بلدوزرات سلطة بورتسودان تنفذ تطهيراً عرقياً وتشرّد مئات الآلاف في الخرطوم
تصاعد حملات الإخلاء القسري في السودان
في تقرير حديث أصدره «مركز المعرفة السوداني (SKC)»، تم الكشف عن تصاعد خطر حملات الإخلاء القسري وهدم المنازل والأسواق الشعبية في ولاية الخرطوم، تحت سيطرة سلطة بورتسودان. واعتبر التقرير هذه الأعمال «جرائم حقوق إنسان متعدّدة في جريمة واحدة»، ترقى إلى مستوى «التطهير العرقي»، وتتضمن عدواناً اقتصادياً ممنهجاً ضد فئات محدّدة من المجتمع.
16 مليون نازح داخل السودان وخارجه
التقرير أشار إلى تداعيات الحرب الأهلية الحالية، التي أسفرت عن أسوأ أزمة نزوح في العالم، حيث سُجل رقم قياسي بلغ 16 مليون مدني نازح، داخل السودان وخارجها. وبحلول أوائل إبريل 2026، وضعت وكالات الأمم المتحدة أكثر من 11.6 مليون نازح داخليًا، فيما عبر 4.5 مليون آخرين الحدود إلى دول مثل تشاد وأوغندا وإثيوبيا وجنوب السودان وليبيا ومصر. تتحمل هذه الأعداد الضخمة الواقعة المريرة التي يشهدها السكان، والتي تشمل أعدادًا لا تحصى من المتضررين خارج أنظمة التسجيل الرسمية.
شاهد العيان، أمينة، امرأة سبعينية من منطقة كردفان، تتحدث بمرارة عن فقدان منزلها وذويها، وقد أثر النزاع عليها بشكل دراماتيكي حول حجم المعاناة والموروث الثقافي الذي تنخره الحروب.
استهداف عرقي واسع
حملة الإخلاء القسري التي بدأت في مايو 2025، استهدفت بشكل أساسي مناطق يقطنها سكان من قبائل إفريقية تعود أصولهم إلى إقليمَي دارفور وكردفان. ووفقاً للتقديرات، هُدم أكثر من 20 ألف منزل حتى نهاية مارس 2026، مما جعل نحو 200 ألف شخص بلا مأوى. تشير التقارير إلى أن الجيش السوداني استخدم وصف «الحواضن الاجتماعية» لتبرير هذه الجرائم، مما يثير المخاوف حول التوجهات العنصرية في معالجة القضية.
هدم بلا سابق إنذار
وثّق المركز عمليات الهدم، حيث تم تدمير العديد من المنازل والأسواق من دون إشعار مسبق. في مناطق مثل «المشروع» في الكدرو والخرطوم بحري، أُجبرت العائلات على ترك منازلها دون القدرة على جمع ممتلكاتها، مما أدى إلى فقدان الأصول الثمينة، بما في ذلك السيارات والأجهزة الكهربائية.
من غير المعقول أن تكون هذه المنازل، التي تم بناؤها لأكثر من 20 عامًا، تُعتبر «سكنًا عشوائيًا»، حيث يمتلك السكان مستندات رسمية تثبت حقوقهم فيها.
حرب اقتصادية وإلغاء للحقوق
عمليات الهدم لم تتوقف عند المنازل، بل شملت أيضاً آلاف المحال التجارية، التي تُعتبر شريان الحياة لـ65% من العمالة في القطاع غير الرسمي في الخرطوم. تشير التقارير إلى أن السياسات المتبعة تهدف لدفع الفقراء نحو أطراف المدينة، تمهيداً لبيع الأراضي لمستثمرين، مما يفاقم من انعدام الأمن الغذائي والفقر المدقع.
انتهاك المواثيق الدولية
تنتهك هذه الممارسات بشكل واضح الدستور السوداني والمواثيق الدولية مثل «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» و«العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، كما جرى توثيق حالات لاعتداءات جسدية واستخدام القوة المفرطة ضد من حاولوا مقاومة الهدم.
توصيات عاجلة
اختتم «مركز المعرفة السوداني» تقريره بمطالب ملحة للسلطات بوقف جميع عمليات الإخلاء والهدم فوراً، وتقديم اعتذار رسمي للضحايا، بالإضافة إلى توفير مأوى بديل وتعويضات عادلة لهم. وأكد على ضرورة تدخل المجتمع الدولي للضغط على الأطراف المتحاربة لوقف خطاب الكراهية والتحريض العرقي الذي يساهم في تفاقم هذه الأزمات.
الأسئلة الشائعة
ما هو حجم النزوح الناجم عن الإخلاء القسري في الخرطوم؟
وصل عدد النازحين إلى 16 مليون شخص، منهم 11.6 مليون نازح داخلي.
كيف تنظر التقارير الدولية إلى الأوضاع في السودان؟
تؤكد التقارير على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مشيرة إلى إمكانية وصف الأوضاع بأنها تطهير عرقي.
ماذا يمكن للمجتمع الدولي فعله حيال هذه الأوضاع؟
يتوجب على المجتمع الدولي الضغط على الحكومة السودانية لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الدعم للضحايا.
هذا التطور الإقليمي يأتي بعد سنوات من النزاع المستمر والصراعات العرقية التي طالت البلاد، مما يستدعي تحركاً عاجلاً لحماية حقوق المدنيين وإنهاء ما يسميه الخبراء في مجال حقوق الإنسان بـ”جرائم الحرب”.
