إشادة دولية باعتقال رموز النظام المخلوع.. هل تبدأ سوريا مرحلة العدالة المؤسسية؟
تشهد سوريا مؤخراً تطورات بارزة في ملف المحاسبة، حيث أُعلن عن اعتقالات تطال شخصيات رفيعة في النظام المخلوع، مما أثار ترحيباً دولياً متزايداً. لكن، رغم ذلك، يبقى ملف العدالة الانتقالية محل جدل واسع داخل الأوساط المحلية والدولية. فبين التفاؤل بإمكانية كسر ثقافة الإفلات من العقاب، تظهر مخاوف من أن تتحول هذه الإجراءات إلى مسارات سياسية أو انتقائية دون الأسس القانونية اللازمة.
العدالة مؤجلة
في حديث خاص مع “تلفزيون سوريا”، أكد حسان العباسي، أحد ذوي الضحايا، أن الخطوات الحالية “لا تتجاوز كونها استعراضات تهدف إلى امتصاص غضب عائلات الضحايا”، مشيراً إلى أنه يعيش حالة إحباط وعدم ثقة بما يجري في الساحة السورية. هذا الوضع يعكس شعوراً عاماً بأن الحكومة مكبلة وتعاني من ضغوط خارجية تحد من قدرتها على العمل بشفافية واستقلال.
اختبار الشرعية القانونية في سوريا الجديدة
كما أوضح معتصم الكيلاني، الباحث في القانون الجنائي الدولي، أن الإشادة الأمريكية بالاعتقالات الأخيرة يجب أن تُرافقها خطوات عملية تمنح هذه الإجراءات الشرعية القانونية. وأشار إلى أن الاختلاف كبير بين ممارسة العدالة كنهج طويل الأمد وبين “الانتقام السياسي” الذي قد يعكس استجابة لضغوط وقتية. أكد الكيلاني أن العدالة الانتقالية تتطلب قضاء مستقلاً وإجراءات قانونية واضحة تشمل المساءلة الكاملة، والتأكد من عدم اقتصارها على جهة معينة.
المحاسبة في سوريا وإعادة بناء الثقة
تتداخل المواقف الدولية والمحلية حول أهمية ما تم إنجازه في ملف المحاسبة، حيث اعتبر الباحث في مركز تحليل السياسات، محمود علوش، أن التقدم في توقيف مطلوبين بارزين من النظام المخلوع عزز ثقة المجتمع الدولي. ولفت علوش إلى أن ملف العدالة الانتقالية سيشكل اختباراً أساسياً لمدى التزام الحكومة الحالية بالقضاء على ثقافة الإفلات من العقاب.
محاكم مستقلة لا مسارات انتقامية
قدم المحامي والحقوقي أنور البني، رؤيته حول ضرورة تحييد مسائل العدالة عن التجاذبات السياسية. ويعتبر أن تحقيق عدالة حقيقية يتطلب إنشاء محاكم مستقلة ومتخصصة، قادرة على التعامل مع الجرائم الجسيمة. وأكد على أهمية شمول العملية القضائية لإشراك قضاة وخبراء دوليين لتعزيز الثقة العامة وضمان حقوق الضحايا والمتهمين.
أسئلة شائعة
ما هي الإجراءات الحالية للمحاسبة في سوريا؟
تشمل الاعتقالات بحق شخصيات رفيعة من النظام المخلوع، لكنها تواجه انتقادات لكونها غير كافية دون قضاء مستقل.
كيف يمكن أن تؤثر هذه الاعتقالات على استقرار البلاد؟
تجسّد هذه الخطوات اختباراً حقيقياً للسلطة السياسية في احترام الحقوق القانونية، مما يستوجب إمكانية تحقيق تعافي سلمي.
خاتمة
في ضوء التطورات الحالية، يبقى التحدي الأكبر أمام سوريا هو ضمان التحول من الإجراءات الانتقامية إلى بناء نظام قانوني شامل يضمن حقوق الضحايا ويعزز من مصداقية المؤسسات. تعكس الممارسات الحالية هل ستنجح الحكومة في إعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي والمحلي. إن المعركة الحقيقية تبدأ الآن، حيث يتطلب الأمر التزاماً حقيقياً بمسار العدالة الانتقالية.
