السوريون وتمارين الخروج من الخوف
خلال نصف قرن من الحكم المتسلط لنظام البعث، زرعت السلطة الأمنية في سوريا نمطاً من السلوك اليومي عميق التأثير على الطريقة التي يتعامل بها الناس مع بعضهم البعض ومع مؤسسات الدولة. فقد انتقلت حالة الخوف من كيانٍ سياسي مباشر إلى نموذج مرتب للحياة، يبدأ من نصائح الأسرة حول الكلام أثناء التعامل مع الغرباء، ويشمل قيود النقاش في الجامعات والدوائر الحكومية، إلى اختيار الكلمات بعناية في الاجتماعات العامة.
الصمت السوري: الحذر والمعرفة المشتركة
تجسد الحذر السوري من خلال تجارب فردية تمر بها الأسر، حيث تكون العائلة مسرحاً لتعليم الأبناء حدود الكلام وسياقات نقاشاته. في الجامعات، يتعلم الطلاب القلق حول حدود التعبير، بينما يسعى أصحاب المصالح لضمان وصول صوتهم في حالة الشكوى عبر وسطاء. يُعتبر هذا الحذر آلية للنجاة والتكيف مع ضغوط الحياة اليومية في مجتمعٍ غارق في الخوف، ويظهر المفكر ياسين الحافظ أن هذه المستويات من الخضوع تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على النظام القائم.
من ناحية أخرى، تعكس النكتة السياسية التي انتشرت قبل الثورة الهموم الجماعية عبر التعبير الساخر عن قضايا السياسة، مما يوفر مساحة لأصوات محاصرة. وفقاً للعارض جيمس سكوت، تعد هذه الظواهر نوعاً من “الخطاب الخفي” الذي تحافظ عليه الجماعات المحاطة بالضغوط.
اقتصاد النجاة في تجربة الحياة السورية
تجسد تجربة الصمت مهارة مركزية لإدارة كلفة الكلام، حيث يتوجه الناس إلى تبني تعبيرات أضعف تؤمن لهم أقل المخاطر. من خلال التنقل بين الكلمات والإشارات، يصبح الصمت أداة للتكيف في مجتمعٍ تعلم دفع ثمن حرية التعبير بشكل باهظ. كما ينبه ممدوح عدوان من خلال أعماله إلى الكيفية التي يُعنى بها الإنسان بحساسيته تجاه التعبير العام، مشيراً إلى أهمية تقليل الظهور في الأماكن العامة كوسيلة للنجاة.
من الفعل الصغير إلى الثقة المدنية
تتطلب المبادرة المدنية أعمالاً ملموسة في مجالات مختلفة مثل الحي والمدرسة، حيث يبدأ السوريون بخوض تجارب تجسد علاقاتهم مع الشأن العام. وفقاً للفيلسوف الأمريكي جون ديوي، فإن الديمقراطية ينبغي أن تمارس بشكل يومي، مما يتماشى مع حاجة المواطن السوري للعودة إلى اتخاذ القرارات بعد سنوات من تهميش صوته.
يظهر تطور ثقة المواطنين كضرورة للعمل من أجل خلق بيئة مؤسساتية تحترم الحقوق وتقود إلى تمكين الأفراد للانتقال من دائرة الأمان الخاصة إلى الفضاء العام.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
ما هو تأثير الخوف على الحياة اليومية للسوريين؟
الخوف من السلطة يؤثر سلباً على التجارب الاجتماعية، مما يجعل المشاركة العامة محدودة.
كيف يمكن للسوريين بناء ثقتهم المدنية؟
يتطلب بناء الثقة خلق بيئة عادلة حيث تحترم الحقوق وتُعزز المشاركة الفعالة.
ما هي الدروس الممكنة من تجربة الصمت السوري؟
تعلم المواطنون كيفية إدارة كلفة الكلام والتعبير عن آرائهم بشكل آمن عبر استخدام الإشارات والكلمات بذكاء.
تتطلب هذه المرحلة التاريخية خطوات ملموسة للانتقال من حالة الخوف إلى استطلاع سياسات جديدة تعكس إرادة الشعب وتطلعاته نحو مستقبل أكثر انفتاحاً.
