الوجود الروسي ودعم الجيش.. ماذا وراء تعديلات الكونغرس الأميركي بشأن سوريا؟
أقرت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي حزمة تعديلات مهمة تتعلق بسوريا، ضمن مشروع موازنة وزارة الدفاع الأميركية. تأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه النقاشات بشأن الوجود العسكري الروسي في البلاد، حيث تطالب التعديلات وزارة الدفاع (البنتاغون) بتقديم تقارير دورية حول الوضع الحالي للوجود الروسي ومستقبله، فضلاً عن تقييم سبل دعم احترافية قوات الأمن السورية ودمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في الجيش السوري.
رقابة على الوجود الروسي أم تغيير في السياسة الأميركية؟
تطرح هذه التعديلات تساؤلات حول ما إذا كانت تعكس تحولًا في السياسة الأميركية تجاه دمشق، أم أنها تتناغم مع الدور الرقابي للكونغرس على الإدارة. أكد السفير والباحث بسام بربندي، خلال مداخلة مع “تلفزيون سوريا”، أن هذه الخطوة تشير إلى موقف ثابت في الكونغرس ينظر إلى روسيا كخصم استراتيجي، مشيرًا إلى أهمية عدم وجود نفوذ عسكري روسي في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.
كما شدد بربندي على أن التعديلات لم تتضمن أبعاداً تنفيذية، بل تطالب بتقارير دورية من وزارة الدفاع، ما سهّل مرورها بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ولفت إلى أن أهمية هذه التقارير تكمن في إنتاج وثائق ستوضح رؤية الإدارة الأميركية للوجود الروسي في سوريا.
دمشق تحاول الحفاظ على التوازن
في سياق تحليل العلاقات السورية-الروسية، أشار بربندي إلى أن الإدارة الأميركية تدرك التحديات التي تواجهها سوريا في ظل الوضع العسكري والاقتصادي المتدهور. تعتمد بنية الجيش السوري بشكل كبير على المعدات والقطع الروسية، مما يصعب الفصل بين المسارات السياسية والعسكرية. كما تناول زميله الباحث نوار شعبان قباقيبو، الجوانب الحساسة المتعلقة بإعادة هيكلة الجيش السوري، مؤكدًا على أهمية تلك التعديلات في متابعة هذا المسار ودعمه.
اهتمام أميركي بملفين حساسين
تستمر النقاشات حول الوجود الروسي في سوريا في ظل تفاعلات مستمرة بين دمشق وموسكو، مما يعكس مدى حساسية هذا الملف، بحسب ما أكد شعبان. تركز النقاشات الروسية-السورية على مستقبل القواعد، فيما تسعى الولايات المتحدة لتقليص الوجود الروسي أو إنهائه. كما أشار شعبان إلى ضرورة الحفاظ على شفافية أكبر في التعامل مع الملف الروسي لتحسين العلاقة مع المواطنين السوريين.
ماذا تتضمن التعديلات؟
تشمل التعديلات المطالبة بتقديم تقرير حول الجهود الرامية إلى تقليص النفوذ الروسي وتأمين انسحاب القوات الروسية من قاعدتي حميميم وطرطوس بحلول نهاية عام 2026. بالإضافة إلى تقييم التهديدات التي قد تشكلها القوات الروسية على المصالح الأميركية، ودراسة احتمالية استخدام القواعد الروسية كمراكز لوجستية لدعم الوكلاء الإيرانيين.
يأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه واشنطن لدعم مؤسسات الأمن السورية، بما في ذلك دمج الوحدات العسكرية من “قسد”، وتعيين قادة منهم في مناصب داخل وزارة الدفاع السورية. ويطلب من وزارة الدفاع الأميركية إعداد تقرير حول آلية بناء القدرات المؤسسية لقوات الأمن السورية، مع تسليط الضوء على أهمية التدريب على حقوق الإنسان وقوانين الحرب.
أسئلة شائعة
ما هي أبرز التعديلات التي أقرّتها لجنة القوات المسلحة الأميركية بشأن سوريا؟
تشمل التعديلات مطالبة البنتاغون بتقديم تقارير دورية عن الوجود الروسي في سوريا، ودعم احترافية قوات الأمن السورية.
كيف تؤثر هذه التعديلات على العلاقات السورية-الروسية؟
تسلط التعديلات الضوء على الجهود الأميركية لتقليل النفوذ الروسي، بينما تحاول دمشق الحفاظ على توازن في علاقاتها مع كل من موسكو وواشنطن.
ما هي الجوانب الحساسة التي تركز عليها الولايات المتحدة في سوريا؟
تهتم الولايات المتحدة بمستقبل الوجود العسكري الروسي وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية السورية، بما في ذلك دمج “قسد” ضمن الجيش السوري.
