خرج حسام الجريسي ليكسر حدة الجوع في منزله، لكن الطريق انتهى به فوق سرير الارتهان للوجع. رصاصة واحدة حولت مسار حياته من معيل يجوب الشوارع بحثاً عن القوت، إلى جسد قيده الشلل عن أداء واجباته. هي ضريبة السعي في مدينة يحاصر فيها الخطر كل من يطلب الرغيف.
مع سقوط رب البيت جريحاً، تنكشف العائلة أمام رياح الحاجة والعوز؛ فإصابة هذا الأربعيني ضربت سقف الأمان المعيشي لأطفاله. في ظل غياب أي سند قانوني أو مادي، تتجرع الأسرة مرارة انقلاب الأدوار؛ حيث تقف الزوجة أمام مسؤولية مضاعفة لتأمين الدواء والغذاء في آن واحد.

يواجه حسام وآلاف الجرحى مصيراً يحكمه نقص الرعاية وارتفاع أثمان العلاج المفقود. هنا، يموت المصاب مراراً بين رفوف الصيدليات الخالية وقوائم السفر المعطلة. إن انهيار المنظومة الصحية حول حق الشفاء إلى أمنية بعيدة، ليبقى هؤلاء الرجال معلقين بين ألم الإصابة وقهر العجز المادي.
يدفع أرباب الأسر حياتهم ثمناً للقمة العيش، ويبقون بعد الإصابة شهوداً على فقر عائلاتهم، بعدما بات العلاج حقاً مؤجلاً إلى إشعار آخر.

***
***
/انتهى/
