مصر تُنقل ملف اللاجئين من المفوضية إلى لجنة حكومية.. ما مصير السوريين؟
أصدرت الحكومة المصرية اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب، في خطوة تاريخية تهدف لإنشاء إطار تشريعي وطني يحدد كيفية إدارة شؤون اللاجئين، بعد عقود من اعتماد مصر على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. هذا القرار، الذي يأتي في وقت تصاعد فيه التحديات بالنسبة للسوريين المقيمين بمصر، يحمل دلالات عميقة على مستقبل أوضاعهم القانونية.
تداعيات النقل: هل تحمل اللجنة الدائمة الأمان للاجئين؟
نقل صلاحيات تسجيل اللاجئين من المفوضية إلى “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين” التابعة لمجلس الوزراء أثار مخاوف كبيرة وسط المجتمع السوري. عشرات الآلاف من السوريين الذين عاشوا لعقد من الزمن في القاهرة وبينوا قلقهم من تأثير هذه الإجراءات على أمنهم القانوني. بالنسبة لهم، الانتقال من نظام موثوق دولياً إلى إدارة حكومية يحمل في طياته تحديات كبيرة. فقد أبرز أبو محمد، مقيم منذ سنوات في القاهرة، أنه يعيش حالة من التوتر: “ليس لدي إقامة سارية، ومراجعاتي بعيدة. أشعر بالخوف من المستقبل.”
ما هي ردود الفعل بين السوريين؟
تسجل الشهادات الحية الصادرة عن سوريين في مصر تزايد القلق. أم أحمد، وهي أم لثلاثة أطفال، عبّرت عن رغبتها في مغادرة مصر رغم ارتباط أبنائها بالدراسة هناك. “نفكر في العودة إلى سوريا، لكننا في حالة قلق دائم”، تقول. أما شاب آخر ذكر أن الكثير من معارفه يعيشون حالة من “المصير المجهول”، مما قد يدفعهم للعودة. “بعد انتهاء العيد، قد نشهد أكبر موجة عودة.” هذه المخاوف ليست بلا مبرر، إذ شهدت الفترة الماضية تدهوراً في الظروف المعيشية والقيود المرتبطة بالإقامة.
أول قانون لجوء مصري: ماذا يشمل؟
بحسب فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، يُعتبر هذا القانون بمثابة خطوة مؤسسية كبيرة نحو تنظيم اللجوء في مصر، لكنه يحمل مخاوف جدية من الإعادة القسرية وغياب الاستقلالية في القرار. “القانون رقم 164 لسنة 2024 يمثل تحولًا رئيسيًا في بنية النظام”، يقول، مضيفاً أنه يتضمن حقوقاً للاجئين، مثل إمكانية العمل والتعليم والرعاية الصحية.
مخاوف قانونية حقيقية
إلا أن القلق المستمر يتعلق بكيفية تنفيذ هذه الحقوق. عبد الغني يشير إلى أن القانون يمنح السلطات صلاحيات تقديرية قد تُستخدم بشكل مفرط حتى ضد الوافدين المسجلين. بالإضافة إلى ذلك، المادة 37 تجسّم أعباء متزايدة على أصحاب العمل، إذ تُجرّم توظيف طالبي اللجوء بدون إخطار للجهات الأمنية، مما يزيد من مخاطرهم القانونية.
التحديات الراهنة في سياق تاريخي
هذا التطور يأتي بعد سنوات من التدهور المستمر في أوضاع السوريين بمصر. تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان تشير إلى ارتفاع حالات الاحتجاز منذ عام 2024، مما دفع العديد من السوريين للتفكير في العودة إلى سوريا. أزمة اللاجئين تنتقل من مشهد إلى آخر، ويبدو أن المُعاناة لم تنته بعد. وفقًا للبيانات، يبلغ عدد السوريين المسجلين لدى المفوضية 139,384، لكن العدد الفعلي قد يكون أكبر بكثير بسبب وجود السوريين في أوضاع قانونية متباينة.
ما هي النصائح المقدمة للاجئين السوريين؟
وجه عبد الغني نصيحة لأعضاء الجالية السورية في مصر للحفاظ على جميع الوثائق والاتصالات مع السلطات. من الضروري أيضاً استشارة قانونية متخصصة، خصوصاً لأولئك الذين يواجهون أوضاعًا قانونية غير مستقرة. يُشدّد على أهمية متابعة أي تحديثات من اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الوضع الحالي قد يتطلب تكاليف قانونية كبرى.
أسئلة شائعة
1. كيف سيؤثر القانون الجديد على الأوضاع القانونية للسوريين؟
ينتقل المسؤولية القانونية من المفوضية إلى الحكومة، مما قد يزيد من الأعباء القانونية والرقابية على السوريين.
2. هل هناك ضمانات لحماية البيانات الشخصية للاجئين؟
لا توجد ضمانات كافية في القانون الحالي لحماية البيانات الشخصية، مما يزيد القلق بشأن الاستخدام المحتمل لهذه البيانات.
3. ما هي خطوات السوريين الحالية؟
ينبغي على السوريين القيام بتأمين الوثائق القانونية واستشارة محامين مختصين قبل اتخاذ أي خطوة تجاه اللجنة الدائمة.
في المجمل، يمثل هذا التطور تباينًا مع تاريخ طويل من اعتماد المصريين على المفوضية، لكنه قد يكون بداية لمزيد من التعقيد في وضع اللاجئين بمنطقة تعاني من أزمات متعددة.
