العراضة الشامية.. حكاية تراث دمشقي لا يريد الغياب
في زقاق ضيق من حي ركن الدين الدمشقي، يمشي صلاح شبابيبي، المعروف بين أبناء الحي بـ”أبو عبدو”، حاملاً حقيبتين تختصران حياته كلها. واحدة تضم زيّ العراضة الشامية المطرّز، وأخرى فيها مريول عمله الثاني. وفي هذه التفاصيل، يعود أبو عبدو إلى دوره القيادي كقائد لفرقة “فرسان الصالحية”، إحدى أقدم فرق العراضة الشامية في دمشق، حيث يستعيد نشاطه مساء كل يوم زفاف، مثبتاً أنه ليس مجرد فنان بل حارس لتراث يحمل الكثير من الهوية والثقافة.
العراضة ليست مهنة فقط
يقول أبو عبدو لوكالة “تلفزيون سوريا”: “أنا من مؤسسي العراضات الشامية في حي الصالحية، وأعمل في هذا المجال منذ نحو 27 عاماً. العراضة ليست مجرد مهنة، بل هي هويتنا وصوت الحارة”. ومع تراجع الدخل من هذا الفن التقليدي، باتت فرقته بحاجة إلى 3-4 ملايين ليرة سورية للحفل، ولكن غالباً ما يحصلون على نصف المبلغ.
تضم فرقة “فرسان الصالحية” حوالي 20 شاباً، من بينهم عازفوا الطبول والدربكة. ومع ذلك، يتجه معظمهم إلى مهن أخرى للحصول على دخل ثابت، مثل العمل في سوق النحاسين أو الحلاقة. أبو عبدو نفسه وجد في مجال المشاوي ما يضمن له لقمة العيش.
العراضة الشامية.. تراث يواجه الغياب
تتدهور العراضة الشامية أمام التحديات الاقتصادية، حيث يتساءل أبو عبدو: “إذا تركناها نحن… فمن سيبقى يغني للشام؟”. تعد العراضة واحداً من أبرز أشكال الفلكلور الدمشقي منذ مئات السنين، مرت مما ارتبط بحفاوة استقبال الحجاج إلى كونها جزءاً أساسياً من الأعراس.
مهن إضافية لحماية التراث
هيثم الفحل “أبو رياض”، أحد قدامى العراضة، يوضح أن العديد من العاملين في هذا المجال باتوا مضطرين للبحث عن أعمال إضافية. “الوارد من العراضة لم يعد كافياً لتأمين احتياجات الأسرة”، يقول الفحل. إضافة إلى العراضة، يعني ذلك وجود فنون أخرى مثل الحكواتي وخيال الظل تمثل تراثاً غنياً.
الأعراس تغيّرت… والفرح أصبح مكلفاً
يقول منظم الحفلات الدمشقي عبد الرحمن الحسامي، إن العراضة لا تزال حاضرة في الأعراس، لكنها لم تعد ذات أولوية كما في السابق. ارتفاع تكاليف الزفاف يدفع معظم العائلات لاختصار الفقرات الفنية، رغم حبهم لهذه التقنيات التراثية. وتؤثر المنافسة بين الفرق على الأسعار، مما يجعل الأجور تتقلب.
الفنون الشعبية في مواجهة الأزمة الاقتصادية
تواجه فرق العراضة الشامية أزمة مزدوجة، تعكس التحولات الاقتصادية الواسعة وشح المداخيل. حسين النحاس، صاحب فرقة تراث شامي، يؤكد أن العديد من رؤساء الفرق يعتمدون على أعمال أخرى في الحياة اليومية، فالفن وحده لم يعد يكفي لتأمين احتياجاتهم. “العين الجديدة لم تُوجد على الفنون التراثية”، يقول النحاس.
الختام
في ظل هذه الظروف الصعبة، تبقى العراضة الشامية تعبيراً عن الهوية الثقافية الدمشقية. رغم التحديات، يجمع عشاق التراث على ضرورة الحفاظ على هذه الفنون لأجيال المستقبل. إن مستقبل العراضة يتوقف على قدرة المجتمعات المحلية على دعم تلك الفرق، مما يجعل ديمومة هذه الفنون مهمة حضارية وثقافية.
الأسئلة الشائعة
ما هي العراضة الشامية؟
العراضة الشامية هي شكل فلكلوري تقليدي يرتبط بالاحتفالات والأعراس في دمشق، وتستخدم فيها آلات موسيقية وأهزوجة تعكس التراث الدمشقي.
كيف تواجه فرق العراضة الشامية التحديات الاقتصادية؟
تضطر فرق العراضة إلى اللجوء إلى أعمال إضافية لتأمين مصادر دخل أمام تراجع الطلب وارتفاع تكاليف المعيشة.
ما دور العراضة في الهوية الثقافية الدمشقية؟
تعتبر العراضة تجسيداً للهوية والثقافة الدمشقية، وتساهم في الحفاظ على التراث الشعبي في وقت يعاني فيه من التدهور.
