من معارض للنظام إلى حليف لإيران.. عودة نواف البشير لدير الزور تشعل غضب السوريين
أثارت عودة نواف البشير، شيخ عشيرة البقارة، إلى بلدة محيميدة في ريف دير الزور الغربي، موجة من الانتقادات والغضب بين السوريين. ذلك بعد أن انتشرت مقاطع مصورة تظهر مواكب مرافقة له خلال عودته، وهو ما اعتبره ناشطون “استفزازاً” يعود إلى تاريخه السياسي وتصرفاته التي تُظهر دعماً للنظام السابق والميليشيات المدعومة من إيران.
تاريخ مثير للجدل
نواف البشير، الذي ورث مشيخة البقارة عام 1980، عُرف بنشاطه المعارض في بداية حكم بشار الأسد، حيث أسس حزب “المستقبل السوري” وشارك في “ربيع دمشق”. إلا أن موقفه تغير بعد خروجه من سوريا وإقامته في تركيا، ليعود عام 2017 تأييداً للنظام، وهو ما أثار استنكاراً واسعاً بين أبناء عشيرته الذين أعلنوا التبرؤ منه.
فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وصف عودته بأنها تُظهر “أزمة بنيوية” في مسار العدالة والمساءلة في البلاد. وأكد أن نواف البشير ليس مجرد شيخ عادي، بل هو شخصية ارتبطت بتورط عائلته في ميليشيات كـ”لواء الباقر”، حيث قُتل اثنان من أبنائه في نشاطات تابعة لتلك الميليشيات.
المسؤولية القانونية
تناول عبد الغني مبدأ “المسؤولية القيادية” المنصوص عليه في المادة 28 من نظام روما الأساسي، مشيراً إلى أن القادة الذين لا يمنعون أو يعاقبون الانتهاكات يرتكبون جريمة بحق المجتمع. كما حذر من أن أي تسوية تخرج شخصيات مثل البشير دون مراجعة قضائية تنتهك هذا المبدأ، ما يضعف الثقة في مسارات العدالة المستقبلية.
آثار نفسية واجتماعية
غياب المحاسبة يمكن أن يؤدي إلى آثار نفسية عميقة، حيث يشعر الضحايا بأن الدولة تكرّس الظلم بدلاً من معالجته. عبد الغني أشار إلى أن عودة البشير بموكب مسلح في منطقة تضررت من انتهاكات الميليشيات أثارت غضباً واسعاً، تعكس أن أي عقد اجتماعي جديد سيكون غير قابل للحياة دون عدالة.
تجارب تاريخية وتحذيرات
التجارب من بلدان مثل جنوب أفريقيا ورواندا تشير إلى أن غياب محاسبة الشخصيات المتورطة بانتهاكات لحقوق الإنسان يبقي المجتمعات في دوامات من العنف وفقدان الثقة. في حالة سوريا، حيث النزاع ذو طابع طائفي، فإن عودة شخصية مثل البشير تثير المخاوف من تجدد التوترات العشائرية وأولئك الذين عانوا من ممارسات النظام والميليشيات.
“لا عدالة انتقالية بلا مساءلة”
عبد الغني شدد على ضرورة المساءلة الفردية كشرط أساسي لأي جهود للعدالة الانتقالية. ورغم عودة البشير للنظام، فإن غياب المحاسبة يظل “جرحاً نازفاً قابلاً للانفجار في أي لحظة”.
أسئلة شائعة
-
ما هي خلفية نواف البشير السياسية؟
نواف البشير كان معارضاً في بداية الثورة ولكنه تحول إلى مؤيد للنظام في 2017. -
ما هي ردود فعل السوريين على عودته؟
أثار اقترابه المرافق بموكب مسلح موجة من الغضب والانتقادات عبر مواقع التواصل. -
كيف يؤثر غياب المحاسبة على العدالة في سوريا؟
غياب المحاسبة يعيق أي جهود لتحقيق العدالة ويؤدي إلى تجدد الانتهاكات.
عودة نواف البشير إلى دير الزور تعكس تحديات كبيرة للدعوات لتحقيق العدالة والمساءلة في سوريا، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المصالحة الوطنية.
