كيف تغير مفهوم المكتبة المدرسية في سوريا؟
من تنظيم الإعارة الورقية إلى مواكبة عصر تدفق المعلومات بالبث الانتقائي، هكذا تبدّل مفهوم المكتبة المدرسية في سوريا.
تحولات في بنية المكتبات المدرسية
في ندوة ثقافية احتضنها المركز الثقافي بالعدوي في دمشق، قدم رئيس شعبة المكتبات المدرسية في تربية دمشق، أمير حمد، عرضاً شاملاً لمحطات التحول الجذري في المكتبات التعليمية، حيث بدأت المكتبات بالدور التقليدي بتزويد المدارس بالكتب وتنظيم الأعمال، وصولاً إلى تأسيس نظام متكامل في عام 1972، الذي حدد دور المكتبة في دعم المناهج وتعزيز القراءة بين الطلاب.
أشار حمد إلى أن التطورات شهدت قفزات نوعية في عام 1985، حين تم إدخال الوسائط السمعية والبصرية، مما جعل المكتبات تتحول إلى مراكز مصادر التعلم. هذا التطور يأتي في وقت تشهد فيه سوريا حاجة ملحة لتحديث الأنظمة التعليمية، نظراً للتغيرات السريعة في وسائط المعلومات.
خدمات المكتبات المدرسية
المكتبات أصبحت تقدم مجموعة متنوعة من الخدمات الحديثة، مثل الإعارة الداخلية والخارجية، والخدمة المرجعية التي تساعد الطلاب في توجيههم إلى مصادر المعرفة. وفي سياق التحولات الحديثة، تم إدخال خدمات الإحاطة الجارية والبث الانتقائي كتواكب مع عصر المعلومات. يهدف هذا إلى تمكين الطلاب من الوصول السريع والفعال للمعلومات التي يحتاجونها.
عملية التعليم لا تكتمل بدون تعزيز مفهوم التربية المكتبية، حيث تساهم هذه التربية في تدريب الطلاب على استخدام المكتبة وتعليمهم مهارات الفهرسة واسترجاع المعلومات. حمد اقترح تخصيص حصة أسبوعية تتضمن أنشطة ثقافية وتربوية تعزز من تفاعل الطلاب مع المكتبة.
الأنشطة الثقافية والترويج للقراءة
لفت حمد أن المكتبات تلعب أيضاً دوراً بارزاً في تنظيم المعارض والندوات والمنافسات، فضلاً عن نشر مجلات الحائط وتخصيص أوقات للقراءة الحرة. تم تخصيص يوم سنوي للمكتبة المدرسية يسجل في يوم الإثنين من الأسبوع الثالث من تشرين الأول، بالإضافة إلى أسبوع كامل في بداية كانون الأول، مما يعكس التزام الوزارة بتعزيز ثقافة القراءة بين الطلاب.
نظام “كوها” لأتمتة المكتبات المدرسية
في خطوة تعكس حرص وزارة التربية على تطوير المكتبات المدرسية، أطلقت الوزارة مطلع أبريل من العام الماضي دورة تدريبية حول نظام “كوها”، الذي يُعتبر من البرمجيات الرائدة في مجال الفهرسة. نور القاضي، رئيسة شعبة المكتبات في مديرية الإشراف التربوي، أكدت أن “كوها” يتيح تبادل الخبرات مع الفهرس العربي الموحد، مما يفتح أمام المكتبات المدرسية أفق التعاون مع الفهرس العالمي.
لم يقتصر الأمر على التدريب فقط، بل عملت الوزارة بالتعاون مع جامعة دمشق على دمج طلاب السنة الرابعة من قسم المكتبات ضمن مشروع أتمتة المكتبات، مما يعكس اتجاهًا عمليًا في تطوير الخدمات المكتبية.
استنتاجات مستقبلية
من الواضح أن المكتبات المدرسية في سوريا تمر بفترة تحول حيوية، تهدف إلى تكييف نفسها مع احتياجات العصر الحديث. في ظل تزايد المعلومات والتطورات التكنولوجية، تبرز حاجتها لتطوير الهياكل والنظم المعمول بها. ستظل المكتبة حجر الزاوية في دفع عجلة التعليم، وزيادة ثقافة البحث والقراءة بين الأجيال الجديدة.
أسئلة شائعة FAQ
ما هي أبرز التحولات التي شهدتها المكتبات المدرسية في سوريا؟
تحولات المكتبات المدرسية تتضمن الانتقال من تنظيم الإعارات الورقية إلى استخدام التكنولوجيا لتقديم خدمات مرجعية وبث انتقائي للمعلومات.
كيف يستطيع الطلاب الاستفادة من المكتبات المدرسية الحديثة؟
يستطيع الطلاب الاستفادة من المكتبات المدرسية الحديثة من خلال المشاركة في الأنشطة الثقافية والندوات واستخدام الأنظمة الأوتوماتيكية للوصول السريع للمعلومات.
ما هو دور “كوها” في المكتبات المدرسية؟
يعمل نظام “كوها” على أتمتة المكتبات المدرسية، مما يسهل عمليات الفهرسة وتبادل المعلومات، ويعزز الوصول المفتوح للمصادر التعليمية.
