“أتاوات الذهب”.. القاعدة وداعش يلاحقان وجود الصين في إفريقيا
تعيش منطقة الساحل الإفريقي ظروفًا متوترة حيث تواصل الجماعات الجهادية والمتطرفة، مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والدولة الإسلامية، استغلال الأزمات الأمنية لضغط الحكومات العسكرية، مما يهدد الاستثمارات الصينية الحيوية. تتصاعد المخاوف، مع تفاقم الهجمات على مشروعات التنقيب عن الذهب والنفط، التي تديرها شركات صينية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذه الاستثمارات في بيئة أمنية تتسم بالهشاشة.
ماذا يحدث في الساحل؟
في مالي، تفرض جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة سيطرتها المتزايدة على اقتصاد الذهب، حيث تبتز عمال المناجم الصينيين من خلال فرض أتاوات ثقيلة. تواصلت الهجمات على المواقع الصينية، وآخرها استهداف منجم نارينا، الذي شهد هجومًا في مايو الماضي، مما أدى إلى إيقاف الإنتاج واحتجاز العمال.
تمثل صادرات الذهب أكثر من 90٪ من عائدات مالي، مما يضع البلاد في المرتبة الثانية كأكبر منتج للذهب في غرب إفريقيا. وفقًا لصحيفة “جون أفريك”، توسع هذا التنظيم أدواته الاقتصادية، بالاعتماد على الجباية والابتزاز كوسيلة للتمويل بعيدًا عن القيود المصرفية.
في النيجر، استهدفت الجماعات المسلحة مشروع أنبوب النفط التابع لشركة صينية، الذي يمتد بطول 1980 كيلومتراً باتجاه بنين، ما يعكس شبحًا من العنف المستمر منذ ديسمبر 2025، حيث وُجهت سلسلة من الهجمات على المنشآت، بما فيها موقع ديبيلا.
الاستهداف ليس عشوائيًا
يرى مدير مرصد الساحل الإفريقي، محمد علي الكيلاني، أن الاستهداف الممنهج للمصالح الصينية ليس عشوائيًا، إنما يخدم استراتيجية تهدف لضرب أحد أكبر الفاعلين الاقتصاديين في المنطقة. الجماعات المتطرفة تعتمد بشكل كبير على الإيرادات من التعدين غير المشروع، مع نشاطات تجارية تسهم في تمويل العمليات الإرهابية.
تأثير الأمن على الاستثمار
مع تزايد الهجمات، تشير توقعات الكيلاني إلى أن استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى رفع تكاليف التشغيل للتجار الصينيين، مما يبطئ تنفيذ المشروعات ويجعل المستثمرين يترددون في دخول الساحة الإفريقية. ويرى أن حكومات الدول الإفريقية المستضيفة تلك الاستثمارات تعاني من انعدام القدرة على حماية مشاريعها.
إدراك ضعيف لأهمية المنطقة
تُعد الصين أكبر مُمول لمشاريع البنية التحتية في منطقة الساحل، حيث تستثمر في الطرق والسدود والمطارات. يعتمد نفوذها الاقتصادي على الامتيازات الطويلة الأجل في عدة قطاعات، مثل الذهب والنفط. لكن هذه الهيمنة تبقى هشة في وجه التحديات الأمنية التي تواجهها القوات العسكرية المحلية.
مبادرات جديدة لدعم التعاون
بالرغم من العنف، تسعى الصين و النيجر إلى تعزيز التعاون الاقتصادي من خلال توقيع اتفاقيات جديدة، تتضمن إعادة إطلاق مشاريع نفطية بمليار دولار، مما يدل على رغبة بكين في تعزيز دورها الاستثماري في المنطقة بشكل ملموس.
مؤشرات “خطرة”
تعيش منطقة الساحل الإرهابي أسوأ حالاتها، حيث تساهم ب51٪ من إجمالي وفيات الإرهاب عالميًا. يشير الباحث المتخصص في الشؤون الإفريقية، جبرين عيسى، إلى أن تصاعد العنف، خاصة في مالي والنيجر، ليس بالأمر الجديد. كما يجد أن المساعي لإضعاف شرعية القادة العسكريين تتم عبر تقويض قدرتهم على حماية الاستثمارات والمشاركة مع الموارد الأجنبية.
أسئلة شائعة
هل تتجه الصين للانسحاب من منطقة الساحل بسبب المخاطر الأمنية؟
لا، من المتوقع أن تتبنى بكين تعديلات تكتيكية وليست استراتيجية، مع تعزيز دورها الدبلوماسي.
كيف تؤثر الجماعات الجهادية على الاقتصاد المحلي في الساحل؟
تؤدي هجمات هذه الجماعات إلى زيادة التوترات وزيادة التكاليف، مما يثني المستثمرين عن دخول السوق.
ما هو دور الصين في مشاريع البنية التحتية الإفريقية؟
تُعتبر الصين أكبر مُمول لمشاريع البنية التحتية، مما يساهم في تعزيز نفوذها في المنطقة، رغم التحديات.
خاتمة
في ظل الأجهزة الجهادية التي تسعى لتقليص النفوذ الصيني، تعتبر الاستثمارات الصينية في الساحل ذات أهمية استراتيجية، وهو ما يُشدد عليه خبراء السياسة والاقتصاد. يُنتظر أن تؤدي هذه الضغوط إلى تغييرات في استراتيجية بكين تجاه الأمن والدفاع عن مصالحها الحيوية. لكن قد تأتي العواقب عكسية، مما يدفع الصين لتعزيز وجودها وعمق استثماراتها في المنطقة.
