السلطة والدراما.. فخّ السيطرة القاتل
تظهر العلاقة بين السلطة والإعلام في سوريا كواحة قاسية من التداخل والتعقيد، حيث تتورط هاتان الفئتان في نموذج من العلاقات غير السويّة. من النادر إيجاد أي إعلام خاضع لسلطة ما دون أن تكشف فترة من فجاجة التوجهات في صياغة أو تغطية الأحداث.
من التسلية إلى التدجين
في زمن الأسدين، كان الإعلام وسيلة الخضوع للمنظومة الأمنية، مما جعل الأحداث في سوريا تخضع لنمط الشمولية المطلقة. حتى التغطيات العالمية كانت تحت سيطرة النظام، عبر اختيار مراسلين وحصولهم على موافقات رسمية وفق ما يرضي مصالحه.
ومع مطلع الألفية، دخلت الدراما التلفزيونية ضمن أدوات النظام، حيث عمدت أجهزة الأمن إلى بناء علاقات مع الوسط الفني لتدجينه، محولة إياه إلى داعم بارز للنظام. وتلك العلاقة التي تشكلت مع البداية، ألقت بظلالها في سنوات الثورة، حيث عاد الشكل البدائي الفجّ إلى السطح.
تغيّرت البلاد..
مع سقوط الأسد، سقطت جميع أدوات النظام، وولدت طبقة جديدة غيرت قواعد العلاقات بين المجتمع والسلطة. استهدفت هذه التغييرات الإعلام، لكن الرموز القديمة لم تتغير. ظلّ الكثير من كبار الفاعلين في الدراما كما هم، واستُعيدت وجوه كانت قد غابت عمداً عن الأعمال المنتجة في سنوات الثورة.
ولم تتغير الدراما
بقيت صناعة الدراما أسيرة لنفس الشخصيات والقيم، حيث عانت من ارتباك مثير للشفقة في مواقف النجوم الذين دعموا النظام. وجاءت اعتذاراتهم البليدة في الأسابيع الأولى بعد السقوط، وحاولوا ترقيع ما لا يُرقع من عار عبر تبريرات غير مقنعة.
ويؤكد النقاد: “في الحالة السورية، لا يمكن الفصل بين الأداء الفني والأخلاق”. ذلك أن سقوط النظام لا يعني أن داعميه سيخضعون لمعالجة نفسية، حيث يعيش المجتمع ضعفًا مستمرًا.
تقلبات الانتهازية
بعد شهور من السقوط، بدأ صناع الدراما بإظهار أقنعة جديدة تحت شعار “الثورة”. ومع ذلك، لم يتخلى الكثير منهم عن دعم زملائهم من المؤيدين للنظام. شراكات فنية وتبادل الغزل على وسائل التواصل الاجتماعي، كانت دليلاً على وحدة الرسالة بينهما.
لا تزال الدراما السورية تلهث وراء رضى جمهور الثورة، بينما تسعى للحفاظ على ولائها للنظام من خلال تقديم روايات تتجاوز الواقع، مستمرة بالتغطية خلف بنية النظام السابقة.
الأسئلة الشائعة
ما هي العلاقة بين السلطة والدراما في سوريا؟
العلاقة متشابكة، حيث تستخدم السلطة الدراما كأداة لتعزيز روايتها، مما أثر سلباً على مصداقية العمل الفني.
كيف أثر سقوط الأسد على صناعة الدراما؟
أدى السقوط إلى تغييرات داخلية، لكن الرموز القديمة لم تتغير، مما ساهم في الاستمرار بنفس القيم والسياسات.
ماذا يجب أن يفعل الجمهور لمحاسبة صناع الدراما؟
يمكن للجمهور اتخاذ خطوات فعلية، مثل حملات المقاطعة ودعوات للإصلاح، لتغيير طبيعة المحتوى والمشاركة في صناعة جديدة تتماشى مع القيم الإنسانية.
الخاتمة
تُظهر حالة الإعلام والدراما في سوريا كيف أن السيطرة ما زالت حاضرة بعد سقوط النظام. يتعين على الجمهور أن يتخذ مواقف حازمة لتأكيد قيم جديدة وبنية فنية مختلفة، تساهم في بناء مجتمع متنوع وحر.
