تتجه الأنظار نحو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في ظل ارتفاع التضخم من 2.4 بالمئة إلى 4.2 بالمئة، مما يضع البنك المركزي أمام تحديات اقتصادية معقدة. يأتي ذلك مع ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخفض أسعار الفائدة، مما يزيد من أهمية قرارات الفيدرالي في الأسابيع المقبلة.
هامش ضيق أمام رئيس الفيدرالي الجديد
بحسب الرئيس التنفيذي لشركة فيرست فايننشال ماركت، نديم السبع، فإن الظروف التي تسلم فيها كيفن وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي تُعتبر من بين الأكثر صعوبة. رغم صلاحيات رئيس البنك المركزي الواسعة، إلا أن قدرته العملية على الحركة محدودة نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي التي يمر بها العالم.
تستمر تداعيات الأزمات العالمية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الأميركية الأوروبية، مما يجعل قرارات الفيدرالي تحت المراقبة الدقيقة من الأسواق. هذه المرحلة تعد بمثابة “جس نبض” للأسواق، أكثر منها محطة لاتخاذ قرارات جذرية.
التخلي عن الدولار.. تحول هيكلي مستمر
يؤكد السبع أن الابتعاد التدريجي عن الدولار الأميركي هو تحول مستمر يتجاهله الكثيرون. العالم بدأ بالفعل في البحث عن بدائل للعملة الأميركية، وهو ما لا يعني التخلي الكامل عن الدولار، بل تحرك تدريجي يتفاوت من دولة لأخرى.
نتيجة المخاطر النظامية التي أصابت النظام المالي العالمي، تتجه المزيد من الدول إلى مراجعة اعتمادها على الدولار. ويتوقع السبع استمرار الضغوط على مؤشر الدولار إذا استمر اتفاق وقف إطلاق النار خلال الأشهر المقبلة، مما قد يؤدي إلى فوضى مالية وعدم يقين في النظام النقدي العالمي.
السيولة لا الذهب.. العامل الحاسم في المرحلة المقبلة
رغم أن التقليدي يشير إلى استفادة الذهب من تراجع الاعتماد على الدولار، إلا أن السبع يعتقد أن السيولة هي العامل الأكثر تأثيراً. تواجه الدول أزمة “السيولة المبطنة” التي تضغط على حكوماتها والمؤسسات الاستثمارية، مما قد يدفعها إلى تقليص مشترياتها من الذهب.
كمثال، يستخدم البنك المركزي التركي البيع من الاحتياطيات الذهبية لدعم العملات المحلية، مما يشير إلى توجه اقتصادي أكثر تقييداً.
انعكاسات السيولة على الاستثمار والنشاط الاقتصادي
يؤكد السبع أن أزمة السيولة ستؤثر على النشاط الاقتصادي وفرص العمل، حيث ستؤدي السياسات التقييدية إلى تراجع التوسع والاستثمار في الشركات. يتوقع أن تحتاج الحركة الاقتصادية العالمية من سنة إلى سنة ونصف للعودة إلى مستوياتها السابقة، مما يعني استمرار الضغوط على القطاعات الاقتصادية.
يتوقع السبع أن تستمر الضغوط الهبوطية على الذهب مع بقاء السيولة هي العامل الأهم في حركة الأسواق.
تحذير للمستثمرين من اندفاعات الطروحات الجديدة
فيما يخص الطرح العام لشركة سبيس إكس، يحذر السبع المستثمرين من الانجراف وراء الحماسة في الطروحات الأولية، مشيراً إلى أن العديد من الشركات فقدت بين 40 بالمئة و70 بالمئة من قيمتها السوقية بعد الطرح الأولي قبل أن تستعيد مسارها لاحقاً. يعتبر الانتظار لعدة أشهر خياراً أفضل لتقييم السهم بشكل موضوعي.
عمق الاقتصاد الأميركي يدعم الأسواق رغم المخاطر
على الرغم من ارتفاع تقييمات الأسهم الأميركية، يؤكد السبع أن السوق تمتلك عمقاً وسوقاً استثنائياً. يمكّن هذا العمق السوق من امتصاص الصدمات بشكل سريع، حيث تعافى مؤشر ناسداك من خسائر بلغت 1400 نقطة. وينصح المستثمرين بالتركيز على الشراء عند الانخفاضات بدلاً من المراهنة على الهبوط.
أسئلة شائعة
ما هي تداعيات ارتفاع التضخم الأميركي؟
ارتفاع التضخم الأميركي يؤثر بشكل مباشر على القرارات النقدية للاحتياطي الفيدرالي، مما يضع ضغوطاً على النمو الاقتصادي والوظائف.
كيف يؤثر الابتعاد عن الدولار على الاقتصاد العالمي؟
الابتعاد التدريجي عن الدولار قد يؤدي إلى فوضى مالية وعدم يقين في النظام النقدي العالمي، رغم غياب بديل واضح له.
ما هو دور السيولة في الاستثمارات الحالية؟
السيولة أصبحت العامل الحاسم، حيث تعتبر أزمة السيولة المبطنة تهديداً للقدرة على الاستثمار والنمو في الشركات.
