أقر مجلس الوزراء في دولة الإمارات خطوة تشريعية تهدف إلى حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، حيث تم حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً. هذه الخطوة تعكس الوعي المتزايد بمخاطر التكنولوجيا على الصحة النفسية والجسدية للأطفال، وتستهدف تعزيز الحماية الرقمية وإعادة ضبط علاقة الطفل بالتكنولوجيا.
الإمارات هي الدولة الوحيدة في المنطقة ضمن قائمة أفضل 10 دول رقمياً في العالم.
يُقدر عدد الأطفال دون سن 15 عاماً في الإمارات بنحو 1.84 مليون نسمة، يمثلون 15.91% من إجمالي عدد السكان.
ريادة رقمية
تأتي هذه المبادرة في إطار تصنيف الإمارات كأحد أفضل عشر دول عالمياً من حيث القدرة التنافسية في مؤشر عام 2026، حيث تحتل الدولة المرتبة الخامسة عالميًا وفقًا للمعهد الدولي للتنمية الإدارية. كما تواصل الإمارات تعزيز مكانتها في الاقتصاد الرقمي، محتلة المرتبة التاسعة عالمياً في مؤشر التنافسية الرقمية لعام 2025.
يمثل التشريع الحالي نقلة نوعية في سياسات حماية الأطفال، وجاء بعد جهود متراكمة تشمل قانون “وديمة”، الذي يكفل حقوق الطفل في الإمارات، ويسعى لتوفير أمان شامل من كافة أشكال الإساءة.
من قانون وديمة إلى الحظر الرقمي
يعكس التشريع الجديد التزام الإمارات بحماية الأطفال، خاصة مع الأرقام التي تشير إلى وجود نحو 1.84 مليون طفل دون سن 15 عاماً، مما يعكس الحاجة الملحة للتدخل القانوني لحمايتهم عبر الإنترنت.
يتماشى هذا القرار مع الجهود العالمية لحماية الأطفال من المخاطر المتعلقة بالتكنولوجيا، وينضم إلى مجموعة من الدول التي تعتمد سياسات مشابهة مثل أستراليا وكندا.
اهتمام بسلامة الأطفال
تصاعد الاهتمام العام بمسألة السلامة الرقمية للأطفال بجانب إطلاق ميثاق جودة الحياة الرقمية للأطفال عام 2025، الذي يهدف إلى التصدي للتنمر الإلكتروني والعوامل الأخرى الضارة.
تعكس هذه الجهود الحاجة الملحة لرسم حدود آمنة للتفاعل الرقمي، مما يتطلب خيارات أقوى لحماية الأطفال على الإنترنت من المحتوى الضار والتعرض للمخاطر.
التزامات تقنية صارمة
يفرض التشريع الجديد التزامات تنظيمية على الشركات العالمية لضمان الامتثال بالمبادئ المحددة. تشمل هذه الالتزامات:
- تطبيق آليات موثوقة للتحقق من أعمار المستخدمين.
- حماية خصوصية الأطفال وتقييد جمع بياناتهم الشخصية.
- راقبة الحسابات المخالفة للأطفال دون 15 عاماً.
- حظر الإعلانات الموجهة للأطفال بناءً على تتبع سلوكهم.
- توفير أدوات رقابة أبوية ومواد توعوية للأسر.
الأسرة شريكاً أساسياً
يتمثل جوهر التشريع في إشراك الأسر في تطبيق القوانين الجديدة، حيث تُحمّل المسؤولية في حماية الأطفال من المخاطر الرقمية. يتطلب ذلك الإشراف الجاد على استخدام الأطفال للتكنولوجيا، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المتزايدة.
عمل المجلس الأعلى للأمومة والطفولة على تطوير دليل شامل للوالدين لحماية الأطفال من التنمر، إسهامًا في تعزيز الحوكمة السيبرانية وحماية حقوق الأطفال في العالم الرقمي.
