قبوات: سوريا ترسم مستقبلها وتتطلع إلى شراكات حقيقية
أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، في كلمة لها خلال مؤتمر العمل الدولي، أن سوريا دخلت فصلاً جديداً من تاريخها منذ الثامن من كانون الأول 2024، وتتطلع إلى شراكة حقيقية لإعادة بناء مستقبل أكثر إشراقاً. جاء ذلك في تصريحات نشرتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عبر معرفاتها يوم الخميس 4 حزيران، حيث سلطت الضوء على إرادة الشعب السوري في التعافي من آثار الحرب.
استراتيجية وطنية تعكس التحديات
وفي كلمتها، أوضحت الوزيرة قبوات أن الموضوعات المطروحة في المؤتمر، مثل الاقتصاد الرقمي والمساواة بين الجنسين، تتماشى مباشرة مع الاستراتيجية الوطنية لسوريا. كما أشارت إلى التزام الوزارة بالخطة الاستراتيجية الوطنية الممتدة من 2026-2028، والتي ترتكز على خمسة محاور رئيسية تشمل الحماية الاجتماعية، وتوفير فرص العمل اللائق، وتمكين المرأة، والتحول الرقمي، وتعزيز الحوكمة.
تجارب واقعية من صمود الشعب السوري
سلطت قبوات الضوء على حالات إنسانية تجسد قدرة الشعب السوري على الصمود. ذكرت قصة فاطمة، التي عادت إلى قريتها اللطامنة بعد تدميرها، وقامت بإنشاء مشروع صغير لإنتاج المواد الغذائية يدوياً. اليوم، تدير فاطمة مع عشر نساء أخريات من خلفيات دينية وثقافية مختلفة مركزاً لتسويق هذه المنتجات الغذائية.
وفي حلب، عادت مجموعة من الشباب لإعادة بناء ورش عمل دمرتها الحرب. ومع ذلك، واجهوا نقصاً في اليد العاملة ومخاطر تتعلق بالسلامة المهنية. بينما في دير الزور، تعلم أحد عمال البناء تركيب الألواح الشمسية، وأصبح اليوم يقود فرقاً تعمل على إيصال الكهرباء إلى المجتمعات، مشيراً إلى قدرة السوريين على التكيف وتجاوز الصعوبات.
التحديات في الأراضي المحتلة
تحدثت الوزيرة عن واقع العمال في الأراضي المحتلة، خاصة في الجولان السوري، حيث أكدت أن “العمل اللائق” لا يمكن أن يُناقش دون الإشارة إلى المعاناة التي يواجهها العمال هناك. ودعت إلى تعزيز الاهتمام بهذه القضايا من قبل المجتمع الدولي.
الحاجة إلى شراكات دولية
أكدت قبوات أهمية وجود شركاء دوليين يتجاوزون رؤية سوريا كحالة إنسانية، ويرونها بلداً قادراً على الإسهام في الاستقرار الإقليمي والدولي. وقد أعادت الوزيرة التأكيد على أن تاريخ سوريا يذكرنا بما يمكن أن يحققه الشعب حين تتاح له الفرصة، مستعرضةً تجارب ناجحة من الماضي الاقتصادي القوي للبلاد.
لقاءات ثنائية لتوسيع التعاون
على هامش المؤتمر، عقدت قبوات سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء عمل من عدة دول منها تركيا ولبنان والسودان وكينيا، حيث ناقشت سبل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالات العمل والحماية الاجتماعية.
خاتمة
تظهر التصريحات والمبادرات المسجلة في مؤتمر العمل الدولي أن الحكومة السورية مصممة على بناء مستقبلٍ أفضل، وتؤكد على الحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لإعادة البناء والتنمية. إن العزيمة الموجودة بين الشعب السوري تمنح الأمل بإمكانية عودة الحياة الطبيعية والنمو الاقتصادي، رغم التحديات العديدة التي لا تزال تواجه البلاد.
أسئلة شائعة (FAQ)
ما هي المحاور الرئيسية للخطة الاستراتيجية الوطنية السورية؟
تركز الخطة على الحماية الاجتماعية، فرص العمل اللائق، تمكين المرأة، التحول الرقمي، وتعزيز الحوكمة.
كيف يتمثل صمود الشعب السوري في هذه المرحلة؟
يشمل الصمود قصص نجاح فردية مثل فاطمة التي أنشأت مشروعًا لإنتاج المواد الغذائية رغم الظروف الصعبة، مما يعكس قدرة السوريين على تجاوز التحديات.
ما دور المجتمع الدولي في دعم سوريا في هذه المرحلة؟
يتطلب إعادة البناء شراكات دولية فعالة تُسهم في الاستقرار والنمو الاقتصاد، مع ضرورة النظر إلى سوريا باعتبارها طرفاً فاعلاً في التنمية الإقليمية والدولية.
