كرّمت الشرطة الألمانية لاجئاً سورياً يبلغ من العمر 30 عاماً بعد تدخله لإيقاف سائق تسبب بإصابة عدة أشخاص في مدينة غيسن، في حادثة أثارت اهتماماً واسعاً، في حين تواجه زوجته وطفله خطر الترحيل إلى سوريا رغم إقامته في ألمانيا منذ سنوات.
في الثاني والعشرين من كانون الأول الماضي، كان السوري حسن العثمان متوجهاً إلى إحدى الصيدليات في مدينة غيسن الألمانية لشراء دواء، قبل أن يلاحظ سيارة بيضاء تسير بسرعة كبيرة بعكس اتجاه المرور في شارع “زود أنلاغه” وسط المدينة.
ذلك المشهد شكّل نقطة تحول في حياته، فبينما حظي لاحقاً بإشادة واسعة وتكريم رسمي بعد تدخله لإيقاف السائق، وجد نفسه أيضاً في مواجهة موجة من الاتهامات الكاذبة التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وربطته بالحادث.
حادث دهس قرب سوق عيد الميلاد
وقعت الحادثة قرابة الساعة الرابعة والنصف عصراً، قبل أيام قليلة من عيد الميلاد، حين كان الظلام قد بدأ يخيم على المدينة. وقال العثمان في مقابلة مع موقع “هيسن شاو”، إن السيارة اندفعت بسرعة نحو محطة الحافلات، واصطدمت بإشارة مرور وعدة مركبات، قبل أن تدفع سيارة متوقفة باتجاه أشخاص كانوا على الرصيف.
وأضاف أنه رأى امرأة ملقاة على الأرض وبجانبها آثار دماء، فيما واصل السائق القيادة محاولًا الفرار من المكان.
وعلى الفور، قرر العثمان التدخل، فلاحق السيارة مستخدماً مركبته الخاصة، قبل أن يتمكن من تجاوزها وإغلاق الطريق أمامها على بعد أمتار قليلة من سوق عيد الميلاد في مدينة غيسن.
إيقاف المهاجم قبل وصول الشرطة
ولم يكتفِ الرجل السوري بإيقاف السيارة، بل اقترب منها وطرق على نافذتها، موضحاً أن السائق كان يضحك طوال الوقت، وأنه اعتقد بأنه كان ينوي مواصلة القيادة باتجاه سوق عيد الميلاد المزدحم بالمارة.
وبحكم عمله كحرفي، كان يحتفظ بأدوات داخل سيارته، فاستخدم قاطع أسلاك لتحطيم زجاج باب الراكب قبل أن يدخل إلى المركبة ويسحب مفتاح التشغيل.
وبحسب رواية العثمان، بدا السائق في حالة غير طبيعية، إذ كان يتحدث بشكل غير مترابط ويواصل الضحك، حتى إنه سأله عمّا إذا كان يعرف عدد المصابين وما إذا كان قد ألحق أضراراً بسيارته، قبل أن يقول له “لا يهم، أنا غني وسأدفع ثمن سيارتك”.
ووُثّق مقطع فيديو لحظة تدخل العثمان، وانتشر لاحقاً على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما بقي هو في موقع الحادث حتى وصول الشرطة، حيث سأل عناصرها عمّا إذا كان تصرفه بتحطيم زجاج السيارة لإيقاف السائق يُعدّ إجراءً صحيحاً.
الشرطة تكرّم سوري على شجاعته
وترى الشرطة أن العثمان تصرف بشكل صحيح، وكرّمته رئاسة شرطة مدينة غيسن لشجاعته المدنية المميزة.
وكتب رئيس الشرطة تورستن كروكِماير في شهادة التكريم أن تصرفه لم يكن أمراً بديهياً، بل كان علامة قوية على الشجاعة والإحساس بالمسؤولية. وأضاف أن تدخله الحاسم لم يوقف هروب الجاني فحسب، بل حال أيضاً دون إصابة المزيد من الأشخاص.
وأسفر الحادث عن إصابة ستة أشخاص، بينهم امرأة تبلغ من العمر 64 عاماً تعرضت لجروح خطيرة، وأشارت النيابة العامة إلى وجود مؤشرات على معاناة السائق، من اضطراب نفسي قد يكون نوبة ذهان حادة، مؤكدة عدم وجود دلائل على دوافع سياسية أو إرهابية.
وأودع الجاني البالغ 32 عاماً في مستشفى نفسي جنائي، حيث لا يزال يخضع للتحقيق بتهم تشمل الشروع في القتل والتسبب بأذى جسدي خطير.
اتهامات كاذبة على الإنترنت
لكن قصة العثمان لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ انتشرت بعد الحادث مقاطع فيديو من موقع الدهس على وسائل التواصل الاجتماعي ظهر فيها هو وسيارته، ما أدى إلى تداول شائعات زعمت أنه الجاني، وتوسعت هذه الاتهامات الكاذبة بسرعة حتى وصلت إلى سوريا. كما أشار إلى أن بعض الأشخاص في محيطه الشخصي صدقوا هذه المزاعم في البداية.
لأسابيع، انعزل حسن عن محيطه وتعرض لإهانات عبر الإنترنت، كما طالت عائلته هجمات إلكترونية. ورغم هدوء الأوضاع لاحقاً، بقيت صور 22 كانون الأول تؤثر عليه لفترة طويلة، حيث قال إنه لم يتمكن من النوم بشكل جيد لأسابيع بعد الحادث قبل أن يتجاوز تأثيره النفسي.
عائلته مهددة بالترحيل
في جال وقعت حادثة مشابهة في مدينة غيسن مستقبلاً، قد لا يتمكن حسن العثمان من التدخل مجدداً، فهو يعيش في ألمانيا منذ عام 2015 ويحمل تصريح إقامة مؤقت، بينما لا تمتلك زوجته وطفله البالغ من العمر عاماً واحداً وضعاً قانونياً مماثلاً، ما يضعهما أمام خطر الترحيل إلى سوريا، وفي حال تنفيذ ذلك، يعتزم العثمان مرافقة عائلته.
