مراقبون: انشقاقات الدعم السريع تكشف تناقضات سلطة بورتسودان
يبدو أن التحولات السريعة في المشهد العسكري السوداني قد تسببت في إرباك الخطاب الرسمي للجيش، حيث تحول عدد من القيادات السابقة في قوات الدعم السريع، المعروفة بتورطها في انتهاكات، إلى رموز للاحتفاء بعد انشقاقهم. هذا الأمر أثار تساؤلات حول مصداقية التحليلات العسكرية والسياسية المتداولة.
تفاصيل الانشقاقات العسكرية
منذ اندلاع الصراع في السودان، تميزت الانشقاقات العسكرية بجاذبيتها الدرامية في الإعلام الموالي للجيش، حيث تم اعتبارها اختراقات استراتيجية من شأنها تغيير ميزان القوى. على سبيل المثال، أعلن النور القبة انشقاقه عن قوات الدعم السريع في 11 أبريل 2026، وتوجه إلى مدينة دنقلا مع احتفاء قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الذي استقبله كحليف جديد. تبعه علي رزق الله المعروف بـ”السافنا”.
هؤلاء القادة، رغم المظاهر الجديدة التي تتبناها القوات المسلحة، ما زالت الاتهامات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان تلاحقهم، مما يضع الجيش في معضلة سياسية وأخلاقية متصاعدة.
اتهامات تطارد المنشقين
تظهر التقارير أن القبة ساهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة أثناء نزاع مدينة الفاشر، بما في ذلك أوامر لشن ضربات على معسكرات نازحين، بينما يعتبر أبو عاقلة كيكل مسؤولاً عن مقتل عشرات المدنيين في ولاية الجزيرة. هذه التوجهات تثير استياءً حاداً خصوصاً بعد فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على كيكل، وفتح ملفات تاريخية للانتهاكات.
ارتباك في معسكر البرهان
قادة الجيش، وهو في غمرة انتقادات حادة، أكدوا أن محاسبة هؤلاء المنشقين تعتمد على العدالة السودانية. إلا أن هذه التصريحات أثارت تساؤلات حول مصداقية الخطاب الرسمي الذي كان يعتبر الحرب ضد “مليشيا إجرامية”. هذا الأمر وضع الجيش في موقف حرج حيث أصبح المدافعون عن حقوق الإنسان يتساءلون: كيف يمكن اعتبار هؤلاء الأشخاص مكاسب عسكرية دون الإخلال بالعدالة؟
العدالة الغائبة وانهيار السردية
في سياق متصل، أشارت مجموعة “محامو الطوارئ” إلى أن المسؤولية الجنائية تظل قائمة مهما كانت التحولات العسكرية. هذا يضع مزيدًا من الضغوط على الجيش، خصوصاً في ظل غياب مؤسسات عدلية مستقلة. كما جادلت بعض الشخصيات السياسية حول تمكن الجيش من تحقيق أهدافه العسكرية تحت ظل سياقات مشبوهة.
خاتمة
من الواضح أن الانشقاقات التي قدمت كاختراقات استراتيجية قد أدت إلى ما يشبه العبء الأخلاقي والسياسي. تتلاشى الشعارات المرتبطة بالعدالة عندما يتم ضم قادة متهمين بانتهاكات جسيمة، مما يجعل الأمر يبدو وكأنه مجرد تبديل للمواقع لا أكثر. في حرب تتغير فيها الولاءات بسرعة، يظل معيار البراءة والإدانة قائماً على الموقع الذي يقف فيه الأفراد أكثر مما هو مرتبط بالأفعال نفسها.
الأسئلة الشائعة
1. ما الذي أدى إلى انشقاقات قيادات الدعم السريع؟
انشقاقات القيادة جاءت في ظل الصراع المستمر وعدم الوضوح حول المستقبل السياسي والعسكري.
2. كيف تؤثر هذه الانشقاقات على مستقبل الجيش السوداني؟
تعرّض الجيش لانتقادات واسعة بسبب احتفائه بمتهمين بجرائم حرب، مما قد يقوض مصداقية قضيته.
3. هل هناك إمكانية لتحقيق العدالة في ظل الظروف الحالية؟
في غياب مؤسسات عدلية مستقلة، يبدو أن تحقيق العدالة سيكون أمراً معقداً.
