تتحرك مئات الصهاريج العراقية محملة بالفيول عبر الطريق الصحراوي الممتد بين العراق وسوريا يومياً، في مشهد لم يسبق له مثيل منذ سنوات، مما يثير تساؤلات حول دلالات هذا التحول في حركة التجارة والنفط بين البلدين.
تظهر هذه القوافل، التي تنطلق من مدينة بيجي شمال العراق، مروراً بمحافظة الأنبار إلى معبر التنف، ثم تتجه نحو مصفاة بانياس، كجزء من محاولة بغداد لتعزيز بدائلها لنقل الطاقة إثر عدم الاستقرار في الملاحة بمضيق هرمز، بينما تسعى دمشق لاستعادة دورها كممر رئيسي في هذا المجال.
تفاصيل الرحلة الشاقة
يروي السائق ثائر خليفة، المشارك في هذه القوافل، تفاصيل مرهقة عن الرحلة، حيث يمكن أن تمتد إلى أربعة أيام. يقول: “نكون ضمن أرتال منظمة لأسباب أمنية، فعدد الشاحنات في الرتل الواحد يمكن أن يصل أحياناً إلى 160 شاحنة. نحن ملتزمون بالسرعة حفاظاً على السلامة العامة”. مع تزايد حركة القوافل، تم توسيع نقاط تفريغ الحمولة في بانياس من 30 إلى 60 “شمعة” مع خطط لرفع العدد إلى 90 في الفترة المقبلة.
الفترة الطويلة من الانتظار في بانياس ما زالت تمثل تحدياً، لكن رغم هذه الصعوبات، يعبّر السائقون عن ارتياحهم لما يشهدونه من تحسن في العلاقات السورية العراقية. إذ أكد بعض السائقين على ضرورة فتح معبر ربيعة – اليعربية، باعتباره خياراً أكثر سهولة.
مخاطر الرحلة والتحديات الأمنية
تواجه هذه القوافل على الطريق العديد من المخاطر، وقد شهدت الفترة الأخيرة حادثة مؤسفة في 9 من أيار، حيث انفجر أحد الصهاريج خلال عبوره طريق M4 في إدلب، وأسفر الحادث عن وفاة سائق وإصابة آخرين. هذه الحوادث تسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بالنقل في الأجواء السورية المتوترة.
التغير في مسار النقل
في مطلع نيسان الماضي، لم يكن يدور في خلد أحد أن هذه الرحلات لن تقتصر على التنف بل ستتوسع لتشمل اليعربية. قرار تحويل المسار إلى معبر اليعربية، الذي أعيد افتتاحه مؤخراً بعد إغلاق دام 13 عاماً، يأتي في إطار إعادة تنشيط الحركة الاقتصادية بين بغداد ودمشق. ووفقاً للمصدرين، فإن هذا النقل السريع للنفط يعكس تحولات جذرية في خارطة الطاقة الإقليمية.
الآفاق المستقبلية: طريق اقتصادي أم سياسي؟
بينما تحقق هذه القوافل أهدافاً اقتصادية واضحة، فإن الأبعاد السياسية تبقى ماثلة. كلا البلدين يسعيان لتقليل الاعتماد على الخليج، وتعود سوريا للظهور كممر رئيسي للطاقة. العملية لا تقتصر على نقل النفط، بل تسهم بصورة مباشرة في إعادة رسم الجغرافيا الاقتصادية والتجارية للمنطقة بأكملها.
أسئلة شائعة
-
ما هو سبب زيادة حركة نقل الفيول العراقي إلى سوريا؟
السبب يعود بشكل أساسي للبحث عن بدائل لنقل النفط بعد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والتوجه نحو إعادة تأهيل البنية التحتية للنقل البري.
-
ما هي المخاطر المرتبطة بنقل هذه القوافل؟
تشمل المخاطر الحوادث على الطرق، والعوامل الأمنية نتيجة الوضع المتوتر في بعض المناطق، ما يؤثر على سلامة السائقين والبضائع.
-
كيف أثر افتتاح معبر اليعربية على حركة النقل؟
فتح معبر اليعربية سرع عمليات نقل النفط عبر اختصار المسافات وتسهيل الإجراءات، مما ساهم في زيادة حجم الصادرات النفطية.
