تشهد أسواق مدينة اللاذقية تغيّرات يومية في أسعار الخضروات والمواد الغذائية، بالتزامن مع تراجع واضح في القدرة الشرائية لدى الأهالي، الأمر الذي ألقى بظلاله على حركة البيع والشراء في سوق قنينص، رغم توفر معظم الأصناف.
وخلال جولة أجراها مراسل تلفزيون سوريا في السوق، قال باعة ومتسوقون إنّ المشكلة لم تعد مرتبطة بارتفاع الأسعار وحده، بل بضعف الدخل وعدم قدرة كثير من العائلات على تأمين كامل احتياجاتها اليومية، في ظل تفاوت أسعار الخضروات والفروج والبيض بين الارتفاع والانخفاض من يوم إلى آخر.
انخفاض نسبي في بعض الخضروات
وأكد عدد من الباعة في سوق قنينص، أنّ أسعار بعض أصناف الخضروات شهدت انخفاضاً نسبياً خلال الفترة الأخيرة، بينما حافظت أصناف أخرى على مستويات مرتفعة قياساً بدخل السكان.
وبحسب ما رصدته جولة تلفزيون سوريا، تراوح سعر كيلو البندورة بين 10 و12 ألف ليرة سورية، في حين بلغ سعر ربطة البقدونس نحو ألف ليرة، ووصل سعر الخس إلى قرابة ألفي ليرة، بينما سجل كيلو البازلاء نحو 15 ألف ليرة، وبلغ سعر كيلو الكراث نحو 6 آلاف ليرة.
وأشار أحد الباعة إلى أن سعر كيلو الثوم انخفض من نحو 60 ألف ليرة إلى 50 ألفاً، موضحاً أن الانخفاض شمل عدداً من المواد، إلا أن أسعار الفواكه ما تزال أعلى مقارنة بالخضروات، مردفاً أنّ “المشكلة ليست في الأسعار فقط، بل في عدم وجود المال مع الناس”، في إشارة إلى تراجع القدرة الشرائية وركود الأسواق.
“دخل لا يكفي للاحتياجات الأساسية”
من جهتهم، أكد متسوقون أن الأسعار ما تزال مرتفعة مقارنة بمستوى الدخل، حتى مع تسجيل انخفاضات محدودة في بعض الأصناف، معتبرين أن دخل معظم العائلات لم يعد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.
وقال أحد المتسوقين لـ موقع تلفزيون سوريا: “كل شيء يُعد غالياً بالنسبة للدخل، وحتى عندما تنخفض الأسعار لا نستطيع الشراء كما يجب”.
وتباينت آراء الأهالي بشأن واقع الأسعار في السوق، إذ رأى بعضهم أنها “مقبولة إلى حد ما”، بينما وصفها آخرون بأنها “مرتفعة بشكل عام”، ولا سيما في ظل استمرار تراجع الدخل، حيث قالت إحدى المتسوقات: “هناك أشياء رخيصة، لكن توجد أشياء أخرى لا يمكن الاقتراب منها بسبب أسعارها”.
بدوره، أوضح متسوق آخر أنه اضطر إلى شراء كميات محدودة فقط، مشيراً إلى أنه اشترى بندورة بقيمة 20 ألف ليرة، لكنها لم تكن كافية لتأمين احتياجات منزله.
“حركة السوق تتراجع بعد رمضان”
ورصدت جولة تلفزيون سوريا تراجعاً واضحاً في حركة البيع والشراء داخل سوق قنينص، مقارنة بالفترات السابقة، ولا سيما بعد انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر، إذ أكّد عدد من الباعة أن الإقبال على السوق انخفض بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال أحد الباعة: “السوق ضعيف، ولم تعد هناك حركة كما في السابق”، موضحاً أن معظم الأهالي باتوا يشترون احتياجاتهم بكميات قليلة جداً، أو يكتفون بالمواد الأساسية فقط، نتيجة محدودية الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكّداً أنّ ضعف دخل المواطنين أصبح العامل الأكثر تأثيراً في حركة البيع، إذ لم تعد غالبية العائلات قادرة على شراء احتياجاتها كما كانت تفعل سابقاً، ما دفع كثيرين إلى تقليص مشترياتهم اليومية والاكتفاء بالضروريات.
وأظهرت الجولة أن النمط الأكثر انتشاراً بين المتسوقين بات يقوم على شراء الحاجات الأساسية فقط، مع تقليص الكميات إلى الحد الأدنى الممكن، حيث قالت إحدى السيدات: “نشتري ما نستطيع شراءه فقط، ولم يعد هناك مجال لشراء كل شيء”.
ويرى الباعة أن استمرار تراجع القدرة الشرائية دفع كثيراً من العائلات إلى الاستغناء عن مواد كانت تُعد أساسية في السابق، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حجم المبيعات اليومية داخل السوق.
“الأسعار.. ارتفاع البيض وانخفاض الفروج”
في قسم اللحوم والفروج داخل سوق قنينص، أكد الباعة أن أسعار الفروج شهدت انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالفترة التي سبقت عيد الفطر وخلال شهر رمضان، حيث بلغ سعر كيلو الفروج نحو 26 ألف ليرة سورية، في حين وصل سعر كيلو الشرحات إلى نحو 44 ألف ليرة، وسجل سعر كيلو الفخذ قرابة 18 ألف ليرة.
وقال أحد الباعة إن الأسعار “انخفضت تقريباً إلى النصف مقارنة بشهر رمضان”، إلا أن هذا التراجع لم ينعكس بشكل واضح على حجم المبيعات، بسبب استمرار ضعف القدرة الشرائية وتراجع مستوى الدخل.
ورغم الانخفاض النسبي في أسعار الفروج، أكد متسوقون أن كثيراً من العائلات ما تزال غير قادرة على شراء الكميات التي تحتاجها، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الدخل.
في المقابل، سجّلت أسعار البيض ارتفاعاً طفيفاً، خلال الأيام الأخيرة، إذ بلغ سعر صحن البيض، الذي يزن نحو كيلوغرامين، قرابة 29 ألف ليرة سورية، بعدما كان بحدود 27 ألفاً في الأيام السابقة، حيث أكّد أحد الباعة أن أسعار البيض تشهد تغيراً يومياً من دون أسباب واضحة، في ظل حالة التذبذب التي تطبع الأسواق عموماً.
تعكس جولة تلفزيون سوريا في سوق قنينص واقعاً معيشياً صعباً يواجهه سكان اللاذقية، إذ تبدو معظم المواد متوفرة داخل السوق، إلا أن القدرة على شرائها باتت محدودة لدى شريحة واسعة من الأهالي، نتيجة ضعف الدخل وتراجع القدرة الشرائية بشكل مستمر.
