صيون نصيري.. شيخ الحفر على النحاس الدمشقي
في السادس والعشرين من أيار عام 1977، رحل أحد أبرز الحرفيين في تاريخ دمشق، صيون نصيري، الذي كان يمثل نموذجًا فريدًا للحرف السوري الأصيل. وُلد نصيري عام 1909 في حارة اليهود بدمشق القديمة، حيث تلقى تعليمه الأول في كُتّاب الحي، ليبدأ رحلة فنية وثقافية غنية.
النشأة والتكوين
نشأ صيون في بيئة غنية بالموروث الديني والحرفي، حيث تعلم مبادئ الدين والكتابة، قبل أن ينتقل إلى ورشات النعسان باحثًا عن مساره الفني. برزت مهاراته منذ سن مبكرة، إذ شغفه بفن الحفر دفعه لتعلّم فنون الرسم والدقة في اختيار النحاس. لم يكن صيون مجرد نحاس، بل كان فنانًا شاملاً يجمع بين التصميم والتنفيذ، مما جعله يبرز في مجال قلما يجيد الدمج بين هذه الفنون.
من سوق مدحت باشا إلى بازار أمية
بفتح متجره في سوق مدحت باشا، أصبح صيون محطّ أنظار السياح ومحبي التراث، حيث أدرك تفرد أعماله. رجل لم يقنع بما هو سائد، بل سعى جاهدًا لتطوير حرفته، مضيفًا لمسة شخصية تشمل تطعيم أعماله بخيوط الذهب والفضة. هذه اللمسات أقنعت المهتمين بجماليتها، ونجح في توسيع آفاقه حين قام بتمثيل الصناعة اليدوية السورية في معرض دولي في فرنسا.
الأسلوب والتميّز
ارتقى أسلوب صيون نصيري إلى مستويات تقنية مُعجبة، حيث جمع بين مهارتين نادرتين: الرسم والحفر. قام بإنتاج قطع فنية متميزة تجمع بين الأصالة والابتكار، وهو ما جعل اسمه يتردد بين كبار الفنانين وتجار الحرف في دمشق. بحلول ثلاثينيات القرن الماضي، أصبح نصيري معروفًا كصانع لأعمال تتجاوز العادية، حيث أسس بازار أمية الذي بات معرضًا لذوقه الرفيع في فن الحرف.
السيرة الإنسانية والأثر التعليمي
لم يكن صيون مجرد صانع، بل كان معلمًا متفانيًا، إذ أدار ورشه لصالح الشباب، بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية أو الدينية. كان يتردد على حرفة النحاس زوار من كل الأعمار، وهو ما أضفى حيوية على مهنته وحرفة النحاس الدمشقي. كرم صيون، المعروف بلقب “أبو الدراويش”، كان له أثرٌ عميق في مجتمعه، حيث كان يرسل المساعدات للمعوزين دون أن يفصح عن هويته.
رحل صيون نصيري، لكنه خلف وراءه إرثًا عظيمًا، حاضرًا في كل قطعة نحاسية تحمل بصمته وأسلوبه الفريد. في كل حرفة، يستمر صدى بصمة “الرسام الذي نقش”.
أسئلة شائعة (FAQ)
1. ماذا يميز صيون نصيري عن غيره من الحرفيين؟
تميز صيون نصيري بإتقانه لفنون الرسم والحفر في آن واحد، مما جعله فنانًا مُتكاملاً.
2. ما هي أبرز إنجازاته في مجال الحرف اليدوية؟
أسس بازار أمية وشارك في معرض دولي بفرنسا، حيث حصل على تقدير عالٍ لإبداعه وعزيمته.
3. كيف أثر صيون نصيري على جيله؟
أثر صيون بشكل كبير على الجيل الجديد من الحرفيين من خلال تعليمه ومساعدته للشباب في تعلم الحرفة الدمشقية الأصيلة.
