب الدولة.
ويؤكد أن اللبنانيين يستحقون الاستقرار، مشيراً إلى أن صيغة “السلام مقابل الأرض” تُعتبر مسارًا يمكن أن يعود بالفائدة على لبنان في المستقبل.
تحليل العلاقات الأميركية الإسرائيلية
يؤكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية نائل الزعبي أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تستند إلى أساسات استراتيجية وأمنية راسخة، ما يجعل الحديث عن تباعد جوهري بينهما مبالغ فيه. ويقول إن التفاهمات مع إيران لا تعني وجود اتفاق نهائي، بل هي بمثابة مذكرة تفاهم مع احتمالية العودة للتصعيد حال عدم التزام طهران.
كما يشير الزعبي إلى أن المشكلة الأساسية ليست مع الولايات المتحدة، بل مع إيران وحزب الله. ويؤكد أن إسرائيل لن تقبل ببقاء حزب الله قوة مسلحة مستقلة، مطالبًا بأن تكون السيادة للجيش اللبناني.
أسئلة شائعة
ما هي الخيارات المتاحة للتعامل مع حزب الله؟
الخيارات تشمل التفاوض مع إيران لضغط الحزب أو الاستعانة بقوات دولية لدعم الجيش اللبناني في نزع سلاح الحزب.
هل هناك خلافات كبيرة بين واشنطن وتل أبيب؟
الأحاديث حول خلافات كبيرة لا تستند إلى معطيات واقعية، حيث إن التعاون الأمني والاستراتيجي بين الدولتين ما زال قويًا.
خاتمة
تتجه العلاقات الأمريكية الإسرائيلية نحو توافق أكبر، لكن ما يزال التوتر قائم بسبب تأثير حزب الله. لذا فإن التطورات المستقبلية تعتمد على كيفية تعامل الأطراف المختلفة مع الوضع الأمني الراهن في لبنان.
