دخلت الإمارات مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، مع تسلمها أول دفعة من الرقائق الأمريكية المتقدمة المخصصة لتشغيل وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي العملاقة، في خطوة تعكس تسارع بناء البنية التحتية الرقمية للدولة، وتحولها إلى مركز إقليمي وعالمي لتقنيات المستقبل.
الرقائق المقصودة هي معالجات إلكترونية فائقة الأداء، تُعرف غالباً باسم “رقائق الذكاء الاصطناعي” أو “وحدات معالجة الرسومات المتقدمة” (GPU)، وتُستخدم لتدريب النماذج الذكية وتشغيلها بسرعة هائلة، وتُنتجها شركات أمريكية عملاقة مثل NVIDIA وAMD، وبحسب تقارير نشرتها “رويترز” و”بلومبرغ” أصبحت هذه الرقائق اليوم من أكثر التقنيات طلباً في العالم بسبب اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي عليها بشكل أساسي.
ماذا تفعل؟
وبعكس المعالجات التقليدية الموجودة في أجهزة الكمبيوتر العادية، تستطيع هذه الرقائق تنفيذ مليارات العمليات الحسابية في وقت واحد، ما يجعلها مثالية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعقدة، مثل روبوتات المحادثة الذكية، والترجمة الفورية، وتحليل الصور والفيديو، والقيادة الذاتية، والتنبؤات الطبية، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات الضخمة.
كما تُستخدم في تدريب النماذج اللغوية العملاقة المشابهة لتقنيات OpenAI وGoogle، التي تحتاج إلى قدرات حوسبة هائلة لمعالجة كميات ضخمة من البيانات.
ما أهميتها؟
وتكمن أهمية هذه الرقائق في أنها أصبحت “الوقود الحقيقي” لعصر الذكاء الاصطناعي، إذ إن أي دولة أو شركة ترغب في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تحتاج إلى امتلاك قدرة حوسبة قوية تعتمد على هذه المعالجات، ولهذا السبب، أصبحت الرقائق المتقدمة عنصراً استراتيجياً يشبه أهمية النفط أو الطاقة في العقود الماضية، خاصة مع اشتداد المنافسة العالمية بين الولايات المتحدة والصين للسيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مزايا استراتيجية
وتمنح هذه الرقائق الإمارات عدة مزايا استراتيجية، أبرزها تعزيز قدرتها على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي محلية، ودعم مراكز البيانات والحوسبة السحابية العملاقة، وجذب شركات التكنولوجيا العالمية للاستثمار في الدولة، وتسريع التحول الرقمي في القطاعات الحكومية والخاصة، إلى جانب دعم الأبحاث العلمية والتطبيقات المتقدمة، وترسيخ مكانة الإمارات كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي.
كما تساعد في تشغيل مشاريع ضخمة تعتمد على تحليل البيانات والأنظمة الذكية في مجالات مثل الصحة، والطاقة، والتعليم، والخدمات الحكومية.
وتُعد هذه الرقائق من أكثر التقنيات حساسية في العالم حالياً، إذ تفرض الولايات المتحدة قيوداً على تصدير بعض أنواعها بسبب أهميتها الاستراتيجية، خاصة مع استخدامها في تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم، لذلك فإن حصول الإمارات على دفعات من هذه الرقائق يعكس مستوى الثقة والشراكات التقنية المتقدمة بينها وبين الولايات المتحدة.
