يواجه الاقتصاد اللبناني تحديات كبيرة نتيجة الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019، وتبعات الحرب التي اندلعت عام 2026. تكلفة التعافي في لبنان تُقدّر بمليارات الدولارات، منها 11 مليار دولار لإعادة الإعمار حتى نهاية 2024. حسب تقييم مشترك للأمم المتحدة، بلغت الأضرار في جنوب البلاد وحده 1.38 مليار دولار.
تعاني لبنان من أزمة اقتصادية متفاقمة منذ الانهيار المالي، حيث تراجع الناتج المحلي والقطاع المصرفي، ويُضاف إلى ذلك خسائر جديدة بسبب الحرب الأخيرة. وفقاً لزياد ناصر الدين، الباحث في الشؤون الاقتصادية، تُقدّر الأضرار المباشرة بنحو 6.8 مليار دولار، فيما تصل الخسائر الاقتصادية إلى 14 مليار دولار.
تعافٍ هش لم يكتمل
رغم تحسن بسيط في 2025 بمعدل نمو 3.5%، وصف البنك الدولي هذا التعافي بـ”الهش”، مرجحاً استمراره للاستقرار السياسي واستكمال الإصلاحات الأساسية. لكن الحرب الأخيرة أعاقت العملية، مما خفض من الإيرادات وزاد من التكاليف.
ارتفاع معدلات التضخم 20%
تأثرت مختلف القطاعات الاقتصادية بزيادة التضخم إلى أكثر من 20%، حيث بلغ الانكماش الاقتصادي 7.1%، مما ضاعف الضغوط الاقتصادية. قطاع الإسكان كان الأكثر تضرراً، إضافة إلى التجارة والصناعة والسياحة.
كلفة التشغيل.. عبء يتجاوز الدمار
تشير التقديرات إلى زيادة كبيرة في كلفة التشغيل بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والنقل، إضافة إلى استمرار أزمة الكهرباء. الوضع الحالي في مضيق هرمز يؤثر سلباً على اقتصاد لبنان، مما يزيد الأعباء على المستهلكين.
إعادة الإعمار.. فرصة لإنعاش الاقتصاد
يُشير الباحث إلى أن إعادة الإعمار يمكن أن تكون فرصة لتحريك 36 قطاعاً اقتصادياً وزيادة الاستثمار. تجربة ما بعد حرب 2006 توضح إمكانية تحقيق نمو كبير عبر ورش إعادة الإعمار، لكن تنفيذ ذلك مرهون بوقف الحرب واستكمال الإصلاحات.
إدارة مرحلة ما بعد الحرب
تحديات المرحلة التالية تتطلب خطة حكومية واضحة لإعادة البناء والسيطرة على التكاليف، مع تحسين الإنتاج وزيادة الإيرادات. بالإضافة إلى ذلك، يستمر التوتر في مضيق هرمز في رفع كلفة الاستيراد، مما يعيق التعافي المنشود.
دورة اقتصادية جديدة بشروط
تشير التحليلات إلى أن إعادة الإعمار يمكن أن تنشئ دورة اقتصادية جديدة، لكنها تحتاج إلى إصلاحات ووقف الحرب لضمان نجاح هذا الجهد. عودة السياح العرب قد تعزز الاقتصاد لكنها كذلك تتطلب تحسين الظروف الأمنية والسياسية.
