بين التصعيد العسكري والجمود السياسي.. الجنوب السوري على حافة مواجهة مفتوحة
يتصاعد التوتر في الجنوب السوري، حيث تكثف القوات الإسرائيلية توغلاتها العسكرية في محافظتي درعا والقنيطرة. يأتي هذا التصعيد في وقت تعثرت فيه المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب، ما ينذر بمرحلة أكثر تعقيداً في إحدى المناطق الحدودية الأكثر حساسية.
تصعيد ميداني غير مسبوق
خلال الأسابيع القليلة الماضية، شهدت المنطقة تصعيداً ميدانياً كبيراً عبر عمليات قصف وتوغلات متكررة. وفقاً لإحصائية لموقع “تلفزيون سوريا”، تم تسجيل 7 عمليات قصف استهدفت الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى أكثر من 20 عملية توغل لقوات الاحتلال، و6 مداهمات لمنازل مدنيين. كما أقيمت 15 نقطة تفتيش عسكرية مؤقتة، في وقت يواصل فيه الطيران الحربي الإسرائيلي التحليق يومياً.
إلى جانب ذلك، بلغ عدد المفقودين والمعتقلين قسراً 47 شخصاً، بينهم معلمون وطلاب ومزارعون، وفقاً لما ذكره السكان المحليون. وفي عمليات احتجاج، تجمع الأهالي أمام مبنى الأمم المتحدة في دمشق، مطالبين بالضغط على إسرائيل لكشف مصير أبنائهم.
المزارعون تحت الضغط
يعيش المزارعون في الجنوب السوري حالة من الضغط المتزايد، حيث تقوض الانتهاكات الإسرائيلية نشاطاتهم الزراعية. يقول العديد منهم إن القوات الإسرائيلية تمنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية والمراعي، مما يؤثر على حياتهم اليومية. ويضيف السكان أن عشرات الهكتارات من الغابات تعرضت للتجريف، ما زاد من حالة الخوف والقلق بين الأهالي.
تعثر المفاوضات وارتفاع وتيرة التدخلات
يؤكد الباحث وائل علوان من مركز جسور للدراسات أن المفاوضات السورية الإسرائيلية ما زالت مستمرة، لكن ببطء. وينبه إلى أن ارتفاع وتيرة التوغلات الإسرائيلية غالباً ما يرتبط بالجمود في المفاوضات. “هذا التصعيد ليس مجرد رسائل سياسية”، كما يقول، “بل هو جزء من الخطة الإسرائيلية لمواجهة محيطها”.
إسرائيل “تستثمر هشاشة المرحلة السورية”
من جهته، يعتبر الباحث مضر الدبس أن إسرائيل لا تتعامل مع الجنوب السوري كملف أمني فقط، بل تستخدمه لتثبيت قدرتها على فرض الوقائع السياسية والعسكرية. ويشير إلى أن التصعيد الإسرائيلي ليس مجرد ورقة ضغط، بل هو فاعل سياسي يستهدف إبقاء سوريا في حالة عدم استقرار، ما يخدم الأمن القومي الإسرائيلي.
ضعف الداخل ينعكس على الموقف التفاوضي
تتجلى هشاشة الوضع الداخلي في سوريا في الموقف التفاوضي الضعيف. يقول الدبس إن قوة الموقف السوري تعتمد على الاستقرار الداخلي، مشيراً إلى أن قضية الجنوب السوري ليست أمن قومي لسوريا فحسب، بل لها أهمية استراتيجية للأردن ودول الخليج.
سوالات شائعة
ما سبب التصعيد العسكري في الجنوب السوري؟
التصعيد يرتبط بتوغلات إسرائيلية متزايدة ومحاولات فرض وقائع جديدة، في ظل تعثر المفاوضات بين دمشق وتل أبيب.
كيف يؤثر هذا التصعيد على المزارعين المحليين؟
يؤثر بشكل بالغ على نشاطاتهم الزراعية، حيث يعانون من القيود المفروضة على الوصول إلى أراضيهم.
ما هو موقف دمشق من المفاوضات مع إسرائيل؟
تتمسك دمشق باتفاقية فض الاشتباك، لكنها تواجه تحديات بسبب الوضع الداخلي والهشاشة السياسية.
مستقبل غير محسوم
في ظل استمرار الأحداث، يبدو أن الجنوب السوري مفتوح على احتمالات متعددة، من تصعيد أمني كارثي إلى آفاق تفاهمات دولية، لكن كل ذلك يتطلب معالجة شاملة لمشكلات سوريا الداخلية وتحصين استقرارها السياسي.
