بين الإعلان والامتثال.. انضمام سوريا للمبادرة العالمية للقانون الدولي الإنساني
في 21 أيار/ مايو 2026، سلّم الممثل الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، وثيقة الانضمام الرسمية للبلاد إلى المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني. تم تسليم الوثيقة مباشرة إلى رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميرجانا سبولياريتش إيغير. على الرغم من أن هذه الخطوة قد تبدو متواضعة في ظاهرها، إلا أن أهميتها تبرز في سياقها التاريخي، مع العلم أن سوريا شهدت واحدة من أكثر انتهاكات القانون الدولي الإنساني تسجيلًا في القرن الحادي والعشرين. يأتي هذا الإعلان في ظل حكومة انتقالية تشكلت بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، وهو يمثل نقطة تحول رسمية مع نهج عدم الامتثال السابق الذي تجاوز العقد.
ما هي المبادرة العالمية للقانون الدولي الإنساني؟
أُطلقت المبادرة في أيلول/ سبتمبر 2024، من قبل عدد من الدول الكبرى مثل البرازيل والصين وفرنسا، بهدف مواجهة انتهاكات واسعة النطاق لقوانين الحرب حول العالم. مع انضمام سوريا، أصبحت عدد الدول المنضمة 99، تحت قيادة مشتركة لعدد من الدول، وتركزت المبادرة على سبعة مسارات عمل. هذه المبادرة تتعلق بالالتزام السياسي وليس بالالتزامات القانونية الملزمة، وهذا يجعل الوضع في سوريا معقداً، إذ لا تتغير القوانين التي تحكم تصرفها مثل اتفاقيات جنيف.
السياق التاريخي والانتهاكات الموثقة
شهدت سوريا خلال النزاع المسلح انتهاكات منهجية تشمل استهداف المدنيين واستخدام الأسلحة الكيميائية. وفقًا لتوثيقات لجنة التحقيق الدولية المستقلة، ارتكبت انتهاكات جسيمة مثل التعذيب والإخفاء القسري، مع تسجيل نحو 45 ألف حالة وفاة تحت التعذيب منذ عام 2011. هذا السجل الثقيل يجعل إعادة الالتزام بالمعايير الدولية تعكس تنصلاً من سلوك الدولة السابق.
الأبعاد الإنسانية للتطوير الجديد
يمتد تأثير الانضمام إلى المبادرة إلى تعزيز إمكانية عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. كانت عمليات اللجنة مقيدة بشكل كبير بسبب قيود النظام السابق، ومن المتوقع أن يؤدي الانضمام إلى تحسين الظروف الإنسانية وتعزيز وصول اللجنة إلى مرافق الاحتجاز. وفقًا لبيانات حقوقية، أدت حالة النزاع إلى تدهور كبير في الوضع الإنساني، مما يستدعي جهودًا عاجلة لبناء الثقة في المجتمع الدولي.
سياسة الحكومة الجديدة وإشاراتها للمجتمع الدولي
قدمت الحكومة السورية هذه الخطوة كاعتراف بالمعاناة التي عانى منها الشعب في ظل الانتهاكات السابقة. وفي إطار العلاقات الدولية، يُعتبر الانضمام إشارة إيجابية للدول المانحة، ويُعتبر خطوة ضرورية لضمان الوصول إلى الموارد المالية التي تحتاجها سوريا لإعادة الإعمار. يأتي ذلك في الوقت الذي تكرّس فيه المساعدات المالية والشراكات الدولية للمعايير الإنسانية.
التحديات المحتملة
لكن يبقى هناك خطر أن يحل التطبيع الدبلوماسي محل المساءلة القانونية. حتى بعد الانضمام، تظل القيود الدولية على المحكمة الجنائية مجرد جراح لم تُشفَ بعد، حيث أن الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن ما يزال يؤثر على قدرة المجتمع الدولي على محاسبة الجهات المسؤولة.
خطوات تنفيذية وعملية
رغم أهمية الخطوة، يجب على الحكومة ضمان أن تُترجم التصريحات إلى تنفيذ فعلي على أرض الواقع. تشير التقارير إلى أن هناك حاجة ملحة للإجراءات التشريعية الملائمة لتتوافق مع الالتزامات الدولية، بضمنها تعزيز آليات المساءلة وتحديث العقوبات القانونية.
ما الذي سيحدث بعد الانضمام؟
يمثل المؤتمر رفيع المستوى للمبادرة المقرر عقده في الأردن في الربع الرابع من عام 2026 اختبارًا حقيقيًا لجدية التزام سوريا بالقانون الدولي الإنساني. إذا تمكنت سوريا من مشاركة خطوات فعلية، قد تخلق هذه الجهود إطارًا جامدًا للإصلاح القانوني المحلي، تساهم في تعزيز مصداقية الدولة على الساحة الدولية.
خاتمة
يُعتبر انضمام سوريا للمبادرة العالمية للقانون الدولي الإنساني خطوة ذات أهمية قانونية كبيرة. ولكن، ستُقاس نجاحاتها الفعلية بمدى التزام السلطات السورية بمعايير جديدة تحافظ على كرامة الإنسان وتحد من انتهاكات حقوقه. الوضع الإنساني الراهن يتطلب تحولًا جذريًا، فإن الدور الذي ستلعبه قوات الجيش والأمن، وكذلك قدرة اللجنة الدولية على إجراء مراقبات فاعلة، سيحدد مستقبل سوريا ومعايير العدالة فيها.
أسئلة شائعة
ما هي المبادرة العالمية للقانون الدولي الإنساني؟
تأسست المبادرة في 2024 بهدف التصدي للانتهاكات المتزايدة لقوانين الحرب من خلال الالتزام السياسي لدى الدول.
كيف سيؤثر انضمام سوريا على الوضع الإنساني؟
يمتلك الانضمام القدرة على تحسين العمل الإنساني للجنة الدولية للصليب الأحمر وتوسيع نطاق وصولها إلى المناطق المتضررة.
ما هي التحديات التي قد تواجه سوريا بعد الانضمام؟
تواجه سوريا خطر غياب المحاسبة القانونية بسبب استمرار القيود الدولية، بالإضافة إلى الحاجة إلى تنفيذ إجراءات حقيقية لتحسين الوضع الحالي.
