تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران في ظل مهلة تمتد لـ60 يوماً. ورغم الترحيب الدولي بالتقدم المُعلن، إلا أن قضايا حساسة، مثل البرنامج النووي الإيراني وترتيبات النفوذ الإقليمي، لا تزال بعيدة عن التوافق، مما يثير تساؤلات حول قدرة هذه المهلة على تجاوز التناقضات بين الطرفين.
ما الذي حدث؟
قدم كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن، سمير التقي، والباحث في الشؤون الإيرانية، فراس إلياس، قراءتين مختلفتين لمسار المفاوضات في حديثهما لـ”سكاي نيوز عربية”، حيث سلطا الضوء على التعقيدات التي يواجهها الطرفان في الانتقال من مذكرة تفاهم إلى صفقة شاملة.
التفاوض مستمر لأن البديل هو الحرب
يرى التقي بأن ما تحقق حتى الآن ليس سوى اتفاق على مواصلة المفاوضات، لافتاً إلى حرص الطرفين على تجنب الصراع العسكري. ومع ذلك، يشير إلى أن بعض القضايا، مثل الصواريخ وأذرع إيران الإقليمية، قد خرجت من نطاق التفاوض. ويعتبر أن الوضع الحالي يعكس تفاهماً حول الأذرع المرتبطة بإيران، مثل حزب الله، والتي يمكن اعتبار أي استهداف لها خرقاً لوقف إطلاق النار.
مرونة إيرانية أم إدارة محسوبة للوقت؟
يربط إلياس انخراط إيران في المحادثات بمؤشرات إيجابية تلقتها من الولايات المتحدة، مثل التصريحات حول الصواريخ الباليستية. ومع ذلك، يحذر من أن الأجواء تظل متوترة بسبب الغموض المحيط بأجندات المفاوضات، مشدداً على أهمية بناء آليات ملزمة للطرفين.
العقدة النووية
يتفق كل من التقي وإلياس على أن الملف النووي هو نقطة中心ية في المفاوضات، لكنهما يختلفان حول دلالاته. حيث يرى التقي أن إيران تعتبر برنامجها النووي أداة ردع إقليمي، بينما يشير إلياس إلى أن هذا البرنامج يعد جزءاً من شرعية النظام الإيراني. ويقترح إلياس تفكيك الملف النووي إلى مسارات جزئية بدلاً من الوصول إلى تسوية شاملة.
معركة الضمانات والكونغرس الأميركي
يعتبر التقي أن أحد التحديات الكبرى هو الحصول على ضمانات من الكونغرس، الذي يُعد الجهة الوحيدة القادرة على تحويل أي اتفاق إلى التزام استراتيجي. ويشير إلى الصعوبات التي قد تواجهها إدارة بايدن في تمرير أي اتفاق جديد، في ظل الاعتراضات الحزبية الحالية.
طهران بين الصفقة الشاملة وخيار الحرب
راهن إلياس على الوقت في جهود إيران للحصول على تنازلات أمريكية، مستدلاً ببيئة خارجية تدعم إعادة صياغة أدوارها الإقليمية. ومع ذلك، يؤكد على انحصار الخيارات الإيرانية بين التوصل إلى صفقة شاملة أو العودة إلى خيار الحرب، وهو ما لا تريده طهران نظراً لتحدياتها الاقتصادية والسياسية.
أسئلة شائعة
ما سبب استمرار المفاوضات بين أمريكا وإيران؟
البديل هو العودة إلى الحرب، حيث لا يرغب الطرفان في تصعيد النزاع العسكري.
ما هو دور البرنامج النووي الإيراني في المفاوضات؟
يعتبر البرنامج النووي جزءاً أساسياً من استراتيجيات إيران للردع الإقليمي والحفاظ على نفوذها.
كيف يؤثر الكونغرس الأميركي على الاتفاقات مع إيران؟
الكونغرس هو الجهة الوحيدة التي يمكنها تحويل أي اتفاق إلى التزام استراتيجي، مما يضيف تحديات في ظل الخلافات الحزبية.
في الختام، تظل المفاوضات بين واشنطن وطهران معقدة، حيث يتعين على كلا الجانبين تقديم تنازلات للوصول إلى اتفاق شامل، مع وجود احتمال كبير لعدم التوصل إلى توافق إذا استمر الوضع الحالي بدون ضمانات واضحة.
