لبنان يُفاوض بلا أوراق.. وإسرائيل ترسم جنوبه من جديد
تشهد الساحة اللبنانية في الآونة الأخيرة تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا غير مسبوق، يتجلى في كثافة الاتصالات بين المسؤولين السياسيين، إثر اجتماع انعقد في قصر بعبدا بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. الاجتماع وضع في قلب أولوياته تقييم التطورات الأمنية في جنوب لبنان، في وقت تجري فيه لقاءات عسكرية بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل في واشنطن.
تحول في دور الدولة اللبنانية
وفقًا لما أشار إليه عضو البرلمان اللبناني السابق وهبي قاطيشا خلال حديثه لبرنامج “التاسعة” عبر سكاي نيوز عربية، يمثل الوضع الراهن تحولًا كبيرًا في طبيعة دور الدولة اللبنانية، حيث قال: “الحكومة اللبنانية تخوض مفاوضات خارجية مباشرة باسم لبنان، وهذا شيء لم يحدث منذ 50 عامًا”. هذه المفاوضات تُظهر تغييرات كبيرة في كيفية تعامل لبنان مع الأزمة الأمنية والتوترات العسكرية.
لكن قاطيشا حذّر من محدودية قدرة الدولة على التفاوض مشيرًا إلى أن القرار العسكري لا يزال بيد حزب الله، الذي يعتبره “خارج الشرعية”. ويُتوقع أن يتطلب الوضع ضغطًا أمريكيًا على إسرائيل لتسهيل الوصول إلى تفاهمات، في ظل عدم رغبة حزب الله في تسهيل هذا المسار.
دور إسرائيل العسكري
حذّر قاطيشا من أن التحركات الأخيرة للجيش الإسرائيلي تحمل في طياتها أهدافًا عسكرية واضحة لفرض واقع آمن جديد في جنوب لبنان. الجيش الإسرائيلي يسلط الضوء على تمركزه في مناطق استراتيجية مثل قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر، حيث يهدف إلى حماية القوات المنتشرة في الجنوب. يشدد قاطيشا على أن هذه المواقع قد تتحول إلى قواعد انطلاق لأي هجوم مستقبلي نحو الشمال والشمال الغربي، وهو ما يستدعي القلق.
التهديدات والأبعاد العسكرية
يشير قاطيشا إلى قرب الجيش الإسرائيلي من مدينة النبطية، التي تحمل رمزية خاصة، معتبرًا أن هذا يعكس تصميمًا إسرائيليًا على تنفيذ السياسة العسكرية الجديدة. ويتحدث أيضًا عن طبيعة العمليات الحالية التي تعتمد بشكل كبير على إطلاق الصواريخ من مسافات بعيدة، مما يُعكس استجابة الجيش الإسرائيلي لهذا الوضع المتغير.
قرارات غير متخذة
وفي حديثه عن قدرة الجيش اللبناني على منع عودة حزب الله إلى الجنوب، يعتبر قاطيشا أن الدولة لم تتخذ بعد قرارًا واضحًا بمواجهة الحزب. الرهان الأساس يبدو مرهونًا بالمفاوضات والضغط الأمريكي، وفقط بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو هدنة مستقرة يمكن للدولة اللبنانية التحرك بكامل طاقتها.
الأسئلة الشائعة
ما هي القضية الأساسية وراء المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية؟
السبب الرئيسي في المفاوضات هو تحسين الوضع الأمني في جنوب لبنان ولتخفيف حدة التوتر بين الأطراف المعنية.
كيف تؤثر الأحداث العسكرية في الجنوب على الوضع السياسي في لبنان؟
الأحداث العسكرية تعكس تحولًا في الدور الذي تؤديه الدولة اللبنانية، ولكنها تسلط الضوء أيضًا على التحديات الكبيرة التي تواجهها في التعامل مع المليشيات المسلحة مثل حزب الله.
ختام
مع استمرار هذه الاضطرابات، تسعى الحكومة اللبنانية إلى استغلال المفاوضات للضغط على المجتمع الدولي، مما يصعب من مهمة اتخاذ قرارات حاسمة في واقع أمني متقلب. تبقى الساحة اللبنانية تحت المجهر الإقليمي والدولي في هذه المرحلة الحساسة، فهل ستتمكن الدولة اللبنانية من استعادة السيطرة على قرارها العسكري والسياسي؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.
