بينما تواصل السلطات السورية الجديدة تفكيك ما تبقى من إمبراطورية “الكبتاغون” التي ازدهرت خلال عهد النظام المخلوع، تبرز محافظة السويداء كواحدة من أبرز مراكز الاتجار والإنتاج للمخدرات منذ سقوط الأسد في كانون الأول 2024.
يُظهر تقرير جديد من موقع “ميدل إيست آي” أن دور السويداء لم يعد مقصورًا على كونها ممرًا لتهريب المخدرات نحو الأردن ودول الخليج، بل تحولت إلى مركز رئيسي لتخزين وإنتاج الكبتاغون. على مدى العامين الماضيين، أعادت الشبكات التي كانت تدير تجارة المخدرات أثناء حكم الأسد تنظيم نفسها في هذا السياق، متجاوزة ضعف السلطة المركزية واستفادت من التحولات العسكرية التي شهدتها المنطقة.
إعادة تشكيل إمبراطورية الكبتاغون في السويداء
منذ اندلاع الحرب، لعبت السويداء دورًا محوريًا في تهريب المخدرات عبر الحدود الأردنية، حيث كانت شبكات النظام السابق تعتمد على تهريب المخدرات عبر هذه المحافظة. بعد سقوط الأسد، أكد تحقيق لموقع “السويداء 24” المحلي أن المحافظة أصبحت معبرًا لأكثر من ذلك، حيث استغلت المخزونات المتبقية من النظام السابق لتحويل السويداء إلى مركز عمليات إنتاج وأيضًا لتخزين الكبتاغون.
تظهر البيانات أن عمليات تهريب المخدرات من السويداء إلى الأردن زادت بنسبة 325% منذ استيلاء ميليشيا “الحرس الوطني” على المحافظة في تموز 2025. بينما أحبطت السلطات الأردنية 21 محاولة تهريب بين كانون الثاني وتموز، ارتفعت المحاولات الموقوفة إلى 128 محاولة خلال الأشهر التسعة التالية.
إرث الأسد لا زال متجذرًا
تُظهر المعلومات الواردة من “ميدل إيست آي” تقدم الحكومة الجديدة في محاربة تجارة الكبتاغون في مناطق سيطرتها، حيث دمرت ما لا يقل عن 15 مختبراً لإنتاج المخدرات و13 منشأة تخزين خلال فترة تتراوح من كانون الأول 2024 إلى تشرين الثاني 2025. إلا أن هذا التقدم لم ينجح في القضاء على تجارة الكبتاغون، بل دفع بالشبكات لإعادة التموضع في المناطق الأكثر تهربًا من السيطرة الحكومية، مثل السويداء.
تفيد التقارير الميدانية بوجود بين 12 و15 منشأة لإنتاج الكبتاغون داخل السويداء، تتراوح بين مصانع ثابتة وأخرى متنقلة. وتُدير هذه العمليات ميليشيا “الحرس الوطني”، تحت إشراف الشيخ حكمت الهجري، ما يبرز زيادة التعاون الدولي مع السلطات المحلية، بما في ذلك الدعم من إسرائيل.
الأردن يتصدى لتصاعد تهريب المخدرات
بسبب الموقع الحدودي للسويداء، ترى الأردن أن التطورات في تلك المنطقة تشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. في أيار 2026، نفذت القوات الأردنية عملية “الردع الأردني” لاستهداف مواقع يُعتقد أنها تستخدم في عملية تهريب المخدرات. على الرغم من تصاعد العمليات العسكرية الأردنية، بات المهربون يعتمدون على وسائل مبتكرة، مثل الطائرات بدون طيار وبالونات الهيليوم لإيصال شحناتهم.
وفق مجلة “نيو لاين”، اعترض الجيش الأردني منذ تموز 2025 نحو 46 مليون حبة كبتاغون، معظمها تم تهريبه باستخدام تقنيات جديدة. كما أن العمليات المشتركة بين سوريا والأردن تُعزز جهود مكافحة تهريب السلاح والمخدرات.
لبنان: شريك رئيسي في تجارة الكبتاغون
يكشف التقرير أن جزءًا كبيرًا من الكبتاغون الذي يمر عبر السويداء يأتي من لبنان، حيث لا تزال بعض الشبكات تحتفظ بنفوذها. بينما تؤكد السلطات السورية على إجراءات صارمة تجاه شبكات مرتبطة بـ “حزب الله”، ينفي الحزب أي تورط في تجارة المخدرات. في الأشهر الأخيرة، تصاعد التنسيق الأمني بين سوريا ولبنان والأردن لمكافحة تهريب المخدرات والسلاح.
توقعات المستقبل: مزيد من التحديات
تظهر التطورات الأخيرة أن تجارة الكبتاغون في السويداء لا تزال في حالة ازدهار، على الرغم من جهود الحكومة الجديدة. بينما تتصاعد العمليات العسكرية ضد تهريب المخدرات، سيبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية مواجهة الشبكات الجديدة والمتجددة، وما ستنجم عنه التطورات المحلية والدولية المرتبطة بهذه القضية.
أسئلة شائعة
- ما هو دور السويداء في تهريب الكبتاغون؟ تحولت السويداء إلى مركز رئيسي لتخزين وإنتاج الكبتاغون بعد سقوط نظام الأسد، مبتعدة عن دورها السابق كممر.
- كيف تتعامل السلطات الأردنية مع تهريب المخدرات؟ نفذت القوات الجوية الأردنية عمليات استهداف لمواقع يُعتقد أنها تستخدم في التهريب وتصدت لمئات محاولات التهريب.
- ما هي العلاقة بين لبنان وحزب الله وتجارة الكبتاغون؟ تشير التقارير إلى أن جزءًا من الكبتاغون يصل من لبنان، مع اتهامات لعلاقات بين بعض الشبكات وحزب الله، الذي ينفي أي تورط.
