حجب الإنترنت في إيران يحول الأرصفة إلى “متاجر بديلة”
دخل انقطاع الإنترنت في إيران أسبوعه الثالث عشر، حيث تجاوزت ساعات العزلة الرقمية 2000 ساعة، وفقًا لمنظمة “نت بلوكس” المتخصصة في مراقبة حركة الإنترنت. باتت الحياة اليومية لملايين الإيرانيين تتشكل بفعل فقدانهم الفرص وإمكانية الوصول إلى المعلومات التي يحصل عليها الآخرون في ثوانٍ. مع كل ساعة تمر، تتسع الفجوات الاجتماعية والاقتصادية.
تأثيرات فادحة على المشاريع الصغيرة
اضطر عدد من أصحاب المشاريع الصغيرة والعاملين في التجارة الإلكترونية إلى نقل نشاطهم إلى الشارع مباشرة، بعد فقدانهم لقنوات البيع والتسويق عبر المنصات الرقمية. وقد دفع الواقع الجديد كثيرين لتحويل نشاطهم إلى بيع المنتجات مباشرة في الأسواق العامة، في محاولة لتعويض خسائر منصات مثل “إنستغرام” والمتاجر الإلكترونية التي كانت تشكل مصدر دخل رئيسيًا لآلاف الأسر.
تشير تقديرات غرفة التجارة الإيرانية إلى أن الاقتصاد يخسر يوميًا ما بين 30 و40 مليون دولار نتيجة لتعطل الخدمات الرقمية وسلاسل العمل المرتبطة بالشبكة، مع إمكانية تضاعف هذه الخسائر بصورة غير مباشرة، وفقًا لعضو الغرفة أفشين كولاهي.
في سياق مشابه، أوضح وزير الاتصالات الإيراني، ستار هاشمي، أن ما يقرب من 10 ملايين مواطن يعتمدون بشكل مباشر على الإنترنت في أداء أعمالهم اليومية. وفي السنوات الأخيرة، كانت منصات مثل إنستغرام وواتساب قد ساعدت الشركات الصغيرة على الوصول إلى العملاء وزيادة دخلهم في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
نموذج حقيقي: رضا أميري
رضا أميري، موظف سابق، أجبر على بيع القبعات والمظلات قرب محطة المترو بعد فقدان عمله. يُظهر حالته بألم تجربة العديد من الإيرانيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بسبب انقطاع الإنترنت، حيث تحولت الأرصفة والأسواق الشعبية إلى أماكن لعرض المنتجات التي كانت تُباع سابقًا عبر الإنترنت.
قال مدير شركة تسويق رقمي، طلب عدم ذكر اسمه، إن “استمرار حجب الإنترنت في إيران تحول إلى تهديد مباشر لبقاء القطاع الخاص الحقيقي”. وأضاف أن الحديث لم يعد يقتصر على تراجع الأرباح فقط، بل على شركات تُدفع يوميًا إلى حافة الإغلاق.
حجب الإنترنت .. “قطع الأرزاق”
اعتبر سنابرق زاهدي، العضو البارز في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن “قطع الإنترنت تحول إلى سيف يقطع أرزاق عشرات الملايين من أبناء الشعب الإيراني”. مشددًا على تأثير الحجب على النساء الإيرانيات اللواتي كن يعتمدن على الأعمال الإلكترونية لتأمين لقمة العيش.
تشير تقديرات إلى أن انقطاع الإنترنت تسبب في خسائر اقتصادية مباشرة تُقدر بنحو 250 مليون دولار يوميًا، بينما قد ترتفع الكلفة إلى ما يقارب 3 مليارات دولار يوميًا عند احتساب التداعيات غير المباشرة.
وأوضح المحلل الاقتصادي مهدي قدسي أن “غياب الإنترنت لم يعطل فقط أدوات العمل الحديثة، بل أعاد جزءًا كبيرًا من الاقتصاد إلى أنماط تقليدية شديدة البطء”. فبدلاً من استخدام الأدوات الرقمية للمبيعات والترويج، عادت الشركات للاعتماد على الطرق التقليدية.
الأسئلة الشائعة
ما هي التأثيرات المباشرة لانقطاع الإنترنت على الاقتصاد الإيراني؟
تتراوح خسائر الاقتصاد الإيراني بين 30 و40 مليون دولار يوميًا، حيث أثرت على المشاريع الصغيرة والتجارة الإلكترونية.
كيف تؤثر أزمة الإنترنت على النساء في إيران؟
العديد من النساء الإيرانيات كن يديران أعمالاً إلكترونية مزدهرة، ومع انقطاع الإنترنت، فقدن مصادر دخلهن وأصبحت فرصهن في تأمين لقمة العيش محدودة.
ما هي التبعات المتوقعة لاستمرار حجب الإنترنت؟
من المتوقع أن يصل تأثير حجب الإنترنت إلى تداعيات اقتصادية أعمق، بما في ذلك إغلاق الشركات وزيادة البطالة، مما يزيد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على المجتمع الإيراني.
هذا التطور يأتي في وقت يعاني فيه اقتصاد إيران بالفعل من عقوبات وصعوبات داخلية، مما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا على الساحتين الإقليمية والدولية.
