معادلة الذهب المعقدة.. عاصفة الخسائر تتواصل والمصارف الكبرى تراهن على العودة لـ 5400 دولار
على وقع تراجعات حادة، بات سوق الذهب مرهونًا بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة، والتي تجسّد مشهدًا أشبه بلعبة شدة. الأنظار تتجه نحو التأثيرات الناتجة عن رفع أسعار الفائدة، انتعاش الدولار، وتباطؤ مشتريات البنوك المركزية، في ظل قيود فرضتها الهند على استيراد الذهب. ورغم هذه الصورة القاتمة، تعتقد مؤسسات مالية عملاقة كـ”يو بي إس” و”غولدمان ساكس” و”جي بي مورغان” أن المعدن الأصفر سيعود لمستويات تزيد عن 5400 دولار بحلول نهاية العام.
قراءة في اضطراب السوق
نور الدين محمد، رئيس شركة تارجت للاستثمار، يوضح أن وضع سوق الذهب يتميز بخصوصية نادرة تجعل التحليل الفني التقليدي عاجزًا عن رصد حركته بدقة. ففي يوم الجمعة الماضية، انتعشت أسعار الذهب بنسبة تتراوح بين 2% و3%، ظنًا أن التهدئة الجيوسياسية ستؤدي إلى استقرار نسبي. لكن، سرعان ما جاءت ضربة عسكرية جديدة على الكويت والإمارات، مع هجوم إسرائيلي على إيران، مما أدى إلى تراجع فوري في الأسعار. وهذا يكشف عن حساسية السوق للأحداث الجيوسياسية، مما يجعل أدوات التحليل التقليدية غير فعالة في هذه المرحلة.
التضخم والدولار: العدو المزدوج للذهب
محمد يبرز نوعين من التضخم يضغطان على الذهب حاليًا. الأول ناجم عن التعريفات الجمركية التي فرضت مع بدء عهد إدارة ترامب، حيث يُظهر سوق سندات الخزانة الأميركية ذات الثلاثين عامًا عائدات تجاوزت 5%. والثاني هو تضخم أسعار الطاقة، الذي لم يظهر تأثيراته بعد في السوق، لكنه يتوقع أن يضيف ضغطًا إضافيًا مع مخاوف إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على سلاسل الإمداد العالمية. بالتالي، كلما ارتفع التضخم، زادت أسعار الفائدة وازداد ميل المستثمرين نحو الدولار، مما يرفع تكلفة حيازة الذهب.
البنوك المركزية: من البائع إلى المشتري المرتقب
ظاهرة بيع الذهب من بعض البنوك المركزية، كالبنك المركزي الروسي والتركي، تعكس تحركات جديدة في السوق. محمد يوضح أنه في أوقات الأزمات، اقتنت هذه البنوك الذهب لدعم عملاتها. ومع الضغوط التضخمية الحالية، بدأت هذه البنوك في استغلال احتياطياتها، سواء عبر عمليات البيع المباشر أو المقايضة. لكن مع تآكل احتياطيات الذهب، ستجد هذه المؤسسات نفسها مضطرة للعودة إلى الشراء، في وقت تبقى فيه الصين مستمرة في شراء المعدن, ما يعزز من قيمة الذهب على المدى المتوسط.
خريطة الثروة الذهبية العالمية
تتواجد الولايات المتحدة في صدارة الدول من حيث احتياطيات الذهب، حيث تمتلك حوالي 8133 طن، تليها ألمانيا بـ 3350 طن. أما الصين، فالقيود الحالية تضعها في موقف قوي لمواجهة أي تقلبات في السوق، مع ارتفاع احتياطياتها إلى 2313 طن.
ثلاثة محاور تُعيد رسم الطلب على الذهب
يُصنَّف المشترون الرئيسيون في سوق الذهب إلى ثلاث فئات: البنوك المركزية، صناديق المؤشرات المتداولة، والمستثمرون الأفراد. البنوك المركزية بحاجة ملحة للعودة إلى الشراء، بينما تقدم صناديق المؤشرات المتداولة فرصة استثمارية قوية بمستويات الذهب الحالية. أما بالنسبة للمستثمرين الأفراد، فإن القيود الحكومية في الهند قد تؤثر على مشترياتهم، لكن عودتهم المرتقبة ستدعم الطلب من جديد.
الذهب وإخفاق التحوط: مفارقة يُفسّرها السياق
يستشعر المراقبون أن الذهب، على الرغم من تاريخه كملاذ آمن، لا يؤدي دوره ولكن لأسباب متعددة. فقد زاد سعره بعد ازدياد المخاطر، لكن مع تصاعد التوترات، تُستغل احتياطياته لدعم العملة، مما يؤثر على قدرته كأداة تحوط.
العودة إلى 5600 دولار: سيناريو ممكن لا وهمٌ مستحيل
مع تقلبات السوق، يتفق المحللون بأن الاتجاه سيكون موجودًا حتى نهاية العام، حيث تصل أسعار الأونصة إلى 5000 دولار، وقد تعود إلى 5600 دولار كأحد السيناريوهات المحتملة.
4200 دولار: المنطقة الذهبية للدخول
يعتبر محمد أن مستوى الذهب عند 4200 دولار هو الأنسب للشراء، مشددًا على أهمية الاستثمار التدريجي في السوق، مع إمكانية توزيع المحفظة على عدة شرائح لمواجهة أي تطورات غير متوقعة.
الفضة: معدن الصناعة يتخبّط في شَرَك الأرقام
تراجع سعر الفضة بنسبة 44% منذ يناير، حيث تُعتبر الفضة أكثر ارتباطًا بالنشاط الصناعي مما يزيد من تقلباتها. بينما تُخفض بعض المؤسسات مثل “يو بي إس” توقعاتها لسعر الفضة نتيجة تراجع الطلب، تحتفظ شركات أخرى بتفاؤلها بإمكانية عودتها نحو 80 دولارًا.
الأسئلة الشائعة
ما هي العوامل الرئيسية التي تؤثر على أسعار الذهب حاليًا؟
أسعار الذهب تتأثر بارتفاع التضخم، أسعار الفائدة، والتحولات الجيوسياسية، إضافة إلى توجهات شراء البنوك المركزية.
كيف يمكن أن تؤثر القيود الهندية على استيراد الذهب؟
القيود الهندية قد تقلل من الطلب، ولكن عند رفع القيود، يمكن أن يعاود المشترون الهنود الدخول بقوة إلى السوق ويعززوا الطلب.
