هل يتكرر سيناريو السويس في هرمز؟ خافيير بلاس يحذّر من كلفة الإغلاق الطويل على أسواق الطاقة
هذا المثال التاريخي يستحضره اليوم خافيير بلاس، وهو كاتب رأي في شؤون الطاقة والسلع في منصة “بلومبرغ أوبينيون”، وهو أيضًا المؤلف المشارك لكتاب “العالم للبيع: المال والسلطة وتجّار يقايضون موارد الأرض”، للتحذير من سيناريو مشابه قد يطال مضيق هرمز في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.
سيناريو مستبعد… لكنه ممكن
بحسب خافيير بلاس، فإن تكرار سيناريو السويس في هرمز لا يمثل الاحتمال الأساسي، لكنه يظل احتمالًا يستحق التفكير، خاصة بعد مرور نحو 90 يومًا على الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، والتي عطلت طريقًا بحريًا حيويًا لنقل النفط والغاز. ويشير بلاس إلى أنه على الرغم من أن ما يبدو غير قابل للتصديق قد حدث سابقًا، إلا أن تفكير الأسواق يُظهر تقديرات مختلفة في ضوء المعطيات الحالية.
مفاوضات قائمة… ولكن
في الوقت الراهن، تستمر المحادثات بين واشنطن وطهران عبر وساطة باكستانية بهدف إنهاء التصعيد وإعادة فتح المضيق. يلفت بلاس إلى أن أي اتفاق محدود، مثل مذكرة تفاهم أولية قصيرة، قد لا يكون كافيًا لإعادة فتح كامل وآمن للممر الملاحي. هذه الضبابية تفتح الباب أمام سيناريوهات غير مريحة للأسواق، خاصة في ظل غياب ضمانات واضحة لاستمرار الملاحة.
من اللافت أن دولة الإمارات العربية المتحدة سرّعت خطط إنشاء خط أنابيب ثانٍ يتجاوز المضيق، وتأمل تشغيله في عام 2027، ويصف بلاس هذه الخطوة بـ “التخطيط الحكيم لمواجهة وأيضا الاستعداد لأسوأ السيناريوهات”.
تفاؤل الأسواق… دون أساس صلب
رغم هذه المؤشرات، لا تزال أسواق الطاقة تتبنى نظرة أكثر تفاؤلًا. يتوقع كثير من المتعاملين إعادة فتح المضيق خلال أسابيع أو بحلول يوليو المقبل. لكن بلاس يرى أن هذا التفاؤل يستند إلى فرضية أن كلفة الإغلاق المرتفعة ستجبر الأطراف على التراجع، مشيرًا إلى مقولة الاقتصادي هربرت شتاين: “إذا كان شيء لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، فسيتوقف”.
غياب الضغوط الحاسمة
المشكلة تكمن في أن الإغلاق لم يُلحق بعد ضررًا اقتصاديًا كافيًا بأي من الطرفين لفرض تسوية. بالنسبة للرئيس الأميركي، كانت الحرب حتى الآن منخفضة التكلفة نسبيًا. فمؤشر S&P 500 يقترب من أعلى مستوياته التاريخية، مرتفعًا بنحو 10 بالمئة منذ بداية الحرب.
في المقابل، لم تتعرض إيران بعد لانهيار اقتصادي يجبر قادتها المتشددين على التنازل عن خطوطهم الحمراء التفاوضية، لكن البطالة تتصاعد والتضخم متفشٍ. نتيجة للحصار البحري الأميركي، بدأت إيران بخفض إنتاج النفط، مما يُظهر مرونتها أمام الأزمات.
الأسواق تمتص الصدمة مؤقتًا
ناقش بلاس أن إغلاق هرمز لم يكن أزمة طاقة حقيقية بعد، إذ كان القصير الأمد يسمح للسوق بامتصاص الاضطراب. ومع ذلك، تُظهر تحليلاته أن مع مرور الوقت، ستتناقص المخزونات العالمية. تمكنت الرياض وأبوظبي من استخدام خطوط الأنابيب البديلة لمواصلة تدفق بعض نفط الخليج.
السيناريو الأسوأ… لم يُسعَّر بعد
ارتفع خام برنت بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب في أواخر فبراير، لكنه لا يزال أقل بكثير من الذروات المسجلة في 2008 و2022. إذا استمر إغلاق المضيق لفترة أطول، سيحتاج الأمر إلى استخدام أدوات طارئة لتقليص استهلاك الطاقة، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي.
بلاس طرح تساؤلاً جوهريًا: هل يمكن للعالم الاستغناء عن نحو 10 بالمئة إلى 15 بالمئة من إمداداته النفطية عبر مضيق هرمز؟ الإجابة نظريًا نعم، لكن بتكاليف باهظة. الحلول تتطلب سنوات ليتم تنفيذها، وخاصة في ظل خطط الإمارات لزيادة قدرتها التصديرية بحلول 2027.
خاتمة
في ضوء كل هذه المعطيات، يبقى سيناريو الإغلاق طويل الأمد للمضيق ذا تكلفة اقتصادية مدمرة. يصل بلاس إلى استنتاج أن التوصل إلى اتفاق – حتى وإن كان غير كامل – يبدو الخيار الأكثر ترجيحًا في المدى القريب، محذرًا من أن الأزمات الجيوسياسية قد تطول.
أسئلة شائعة (FAQ)
1. ما هو السيناريو المحتمل لتكرار أزمة السويس في هرمز؟
يمكن أن يتكرر السيناريو إذا لم تثمر المفاوضات عن نتائج ملحوظة، مما قد يؤدي إلى إغلاق طويل الأمد.
2. كيف تؤثر التوترات السياسية على أسواق الطاقة؟
تؤدي التوترات السياسية إلى تقلبات كبيرة في الأسواق، حيث يتردد المستثمرون في اتخاذ قرارات بسبب عدم الاستقرار.
3. ما هي استجابة إيران للتأثيرات الاقتصادية السلبية؟
تظهر إيران قدرة على امتصاص الصدمات رغم التحديات الاقتصادية، مما يجعل موقفها قوياً في المفاوضات.
