قراءة في قانون الاستثمار السوري الجديد: الدولة بوصفها حارساً لبوابة السوق
في خطوة تُعتبر محورية في اتجاه إعادة إعمار سوريا، أصدر الرئيس أحمد الشرع في يونيو الماضي قانون الاستثمار رقم 114. يأتي هذا القانون ضمن جهود البلاد للسيطرة على الاقتصاد بعد الحرب، وقد تم ترويجه من قبل رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، في فعاليات استثمارية بدبي ولندن.
ملامح القانون وتأثيراته
يتضمن قانون الاستثمار الجديد مجموعة من الحوافز الميّسرة للمستثمرين، والتي تعكس طبيعة الاقتصاد السياسي المستقبلي. إذ تؤكد أحكامه على من يمكنه الاستثمار والشروط التي تحكم ذلك. وفيما يتعلق بالمكاسب، يمنح المستثمرون امتيازات واسعة مثل الإعفاءات الضريبية والمساعدات التراخيص، مما يثير تساؤلات حول قدرة الدولة على توفير إيرادات كافية في المستقبل.
يستمر نموذج الوساطة الحكومية في ضبط الوصول إلى الموارد الاقتصادية. وبموجب نظام الترخيص المركزي، يمكن للسلطات تحديد من يستفيد من الحوافز، مما يكرّس التوزيع غير المتوازن للفرص الاقتصادية. لذا، تبرز الحاجة إلى إصلاح هذا النظام لتفكيك الاعتماد على قرب المستثمرين من دوائر السلطة.
إعفاءات بحوافز دائمة وفق القانون
تكشف مسودة القانون عن حوافز سخية، حيث تُعفى المشاريع الزراعية من ضريبة الدخل، وتستفيد القطاعات الصناعية المعنية بالتصدير من تخفيضات تصل إلى 80%. تشجع هذه الحوافز التدفقات المالية بين المستثمرين الأجانب، دون وجود قيود على تحويل الأرباح. لكن الجدير بالذكر هو غياب أي بنود تحدد مدة هذه الامتيازات، مما قد يضر بالعائدات المحتملة من القطاعات الحيوية.
قضية الإستقرار التشريعي في السوق
على الرغم من طرح قانون الاستثمار كوسيلة لجذب الرؤوس المالية، تصرّ على إبقاء السيطرة بأيدي السلطة التنفيذية، لذا قد يسهم عدم وجود قوانين واضحة في عدم جذب المستثمرين على المدى البعيد. وفقاً لتقديرات الحكومة، فإن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى 216 مليار دولار، ومن المعيب أن تظل الدولة معتمدة على الديون دون تحسين القوانين الضريبية.
المشهد الداخلي، كما يبدو من خلال التحليلات الميدانية، يشير إلى أن المستثمرين الذين سيستفيدون في البداية من القانون سيحصلون على ميزات قد تعزز هيمنتهم على القطاعات الحيوية، مما يكرّس مبدأ المحسوبية ويعقد من عملية إعادة الإعمار.
ما هي الخيارات المتاحة أمام السلطات؟
يُعتبر إعفاء المستثمرين من الضرائب الدائمة مساراً غير فعّال لجذب الاستثمارات. تشير التحليلات إلى أهمية وجود استقرار سياسي واقتصادي واضح كأولوية للمستثمرين، مع التأكيد على ضرورة تقليص صلاحيات المسؤولين التنفيذيين وتعزيز الشفافية في عمليات الترخيص. في ضوء الآثار السلبية التي قد تنتج عن هذا القانون، يجب على السلطات النظر في التقويم الشامل لقوانين الاستثمار الحالية لضمان استفادة عامة تشمل جميع الأطراف.
أسئلة شائعة:
1. ما هو قانون الاستثمار رقم 114؟ هو قانون أصدره الرئيس أحمد الشرع لتنظيم بيئة الاستثمار في سوريا بعد الحرب، مع توفير حوافز للمستثمرين ومراقبة للدخول إلى الأسواق.
2. كيف يؤثر هذا القانون على عمليات إعادة الإعمار؟ يمنح القانون امتيازات دائمة للمستثمرين، مما قد يحرم الدولة من الإيرادات اللازمة لتمويل إعادة الإعمار المستدامة.
3. ما هي المخاطر المرتبطة بقانون الاستثمار الجديد؟ السياسات الرخوة والمركزة على القوة التنفيذية قد تؤدي إلى المحسوبية وعدم تحسين الاستثمارات، مما يمثل عائقاً أمام تنمية اقتصادية شاملة.
إن التحولات في قانون الاستثمار قد تحدد مصير الاقتصاد السوري في المرحلة القادمة. لذا، فإن اتخاذ قرارات تخدم المصلحة العامة ستشكل أساساً للنمو والاستقرار.
