خطر قاتل وسلوكيات مقلقة.. “شم الشعلة” يعود بين أطفال صحنايا المشردين
في مساءات مدينة صحنايا بريف دمشق، تنبعث روائح المواد اللاصقة القوية في أجواء حدائق المدينة، حيث يتجمع أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً، يمارسون سلوكيات مقلقة كاستنشاق “الشعلة”. هذه الظاهرة، التي تثير قلق الأهالي وأصحاب المحال التجارية، تندرج ضمن موجة جديدة من التصرفات العدوانية وحوادث السرقة المتفرقة، مما يعزز الحاجة الماسة لتدخل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
أطفال بلا مأوى.. تجارب مؤلمة
تتزايد الشكاوى من تجمعات الأطفال في محيط ساحة الأزروني بعد ساعات المساء، حيث يتم رصد أعداد متزايدة منهم، معظمهم خارج قطر التعليم ويعيشون بلا مأوى ثابت. أحد الشهادات الموثوقة، آتية من خالد شاهين، صاحب محل تجاري، تفيد بأن الوضع يتدهور بعد الساعة التاسعة مساء، حيث يشرع الأطفال في التصرفات المقلقة.
يقول شاهين: “يبدأ الوضع بالتفاقم، حيث يقوم الأطفال برمي الحجارة على المحلات ويصدرون أصواتا مزعجة. في حالة عدم توفر “الشعلة”، يبحث الأطفال عن أي شيء في حاويات القمامة أو ينفذون أساليب بديلة مثل تذويب البلاستيك.” هذه التصرفات، يعبر عنها العديد من الأهالي بمعاناة يومية.
مطالبات بإيجاد حلول مستدامة
يعيش الأهالي في هذه المنطقة حالة من القلق، حيث يستمر الأطفال في السلوكيات العدوانية، مما دفعهم إلى توجيه مناشدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. فقد سبق لهم التقدم بشكوى إلى مخفر صحنايا، لكن معظم الأطفال تم إطلاق سراحهم دون وجود حلول اجتماعية أو صحية مستدامة.
يفيد عدد من السكان أنهم شهدوا بأسى مشاهد للأطفال وهم يتخذون من الحدائق مأوى لهم ليلاً، بينما يقضون نهارهم في التسول، محاولين النجاة من واقع مرير. البعض منهم يؤكد أنهم ينامون في البرد القارس ويحرقون الكرتون للتدفئة.
الانعكاسات الصحية والنفسية
في الوقت الذي يتزايد فيه استخدام “الشعلة” كبديل رخيص للمخدرات، يحذر الأطباء من تداعيات خطيرة. دكتور التخدير خالد العيسى يوضح أن الاستنشاق المتكرر لهذه المادة قد يؤدي إلى تراجع التركيز واضطراب الذاكرة والهلوسة، كما أنه يمكن أن يسبب أضراراً خطيرة في الجهاز العصبي.
من جهتها، تشير المرشدة الاجتماعية عبير سليمان إلى أن هذه الظاهرة تشير إلى اتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية. تقول: “إن لجوء الأطفال إلى استنشاق المواد المتطايرة لا يرتبط فقط بالفضول؛ بل هو وسيلة للهروب من الجوع والعنف والإهمال.” هذه الكلمات تنبئ بأهمية ضمان الرعاية الصحية والنفسية لهؤلاء الأطفال.
أطفال بلا مستقبل
مع استمرار هذه الظاهرة، يبقى سؤال كبير بلا جواب: ما الذي يمكن فعله لحماية جيل كامل؟ لا يمكن البقاء على هذه الحالة، مما يتطلب استجابة مؤسساتية حقيقية من الحكومة. بياناً من بعض الأهالي، يظهر أنهم يعيشون حالة من اليأس ويطالبون بتأمين مراكز إيواء لتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة للأطفال.
خلاصة: تبقى ظاهرة “شم الشعلة” في صحنايا تعبيرًا عن واقع قاتم يعيشه العديد من الأطفال. يتوجب تكثيف الجهود من قبل جميع الجهات المعنية لوضع حلول جذرية وتقديم الرعاية اللازمة، لضمان مستقبلٍ أفضل لهؤلاء الأطفال.
أسئلة شائعة
ما هي “الشعلة” وما مخاطرها على الأطفال؟ “الشعلة” هي مادة لاصقة يستخدمها الأطفال كبديل رخيص للمخدرات، مما يؤدي إلى مخاطر صحية خطيرة كاضطرابات الذاكرة والتأثير على الجهاز العصبي.
هل هناك جهود حكومية لحماية الأطفال من هذا السلوك؟ رغم المناشدات من الأهالي، لا توجد حتى الآن حلول مستدامة لمواجهة هذه الظاهرة، مما يثير القلق للحالة المستقبلية لهؤلاء الأطفال.
