أظهرت دراسة أوروبية حديثة أن الوضع الاقتصادي ومستوى المساواة بين الجنسين لهما تأثيرات عميقة على الصحة النفسية للشباب، حيث يتجلى ذلك بشكل واضح في زيادة استهلاك الأدوية النفسية والمهدئات في المجتمعات الأكثر مساواة.
صحة نفسية مهددة: كيف يرتفع استهلاك المهدئات في المجتمعات الغنية؟
توصلت دراسة حديثة بقيادة الباحث “تشابي مارتينيز مينديا” من جامعة إقليم الباسك إلى نتائج مثيرة تتعلق بالاستهلاك المتزايد للأدوية النفسية. شملت الدراسة نحو 97,000 مراهق تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عامًا من 32 دولة أوروبية، وأظهرت أن المجتمعات التي تشهد مستويات أكبر من المساواة الاقتصادية بين الجنسين تعاني من معدلات مرتفعة من استهلاك هذه الأدوية.
استندت الدراسة، التي صدرت في يونيو 2026، إلى مسح مشروع المدارس الأوروبية للاستكشاف بشأن الكحول والمخدرات “ESPAD” لعام 2019، حيث تم رصد زيادة في حالات الاكتئاب والقلق بين الفئات العمرية من 10 إلى 24 عامًا خلال الفترة من 1990 إلى 2021.
فجوات اقتصادية وجندرية: حالات مثيرة للاهتمام
تظهر البيانات تباينات واضحة بين الدول؛ إذ سجلت اليونان وسلوفينيا معدل استهلاك عام قدره 6%، بينما ارتفع هذا المعدل في إيطاليا إلى 10% وقام قفز في لاتفيا إلى 28%. في النسق المتوسط، سجلت إسبانيا معدل استهلاك يبلغ 14.1%، مقسماً بين 14.6% للفتيات و13.6% للفتيان.
عند النظر في حالة كل من النرويج والمجر، يتضح التناقض بين الثروة والفجوة الجندرية؛ ففي النرويج، التي تتمتع بمعدلات مرتفعة من الناتج المحلي الإجمالي والمساواة، استقر استهلاك الأدوية النفسية عند 14% مع توازن بين الجنسين. وعلى النقيض، سجلت المجر استهلاكًا قدره 12.3%، لكن مع وجود فجوة جندرية كبيرة حيث تستهلك الفتيات 14.8% والفتى 9.8% فقط.
الهيكل الاجتماعي وتأثيره على الصحة النفسية
تشير هذه البيانات إلى تفاعل معقد بين الهياكل الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث تسجل الدول الأقل مساواة معدل استهلاك أقل، ولكن المعاناة تتركز بشكل أكبر لدى الفتيات، مما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الجنسين. بينما تقترب نسب الاستهلاك عند الشباب في الدول الغنية، فإن المعدل الإجمالي يرتفع، مما يدل على زيادة استهلاك كلاً من الفتيان والفتيات للمهدئات.
ما الذي يعنيه ذلك؟
تسليط الضوء على هذه القضايا يستدعي الحاجة إلى وضع استراتيجيات مستدامة لتحسين الصحة النفسية لدى الشباب، خاصة في المجتمعات التي تتمتع بمستويات أعلى من المساواة الاقتصادية. من الضروري زيادة الوعي بالصحة النفسية وتقديم الدعم النفسي اللازم.
أسئلة شائعة
ما هي الأدوية النفسية الأكثر استخدامًا بين الشباب؟
تشمل الأدوية النفسية الأكثر شيوعًا بين الشباب مضادات الاكتئاب والمهدئات، والتي تُستخدم لعلاج الاكتئاب والقلق.
كيف يمكن تحسين الصحة النفسية لدى الشباب؟
يمكن تحسين الصحة النفسية من خلال الدعم العاطفي، التثقيف النفسي، والبرامج المجتمعية التي تعزز من مستويات المساواة.
هل هناك طرق أخرى لمساعدة الشباب على التعامل مع مشاعر القلق والإجهاد؟
نعم، تشمل الطرق تعزيز الأنشطة الرياضية، والاستشارات النفسية، والانخراط في الأنشطة الاجتماعية التي ترفع من مستويات التواصل الداعم.
هذه المعلومات لأغراض التوعية العامة فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص.
