الوزير محمد عنجراني: سوريا تتجه إلى “لامركزية خدمية” وانتخابات محلية متوقعة قريباً
في حلقة جديدة من برنامج “وسط البلد”، التي بثت مساء أمس على “تلفزيون سوريا”، تم مناقشة مستقبل الإدارة المحلية واللامركزية في البلاد، بمشاركة وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني مع عدد من الخبراء والناشطين المحليين. وتمحورت النقاشات حول الحاجة إلى توسيع صلاحيات المجالس المحلية وتحسين الإدارة الخدمية، مع التركيز على التحديات التي تواجه الحكومة في ظل الظروف الحالية.
تطورات اللامركزية: نقاشات حيوية
في أولى فقرات النقاش، تم تناول مفهوم اللامركزية الإدارية وتأثيرها على إدارة الشأن المحلي. خالف مؤيدو توسيع صلاحيات الإدارات المحلية الاعتقاد بأن هذا الأمر قد يؤدي إلى الفساد، مؤكدين أنه قد يسهم في كسر البيروقراطية الموجودة، ويفتح المجال أمام المجتمعات المحلية لإدارة شؤونها بفعالية أكبر.
في المقابل، حذر المعارضون من مخاطر ضعف الرقابة وغياب البيئة السياسية القوية، معتبرين أنه من الممكن أن يتحول هذا التوسع إلى فوضى وعدم استقرار.
وجهة الحكومة نحو “لامركزية خدمية”
أكد الوزير عنجراني أنه يتم العمل على تصميم نموذج “لامركزية خدمية وإدارية” في سوريا، موضحاً أن السلطات المحلية ستُمنح صلاحيات أكبر ضمن إطار رقابي وقانوني. وأشار إلى أن هذا التحول ضروري لكنه يستدعي تشريعات وقوانين جديدة لضمان نجاحه.
وذكر الوزير أن وزارته بصدد تحديث العديد من القوانين المتعلقة بالإدارة المحلية، بهدف ملء الثغرات الحالية التي تتيح الفساد أو تعطل العمل الإداري.
التعاون مع السعودية وتركيا
في ضوء التعاون الإقليمي، كشف عنجراني عن توقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة السعودية للاستفادة من تجربتها في العمل البلدي، والتي تتضمن برنامجاً تنفيذياً يركز على نقل التجارب الإدارية والخدمية للسياق السوري. كما أشار إلى التعاون مع تركيا في مجالات السجلات العقارية والتنظيم الإداري.
التحسن في الخدمات: خطوات بطيئة لكن ملحوظة
تم التطرق إلى مستوى الخدمات العامة التي لا تزال تحتاج إلى تحسين كبير. اعترف الوزير بكون التحسن لازال بطيئاً نتيجة حجم الدمار الناجم عن العقود الماضية وموارد البلديات المحدودة. منذ بداية العام، شرعت الحكومة في تنفيذ مشاريع لإعادة بناء المنشآت وتحسين مستوى الخدمات، بما في ذلك مشروع لتزويد جميع المحافظات بآليات نظافة جديدة خلال 100 يوم المقبلة.
تنافس أمام التحديات في الأرياف
أشار الوزير إلى أن الحكومة تمنح اهتماماً خاصاً للأرياف، حيث تم توجيه جزء كبير من الدعم الحكومي لهذه المناطق. إلا أن العدالة في الموارد يجب أن تراعي احتياجات كل منطقة بدلاً من المساواة الرقمية.
ملفات مفتوحة في حسكة والرقة والسويداء
فيما يتعلق بشمال شرقي سوريا، صرح عنجراني بأن الحكومة تعمل بجد لاستكمال دمج الإدارات المحلية في الرقة والحسكة. وأكد أن الظروف الأمنية تؤثر على الاستقرار الإداري، مشيراً إلى أن السويداء تواجه تحديات مماثلة بسبب الانقطاع الإداري والتوترات الأمنية.
إعادة الإعمار: البدء الفعلي
أكد الوزير أن جهود إعادة الإعمار قد بدأت، بالرغم من أنها في مراحلها الأولى، مع التركيز على إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل البنية التحتية.
انتخابات محلية وتأثيراتها المرتقبة
تطرق عنجراني إلى احتمالات إجراء انتخابات محلية مطلع العام المقبل، مضيفاً أن الحكومة تدرس الشكل النهائي للمجالس المحلية، سواء كان منتخبا بالكامل أو بصيغة مختلطة. وقد أشارت الناشطة المدنية رنا الشيخ علي إلى أهمية وجود انتخابات ملموسة تمثل المواطنين بشكل حقيقي.
أسئلة شائعة
ما هي الخطط المستقبلية لتطوير الإدارة المحلية في سوريا؟
تهدف الحكومة إلى تأسيس نموذج “لامركزية خدمية” مع إنشاء قوانين جديدة لتوسيع صلاحيات المجالس المحلية.
كيف سيتم معالجة التحديات المرتبطة بالتحسن في الخدمات؟
تعمل الحكومة على مشاريع صيانة وتنظيف وتحسين لجعل خدمات البلدية أكثر فعالية وقدرة على تلبية احتياجات السكان.
متى ستُجرى الانتخابات المحلية في سوريا؟
من المتوقع أن تبدأ الانتخابات المحلية في مطلع العام المقبل، بالتزامن مع الانتهاء من تعديل قانون الإدارة المحلية.
تجسد النقاشات في الحلقة الحاجة الملحة للإصلاح الإداري المحلي، مما يعكس التحديات المعقدة التي تواجه سوريا في هذا السياق.
