كشف التعاون الأمني بين سوريا وتركيا، الذي أسفر عن اعتقال عشرة عناصر من تنظيم “داعش” في الأراضي السورية، عن تنسيق متقدم بين الطرفين في محاربة الإرهاب. تأتي هذه العملية بعد لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالن، مما يعكس تحولاً في العلاقات الثنائية ويبرز أهمية الملف الأمني في التعاون بين البلدين في المرحلة الحالية.
تفاصيل العملية
حسب تقارير وكالة “الأناضول” وصحيفة “يني شفق”، تم القبض على عناصر كانوا قد غادروا تركيا إلى سوريا للانضمام إلى التنظيم. الاستخبارات التركية تتبعت تحركاتهم بتنسيق مع الجانب السوري حتى تحديد مواقعهم. تم إلقاء القبض على تسعة من الموقوفين بقرار قضائي، بينما لا يزال شخص عاشر قيد الاحتجاز.
تشير التحقيقات الأولية إلى أن بعض المعتقلين لهم صلات بهجمات إرهابية داخل تركيا، من بينهم عمر دينيز دوندار، المتهم بارتباطه بتفجير محطة قطارات أنقرة عام 2015. كما شملت القائمة علي بورا، المزعوم كأحد مسؤولي الاستخبارات ضمن “الهيكلية التركية” لتنظيم داعش.
تنسيق أمني عميق
العميد منير الحريري، الخبير الأمني، أكد وجود تنسيق أمني مرتفع بين دمشق وأنقرة، يشمل تبادل المعلومات الصريحة لضبط عمليات معقدة ضد التنظيم. في ذات السياق، أفاد بأن التنظيم لا يزال يحتفظ ببنية تنظيمية قادرة على استغلال الاضطرابات السياسية والأمنية.
عبر السنوات، تجمعت قاعدة بيانات واسعة نتيجة التحقيقات مع عناصر التنظيم، مما أعطى الأجهزة الأمنية القدرة على تعقب الشبكات النائمة. ولفت الحريري الانتباه إلى ضرورة عدم الكشف عن معلومات قد تؤثر سلبًا على التحقيقات الجارية.
رسائل سياسية وأمنية
محمود علوش، الباحث في العلاقات الدولية، يُبرز أهمية هذه العملية، حيث تعكس تنسيقًا متزايدًا بين تركيا وسوريا في مكافحة الإرهاب. كما أن هذه العملية تحمل رسالة قوية بأن سوريا أصبحت شريكًا إقليميًا بعد أن كانت محط اتهامات في الفوضى وعدم الاستقرار. وتعتبر تركيا استقرار سوريا جزءاً من أمنها القومي، مما يدفعها لدعم قدرة الدولة السورية على محاربة التنظيمات الإرهابية.
حذر من خطورة داعش
حسن أبو هنية، باحث في شؤون الحركات الإسلامية، حذر من التهاون في خطر التنظيم، مشيرًا إلى أن المعتقلين ينتمون إلى “ولاية تركيا” التابعة لداعش. هذا التنظيم لا يزال يمتلك هيكلًا نشطًا، ولديه القدرة على الاستقطاب والتجنيد وسط الفوضى وغياب الاستقرار.
معركة أمنية مستمرة
رغم تراجع قوة داعش، تبقى المعركة ضده طويلة ومعقدة. القضاء عليها يحتاج إلى جهد مستمر، يتجاوز الحلول الأمنية، ويعتمد أيضًا على معالجة الظروف السياسية والاجتماعية التي ساعدت على ظهور التنظيم.
أسئلة شائعة
ما هو التعاون الجديد بين سوريا وتركيا في محاربة داعش؟
التعاون الجديد يعكس تنسيقًا عميقًا بين دمشق وأنقرة في تبادل المعلومات وعمليات القبض على عناصر داعش.
ما هي الرسائل السياسية التي تحملها هذه العملية؟
العملية تُظهر أن سوريا باتت شريكًا في مكافحة الإرهاب وتسلط الضوء على أهمية استقرارها كجزء من أمن تركيا.
ما هو وضع داعش حاليًا في المنطقة؟
رغم تراجع التنظيم، إلا أنه لا يزال لديه بنية تنظيمية ومرتبط بشبكات قادرة على استغلال الاضطرابات.
